قضية الأسرى المصريين داخل مصر

وفى حرب الأيام الستة

 

دعونا نقولها بصراحة : أن شعب مصر لم يعد يثق فى النظام الحاكم ، كما أن هذا النظام لايثق فى شعب مصر ، ولايهتم بحقوقه أو حتى يهتم بمراعاة مشاعره . فقد وضع هذا النظام ثقته الكاملة فى بعض لصوص مصر من رجال الأعمال الجدد وتستر على فضائحهم .. فماذا فعل هذا النظام – على سبيل المثال – مع قاتل أكثر من ألف مصرى صاحب عبارة الموت " ممدوح سالم" ، وماذا فعل من قبل مع يوسف والى الذى أفسد الزراعة فى مصر أو فى موضوع المبيدات المسرطنة التى دخلت مصر تحت رعايته وأصابت الشعب المصرى بالسرطان المعنوى قبل إصابته بالسرطان الجسدى ، وماذا سوف يفعل هذا النظام بقضية أكياس الدم ، أو ماذا سوف يفعل بقضية الأمبولات الملوثة التى أصابت 20 مريضا بالعمى بمدينة الإسكندرية ، أو ماذا سوف يفعل بآلاف الأطنان من القمح المسرطن الذى تم طحنه وخبزه وأكله أبناء الدقهلية غير تلك الآلاف من الأطنان التى تم إعدامها لمجرد إثبات أن النظام برضه صاحى أحيانا .

 

وفى حرب الأيام الستة (نكسة يونيو 1967 ) ، حشدت مصر بسيناء سبعة فرق عسكرية ، كان بيانهم كالآتى : 4 فرق مشاة ، 2 فرقة مدرعة ، فرقة واحدة مشاة ميكانيكى .. وتم دعم تلك الفرق بعدد 950 دبابة ، وعدد 1100 عربة مدرعة ، وعدد 1000 قطعية مدفعية ميدان ( أصبحت معظمها – بعد ذلك - غنيمة سهلة فى يد الأعداء مع الإنسحاب العشوائى للجيش المصرى ) .... وكان إجمالى جنود مصر بسيناء هو 100000 (مائة ألف) من مختلف الرتب العسكرية ، غير العاملين بسيناء فى شركة البترول وفى شركة المنجنيز وفى مناجم فحم المغارة الذين عاملهم الجيش الإسرائيلى كمحاربين ..

 

وفى يوم 5 يونيو عام 1967 الساعة السابعة صباحا ، شن سلاح الجو الإسرائيلى هجوما على مطاراتنا أثناء تناول الطيارين المصريين وجبة إفطارهم ، وحطم لنا 300 طائرة كانت راقدة كالبط فى الممرات فى أقل من ساعتين  .. كما أنه فى نهاية هذا اليوم الكارثة كان قد دمر سلاح الجو الأردنى والسورى ومطارا بالعراق أيضا ... !!

 

 

وفى فجر اليوم التالى 6 يونيو شنت إسرائيل هجوما أرضيا كاسحا بمدرعاتها على كل سيناء ، فأدخلت جنودنا البؤساء فى جحيم وحشيتهم وهمجيتهم الحيوانية ، وخاصة مع انسحابهم العشوائى الذى أمر به المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة المصرية فى ذلك الوقت . فأعطينا بذلك الفرصة لعدو الإنسان الصهيونى أن يتسلى بنيران طائراته وبكافة الأسلحة المحرمة دوليا كالنبالم لقتل جنودنا البؤساء المنسحبين دون حماية من غطاء جوى أو من خطة انسحاب منضبطة ومحمية ، رغم رفعهم لأيديهم ملوحين بفانلاتهم البيضاء علامة للإستسلام .. وكان عذر الحكومة الإسرائيلية الذى قدمته باستغباء بعد ذلك هو أن فانلاتهم لم تكن بيضاء تماما .. !! .

 

والسؤال هو : كم وصل سالما أو جريحا من 100000 جندى مصرى إلى غرب القناة  .. ؟! . سمعت أيامها وكنت ضابطا مجندا مكلفا بواجب عمليات (دفعة 21 احتياط بعد النكسة) ، أن الذى وصل منهم هو حوالى 40 ألف  كان أغلبهم مشوهين وجرحى فى النفس والبدن .. أى أن هناك حوالى 60 ألف توزعوا بين شهيد ومفقود وأسير . وماقرأته منشورا بمصادر النشر أجنبية هو أن عدد القتلى الشهداء كان 15 ألف فى الجانب المصرى ، وعدد المفقودين كان 11 ألف مفقودا ، وعدد الأسرى تحت رعاية الصليب الأحمر الدولى كان 4388 .. فكم إذن كان عدد الجنود الذى عاد من المفقودين – وطبقا لنفس المصادر لم يتعدى  هذا العدد مائتين .. وأين الباقى إذن  ؟؟ .. باقى العدد كان من القتلى الذين قتلهم العدو الإسرائيلى بعد نهاية الحرب وتوقف القتال ، وجعل بعضهم يدفن بعضا فى مقابر جماعية فى العريش وفى أماكن متفرقة بشمال سيناء.. وهم الأسرى العزل غير المسجلين بالصليب الأحمر  ... ( وتقول جريدة الوفد العدد رقم 6247 بتاريخ الجمعة 9 مارس 2007 : تؤكد الإحصائيات أن إسرائيل قتلت أكثر من 65 ألف جندى وضابط تم أسرهم خلال حربى 1956 و 1967 بعد تعذيبهم ، بخلاف الذين تعرضوا للسجن والإعتقال من المدنيين والعسكريين على السواء ، ومنهم من تم الإفراج عنهم ومنهم من لايزال رهن الإعتقال والسجن حتى الآن . ومنذ عام 1979  - تاريخ توقيع السادات معاهدة السلام مع مناحم بيجين رئيس الدولة الصهيونية – عرض المفاوض المصرى قضية الأسرى على الجانب الإسرائيلى الذى ماطل وتذرع بحجج وأباطيل لعدم بحث القضية ) .. ونتساءل بكل أسى وحسرة عن سبب سكوت النظام الرسمى المصرى عن المطالبة بحقوق الأسرى العزل الذى تم قتلهم أو دفنهم أحياءا بعد توقف القتال ... !!

 

وزارة الخارجية المصرية لديها أكثر من ألف وثيقة تدين إسرائيل فى قضية الأسرى العزل غير المسجلين بالصليب الأحمر ، إضافة لشهادة شهود العيان منذ النكسة وحتى الآن .. إضافة لإعترافات بعض الجنود والضباط الإسرائيليين عام 1995 التى تم إذاعتها ونشرها بالصحف الإسرائيلية والأمريكية ، ذلك غير اعترافات الباحث والمؤرخ الإسرائيلى " إرييه إسحاقى" فى نفس العام ، وذلك غير ماتم نشره عن هذا الموضوع مفصلا فى صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية عدد 6 مايو 2001 ..

 

أى أن الفيلم الوثائقى الذى تم  إذاعته بالتليفزيون الإسرائيلى فى نهاية الشهر الماضى تحت إسم " روح شاكيد " Ruah Shaked " كان تحصيل حاصل .. وقد أذاعه التليفزيون الإسرائيلى لمجرد إيقاظ المواطن المصرى البائس من غفلته على سبيل الغطرسة والإستفزاز والحط من كرامته ، وإسرائيل تعلم أنها هى مع العون الأمريكى الصهيونى بلا حدود  قد تمكنت بسهولة من نزع كل نخوة فى النظام الرسمى المصرى ، ولم يعد هذا النظام يعنيه دم الشعب المصرى وكرامته وحقوقه .. هى تعلم أيضا أن هذا النظام قد تركزت كل أحلامه فى أن ينام قرير العين على الرضا السامى من البيت الأبيض الصهيونى ، فيضمن بهذا الرضا استمرار تسلطه وتسلطنة على شعب مصر المغترب الغريب .. ولكى نتأكد من ذلك فلنرى معا ماذا فعلته الحكومة المصرية التى تمثل هذا النظام ، وماذا فعله مجلس الشعب الصورى الذى لايمثل أغلبه سوى نفسه ونيابة عن بعض لصوص مصر من رجال الأعمال الجدد..

 

كل مافعلته الخارجية المصرية يوم الأحد الماضى ، هو استدعاء السفير المصرى شالوم كوهين ، وطلبت منه بكل أدب تفسيرا عن الفيلم الوثائقى .. مثلما يفعل المواطن السكران تماما  حين يطلب ممن كسر باب بيته وقتل أطفاله الأبرياء  تفسيرا لذلك  .. !!

 

وفى نهاية الأسبوع الماضى طالب أعضاء مجلس الشعب المصرى الموقر (جدا) بأغلبيته المصطنعة ... طالب هذا المجلس الجيش الإسرائيلى بالتحقيق فيما إذا كانت الوحدة التى كان يقودها بن أليعازر قد قتلت فعلا الأسرى المصريين العزل بعد انتهاء الحرب وتوقف القتال ... !! 

وصرح السفير الإسرائيلى يوم الأربعاء الماضى 7 مارس بأن إسرائيل لن تحقق فى قضية قتل الأسرى المصريين .. أى أننا سمحنا بغبائنا وغفلتنا وتقاعسنا عن حقوقنا لهذا السفير الهمجى أن يقول لممثلى الشعب المصرى بأعلى صوته : طظ فيكم .. !!

 

 9/3/2007

 

 

 HISTORY

1967 May: Forces on both Arab and Israeli sides of the borders are mobilized.
June 5: Israel attacks Egypt, Syria and Jordan. Israel achieved great victories immediately, especially on the Egyptian front, where Egyptian air crafts are wiped out after effective bombing of air strips.
June 7: The strategically important Egyptian Sharm El-Sheikh is captured.
Jordan surrenders to Israel, after having lost East Jerusalem and the West Bank.

June 8: The entire Sinai comes under Israeli control. Later that evening, Israeli fights on the Egyptian front cease.

June 10: Syria surrenders, after seeing Golan Heights come under Israeli control.


فهرست الموضوعات