رأى فى تسلط الذكور

 

وليس كل ذكر رجلا

 

"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .... "

 

من الآية رقم 34 بسورة النساء

 

أختلف بشدة مع من فسر قوامة الرجال على النساء بأنها تسلط من الرجال على النساء. فالقوامة ليست تسلطا ، لأن أصلها هو استقامة الرأى واعتداله . وفى التنزيل العزيز : " وذلك دين القيِّمة " – البينة آية رقم 5- أى دين الأمة المستقيمة المعتدلة . والقوامة هى القيام على الأمر أو المال والحفاظ عليهم باستقامة واعتدال ، و"القيوم" من أسماء الله الحسنى أى القائم على الأمر والحافظ لكل شيئ ، وعندما نقول كتاب "قيم" نعنى أنه كتاب ذو قيمة .. وهكذا .


وقد وضعت الآية الكريمة شرطان لقوامة الرجال على النساء ، أولهما " بما فضل الله بعضهم على بعض" ،  وكلمة "بعض" هنا تنفى تماما إدعاء البعض  بأن كل  الرجال على عمومهم هم أفضل من كل النساء على عمومهن ، كما أن التفضيل هنا ليس تفضيلا فى المكانة او فى الوظيفة ، فلكل منهما مكانته ووظيفته ولكل منهما فضله ، وهما كائنين متكاملين لنفس واحدة بما أودعه الله فيهما من خصائص وأدوار وطباع وقدرات ، فأبوة الرجال على سبيل المثال غير أمومة النساء ، ومن المستحيل أن تجتمع الأبوة والأمومة  فى رجل واحد أو إمرأة واحدة ، ومن العبث تصوير النص السابق من الآية الكريمة على أن الرجال أفضل من النساء ، فيتم اختلاق  معركة بينهما بالباطل تنتهى بتفكك كيان الأسرة الواحدة ، وقد تهدد أمن المجتمع وتماسكه .

 

وقد حسم الله بنص قاطع حقوق المرأة وواجباتها كإنسان وكزوجة حيث قال تعالى :   "لهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة " – البقرة 228- ، واكتسب الرجال هذه الدرجة فى رأيى من حظهم فى الميراث مثل حظ الأنثيين ومايتبع ذلك من تكاليف ومسئوليات ، إضافة إلى أن الله  قد  فرض عليهم الجهاد بمعنى الحرب والقتال فى سبيل الله . وإن جاهدت المرأة اضطرارا أو تطوعا  فقد اكتسبت بذلك فضلا مساويا أو أكثر من الرجل المجاهد فرضا عليه . ولايمكن لى أن أتصور أن هذه الدرجة فى فضل الرجال هى لتفوق عقولهم وضمائرهم على عقول النساء وضمائرهن ، أو كما يقول بعض المفسرين لتميزهم عن النساء بالشارب واللحية ..!! . كما أن قوامة الرجال كما قال الشهيد سيد قطب فى كتابه (فى ظلال القرآن) ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة فى البيت ولا فى المجتمع الإنسانى ، ولا إلغاء لوضعها المدنى ، وإنما قوامة الرجال وظيفة – داخل كيان الأسرة – لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة وصيانتها وحمايتها . فوجود الإنضباط والقيم فى مؤسسة ما ، لايلغى وجود ولاشخصية ولاحقوق الشركاء فى تلك المؤسسة ، والمرأة والرجل شريكين متكاملين فى مؤسسة الأسرة الواحدة . وإذا نقصت مقومات القوامة وشروطها فى الرجال ، اهتز كيان الأسرة كمؤسسة ، واختلطت معالمها ، وشذت عن قاعدتها الفطرية الأصيلة ، والأطفال الذين ينشأون فى كيان أسرى القوامة فيه ليست للأب لوفاته أو فقده أو لضعف شخصيته ، قلما ينشأون أسوياء فى تكوينهم العصبى والنفسى وفى سلوكهم العملى والخلقى ، ومسألة القوامة مسألة خطيرة .. أخطر من أن تتحكم فيها أهواء البشر .


والشرط الثانى للقوامة فى الآية الكريمة هو الإنفاق ، ويحكم الإنفاق قوله تعالى : " لينفق كل ذى سعة من سعته ومن قُدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لايكلف الله نفسا إلا ماآتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا " – الطلاق 7- أى يشترط أن لايكون الرجل بخيلا مقترا إن رزقه الله وأوسع عليه من فضله .
وبتحقيق شرطى القوامة يجب أن يكون الرجل مؤهلا من البداية للقوامة نفسها ، أى أن يكون فى الأصل رجلا بمعنى أن يكون ناضجا ومعتدلا وعادلا . وأقول أنه ليس بالضرورة أن يكون كل ذكر رجلا . فالرجولة صفة يمكن أن يتصف بها الذكور أو يتصف بها الإناث . وقد رُوِى أن عائشة رضى الله عنها كانت رجلة الرأى  )حديث أخرجه أبو داود)  أى تتميز بصواب الرأى ونضجه .. والمرأة الرجلة غير المرأة المسترجلة ، فقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال المخنثين كما لعن النساء المسترجلات أى اللاتى تتشبهن بالذكور فى زيهم وهيئتهم وحركاتهم ... الخ .

 

وفى جميع الأحوال فمن حق المرأة  أن تتزوج بمن يرتضى بأن تكون العصمة فى يدها ، وكذلك من حقها إذا استحالت العشرة أن تطلب الطلاق دون أن تكون العصمة بيدها ، وإن كرهت زوجها لعدم القبول أو لسبب يخصها لاتريد الإفصاح عنه يمكن لها أن تنفصل عنه بالخُلع كطلاق بائن . أما موضوع طاعة الزوجة لزوجها الذى يؤرق عن جهل بعض النسوة الناشزات ، فالطاعة هى طاعة مقيدة بالمعروف وفى غير معصية لله  .. ولفظ "الطاعة" نفسه لايعنى سوى التطوع والإختيار ولا إكراه فيه ، لأنه نتاج للمودة والرحمة كرباط جعله الله شرطا لإستمرار الزوجة وزوجها شركاء فى كيان أسرة واحدة تحت سقف واحد وسكن واحد ..

 

***********

 عاطف هلال

ملاحظة : هذا الموضوع تم طرحه فى منتدى أبناء مصر بتاريخ 29/04/2004 بالرابط المذكور بعد  وكان عليه بعض مداخلات اخترت  منها مايلى :

 

http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?p=131856

 

 

 

الاستاذ الغالي عاطف هلال
أحييك واشكرك على هذا التفسير الجميل
وأشكرك جدا على هذا التوضيح وربنا يخليك لينا
يا ناصف النساء الغلابة ... يارب ان يعي هذا الكلام
الرجال اللي دايما يقولوا بأفضلية الرجل على المرأة استنادا
الي هذه الأية ,,, شكرا لك استاذي وشكرا جدا على اسلوبك الرائع
في عرض الموضوع وتقبل تحياتي

بسنت

 

 

 

أيه الحكاية مهو معروف أن الرجال لهم الأفضلية على النساء
قال تعالى (وليس الذكر كالأنثى ) سورة آل عمران 36
وبذلك نقتل وسائل الأعلان التى تدندن فى ذلك
ولكن هناك من النساء ما هم أفضل من الرجال بسبب العلم وغيره

 

أسد

 

 

 

الأخ الكريم (أسد)


"
ليس الذكر كالأنثى" جاءت هذه العبارة فى  آية بقصة من قصص القرآن الكريم وهى قصة ولادة السيدة مريم عليها السلام ، حيث قال تعالى : " فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " (36 آل عمران) . والآية التى تسبقها تقول : " إذ قالت امرأة عمران ربى إنى نذرت لك مافى بطنى محررا فتقبل منى إنك أنت السميع العليم " (35 آل عمران) . وقد أفاض الشهيد سيد قطب فى كتابه " فى ظلال القرآن "  فى تفسير الآيتين الكريمتين نوجزه بقوله : أن هذا الدعاء الخاشع من امرأة عمران بأن يتقبل منها الله نذرها وهى فلذة كبدها ، يكشف لنا عن قلب امرأة عمران – أم مريم – ومايعمره من إيمان حيث توجهت إلى ربها بأعز ماتملك وهو الجنين الذى تحمله فى بطنها ، خالصا لربها .. ولكنها وضعته أنثى ولم تضعه ذكرا .. فقد كانت تنتظر ذكرا ، فالنذر للمعابد لم يكن معروفا إلا للذكور ليخدموا الهيكل وينقطعوا للعبادة والتبتل .. إذن فعبارة "ليس الذكر كالأنثى " لاصلة لها بموضوعنا .

وهل تعلم ياأخى أنه مع ميلاد مريم عليها السلام تساوت الأنثى بالذكر فى خدمة المعابد وفى العبادة والتبتل ، حيث رحم الله ضعف امرأة عمران واستجاب دعاءها ، وقبل هبتها بأن رضى أن تكون ابنتها وفاءً للنذر على غير المألوف وقتها ، وحينئذ سُرِّى عنها فلفَّتها فى خرقة وحملتها إلى بيت المقدس وقدمتها إلى الأحبار قائلة : إنى قد نذرتها لخدمة البيت . ومن هذا اليوم أصبح للأنثى فى الدين المسيحى أن تكون راهبة مثلها مثل الذكر .


خالص تحياتى .. عاطف هلال

 

 

 

 

 

قال الله تعالى فى كتابه العزيز " الرجال قوامون على النساء بما انفقوا " صدق الله العظيم , فى هذا الموضع إذا أنفقت المرأة أو أعالت المرأة الرجل فلها القوامة ، والله واعلم .

 

Amo

______________________

 

 

أختى الفاضلة  (Amo )


المرأة هى أمى وأختى وزوجتى وابنتى ، والمرأة والرجل متكاملين على مستوى الأسرة الواحدة والعائلة الواحدة ، وليسا متنافسين أو فى وضع اختلاف ، ليسعى كل منهما إلى إثبات تميزه وتفوقه ، أو إلى قهر الآخر وإخضاعه .

 

والآية الكريمة بدأت بكلمة " الرجال " وجاءت بالنص الذى ورد بمقالى ، وليس بالنص الذى ورد بتعليقك . وأقول ياأختى الفاضلة أنه عندما تفكر المرأة فى شريك حياتها وتكوين أسرة ، فهى تبحث فى الأصل عن رجل ، ولاتبحث عن ذكر تهيم به فتعوله وتنفق عليه وتقوم على أمره . وقد قدمت تعريفا موجزا متفقا عليه لكلمة الرجولة . والأمة الصالحة للحياة : هى تلك الأمة التى يتعارف أبناؤها على حسن التمييز وصواب التقدير ، ويجرى كل شيئ فيها على معايير مستقيمة من العرف ومن الشريعة المكتوبة ، فلا يُقبل فيها الشطط ، ولايُسمح فيها لأحد بالحيد عن الفطرة السليمة المفهومة بالبداهة وسلامة المنطق .


والرجولة صفة حقيقية ، لافرض خيالى ، ولاهى كلمة خواء بغير معنى . ومن نقص الرجولة أن يقلل الرجل من شأن المرأة فى الأسرة الواحدة ، أو يضعها الرجل فى مرتبة أدنى منه . وهذا مايغفل عنه النساء للأسف ، حين يتحمس الببغاوات منهن وينغمسن فى ملهاة سخيفة غير منقطعة تحت إسم مؤتمرات المرأة ، فلا يشعرن بغفلتهن حين يضعن المرأة فى حرب مصطنعة وهمية ظنا منهن أن حقوقا لهن قد ضاعت فى زحام الرجال ، فيضعن المرأة بذلك - دون وعى منهن فى مكانة أقل مما تستحقها .

 

وأدعو الله أن لايصل الأمر ببعضهن إلى حد المطالبة بإلغاء نون النسوة وتاء التأنبث ، كما أدعو الله مخلصا ، أن لايصيب الخبل بعضا من الرجال ، أو بمعنى أصح بعضا من الذكور ، فيعقدوا هم الآخرون مؤتمرات للرجل على مثال مؤتمرات المرأة ، ويطالبون بتخصيص برامج لهم فى زرائب النشر والإعلام بعنوان "للذكور فقط" على مثال "للنساء فقط" ، ليتابعون هم أيضا آخر موضات الأزياء ، وآخر صيحات القصات ، وآخر ماوصلت إليه التكنولوجيا فى فنون المسخرة ، والمسخرة فى الأصل كلمة إنجليزية هى : Mascara ، وقد تكون فى الأصل كلمة عربية أخذها الإنجليز عنا بمعنى مسخه مسخا أى حوّل صورته إلى أخرى أقبح .


مع خالص تحياتى : عاطف هلال

 

 

 

 

انت فين يا استاذ عاطف

انا بحاول اشغلهم لغاية ماترجع ...

مستنينك بسرعة

أخوك محمد

 

 

 

 

والله ياأستاذ محمد أنا معاكم ولا أختلف مع أحد منكم خاصة أنت


ولاأختلف أيضا مع أختنا الفاضلة  amo ولا حتى مع الأخ الفاضل أسد ، وأرجو أن يعلم أن عدم اختلافى معه ليس لأنه أسد ..!! ، وأتفق معه فى قوله : " وكذب على الإسلام من قال : إن دين الإسلام دين المساواة ، بل هو دين العدل " ، وأزيد فأقول إنه دين العدل والرحمة ، فالناس جميعهم مختلفون  أى غير متساوين بمعنى غير متماثلين ، وأن هذا الإختلاف ليس قاصرا بين الرجال والنساء . وفى الحديث الشريف : لايزال الناس بخير ماتباينوا ، فإذا تساووْا هلكوا " . والمنطق البسيط يقودنا إلى أن التساوى فى الأشياء بمعنى التماثل mirror like شيئ خيالى لايتحقق إلا فى علم الهندسة النظرية ، وأن التغير والإختلاف هو الشيئ الوحيد الثابت فى هذا الكون ، ومن وراء ذلك تكمن حكمة الخالق . وإن كنا مختلفين بطبيعتنا كبشر فيجب أن لانختلف ونتفرق ونتعادى ، وإنما يجب أن يكون اختلافنا مدعاة للتكامل ، وأن يكون اختلافنا هادفا للتقدم وكشف الحقيقة ، وليس سببا للتفرق والتخلف وطمس الحقيقة . وأن لايسعى البعض فى اختلافه  مع الآخر  إلى التسلط عليه وحصاره .


وأختم كلامى بمثال ، فأنا أختلف مثلا مع الشاعر علقمة ، حتى أن إسمه لايعجبنى ، ولكن الشاعر الفيلسوف أبى العلاء المعرى  معجب به وقال عنه أنه يستحق الجنة .. !!  لقوله فى وصف النساء :

 

فإن تسألونى عن النساء فإننى · بصير بأدواء النساء طبيب

إذا شاب شعر المرء أو قل  ·  ماله فليس فى وُدِّهن نصيب

يردن ثراء المال حيث وجدنه · وشرخ الشباب عندهن عجيب

  

فهذه تجربته الخاصة مع النساء ، ومع ذلك فهو شعر جميل فى رأيى وأحترم تجربته ولكنى لا أعممها ، والناس الحلوة حين تختلف لاتختلف لدرجة التشنج وبعزقة الآخر وقهره وإعلان الحرب عليه ، وهذا كلامي لابنتي وزوجها ، ولأبني وزوجته .


خالص تحياتي يا محمد وألتقى دائما معك على الخير .

 

عاطف هلال

_____

 

فهرست الموضوعات