رفح وطابا والبروتوكول العسكرى

 

قال بن جوريون David Ben-Gurion, أول رئيس وزراء للكيان الإسرائيلى منذ إعلانه دولة  وواحد من أهم مؤسسى هذا الكيان : "المصريون لايقرأون ، وإن قرأوا فهم لايفهمون " .. وثبت للأسف صدق هذه المقولة مع توالى الأحداث بمصر وبالمنطقة العربية منذ أربعينيات القرن الماضى وحتى الآن .. وهذا الإتهام بهذا العيب الخطير للمصريين وإن كان مشوبا بعيب المبالغة والتعميم ، إلا أنه صحيح بالنسبة لعامة أهل مصر وأكثر حكامها .. وليس ذلك بسبب أن الله قد  خلق أهل مصر دونا عن باقى خلقه على هذه الشاكلة ، فقد خلق الله الإنسان المصرى مثل غيره من جنس البشر على فطرة وشاكلة واحدة (فكلنا لآدم وآدم من تراب) ، ثم تشكلت معظم نفوس هؤلاء البشر وطبيعتهم  وسلوكياتهم بمناخ النشأة المكانية والبيئة الإجتماعية والسياسية  التى نشأوا عليها وألفوها ، وأصبح كل منهم يعمل على شاكلته – " قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا" (84 – الإسراء ) – أى أن كل إنسان أصبح يعمل ويتصرف على مايشاكل أخلاقه التى ألفها . وماألفه معظم المصريين والعرب من عيب خطير اتهمنا به "بن جوريون" ، كان ومازال بسبب تفشى الأمية واستفحالها منذ أيام حكم المماليك وحتى وقتنا هذا ، وبسبب قتامة وطول زمن تهمييش الشعب المصرى واستغبائه وتجهيله الدائم لتحقيق مصلحة الحاكم وطموحاته  ولتحقيق أمنه وتسلطه ودعم دوام تسلطنه ..  وبسبب آخر هو الأكثر أهمية فى زمننا هذا ، وهو أنه حين تم زرع الكيان الصهيونى وسط بلاد العرب ، نجح هذا الكيان فى صنع خوازيق توافقية ناعمة خبيثة على مقاس ملوك وأمراء وحكام العرب تلبية لأحلامهم السلطانية العارية ، وتحقيقا لطموحاتهم الشيطانية الغبية  خصما من طموحات شعوبهم فى الحرية والأمن والكرامة ..

 

وكان نتيجة ذلك ومع طول تاريخ تهميش شعوب العرب ، أن ألفت أغلبية تلك الشعوب ماكان يفعله شعراء الزمن الغابر ، حين يلتفون حول كل أمير وسلطان يمجدونه ويمدحونه ، ويحيلون هزائمه انتصارات ، وتفاهاته إنجازات طمعا فى ذهبه وخوفا من سيفه ... ولعب تلك اللعبة المأساوية حكام زمننا الضائع ، فاصطفى كل منهم حوله مايسمونه بالمثقفين وبعض رجال الدين ليلعبون نفس الدور الذى كان يلعبه شعراء الزمن الغابر ، حيث ارتضى هؤلاء المثقفين تأجير عقولهم  وبيعها لهؤلاء الحكام رغم علمهم بأن تأجير العقول وبيعها هو من أسوء أنواع الدعارة الفكرية  الشيطانية ... ولا أنفى وجودا لقلة من المثقفين عن حق ولبعض رجال الدين من غير القابلين للبيع بأى ثمن ، المتمسكين بمبادئهم والقابضين على الجمر من أجل مستقبل أفضل .. ولكن فى العادة يتم حجز أمثال تلك المنارات فى دائرة القهر والظل والتهميش لحجب تأثيرهم المتوقع على شباب الأمة ، وأصبح  من ينفرد باقتحام عقول الشباب بتكرار عبثى وحصار أبدى  ليل نهار هم نجوم الفضائيات وأراجوزات الإعلام العربى الذين باعوا عقولهم وضمائرهم ، فأصبحوا هم الأكثر تأثيرا على عقول شباب الأمة   .. وهذا شيئ طبيعى ، فعندما يتعود الشاب العربى على أن يسمع  دائما أويقرأ غالبا  أسقم كلام وأسخفه ، من نوع الكلام الذى لايداعب سوى العواطف ولايثير سوى المشاعر ولايخاطب عقلا أو ضميرا  ،  فسوف تكون النتيجة أن يقل مع الوقت استهجانه له إن كان يستهجنه أصلا ، ومع التكرار سوف يألفه ثم يستحسنه ويُعجب به .. وقد يتبناه بعد ذلك ويتعصب له ، وقد يدخل به حروبا ومعارك كلامية بالوكالة بمنطق الطبل الأجوف وضجيجه ، أو بمنطق عازفى الربابة لترقيق المشاعر ومداعبة عواطف البسطاء والأطفال قبل حكايات ماقبل الغفلة والنوم ..

 

كنت فى أجازة عن منتدى "أبناء مصر" وعن "قاعة السياسة" التى أتشرف بالإشراف عليها ، ولكنى كنت متابعا لما يحدث بها من ضجيج وخناقات تجاوز بعضها حدود أدب الحوار  بسبب الجدار الفولاذى على حدود مصر مع قطاع غزة المحتل المحاصر  ، وكنت أشفق على أخى وصديقى الأستاذ سيد الذى يشرف على القاعة فى غيابى أن يفقد صبره مع كل تلك التجاوزات ... وكنت أتعجب من أن الكل  بلا استثناء حتى مع  ضجيج البعض وصراخه يحلم بمصر قوية ، تملك قرارها بنفسها ويحميها وعى شبابها وقوتها الإقتصادية .. إذن فلماذا كان كل هذا الإختلاف إلى حد الإحتقان والسباب أحيانا ..   ولا ألوم هنا صراخ البعض واحتقانه إن كان فى موضعه حقا وإن كان فى وقته المناسب ، لأن الصراخ فى الوقت المناسب قد يكون مطلوبا ، أما الصراخ بعد فوات الأوان هو من ولولة الحريم وهو شيئ غير مألوف إلا فى مناسبات تشييع جنازات الأحبة والأوطان ... ومصر الوطن مازالت بخير  ولم تمت بعد ، ومازال قلبها وسوف يظل بإذن الله نابضا بالأمل فى شباب أبنائها وإرادتهم إلى قيام الساعة . 

 

وكان يجب على الإخوة الزملاء حين يتصارعون فى حلبة الجدل بالكلمات واللكمات حول الجدار الفولاذى كحدث من الأحداث .. أن يكون همهم الوحيد هو تفسير هذا الحدث وقراءة مقدماته وتداعياته قراء متأنية ، وأن لا ينحصر همهم فى تبرير الحدث ، لأننا حين نبرر حدثا على هذا المستوى نقع فى خطأ الإنهزام والسلبية والعجز الأبدى ... 

 

وتساءلت حين رفعت حكومة مصر وحزبها وإعلامهما الصوت العالى بالحديث عن "سيادة مصر" ، وعن "الخطوط الحمراء والأمن القومى" و عن "كرامة مصر" فى مواجهة المنتقدين للجدار الفولاذى .. تساءلت : هل هذا تفسير منطقى يمكن أن تقبله عقولنا ونقتنع به ، أم هو تبرير يركز على مخاطبة مشاعر البسطاء بشعارات عاطفية و يجب أن نرفضه .. وهل سيادة مصر يصح  اختزالها فى مسافة لاتزيد عن 12.6 كم على حدود مصر فى مواجهة قطاع شعب غزة المحاصر برا وبحرا وجوا ، ولاتمتد تلك السيادة إلى باقى حدود مصر مع الكيان الصهيونى التى تبلغ 210 كم من نقطة على رأس طابا على الساحل الغربى لخليج العقبة جنوبا حتى رفح شمالا بالقرب من قرية تل الخرائب على ساحل البحر المتوسط ، وخاصة أن جميعنا يعلم أن هذا الكيان الإسرائيلى المصطنع هو العدو التقليدى الأبدى لمصر ولشعب مصر ، وأنه قد قتل حتى الآن  بعد اتفاق السلام معه مايقرب من سبعة وخمسين مواطنا وجنديا  مصريا داخل حدودنا بنيرانه التى يسميها المنافقون بالنيران الصديقة... !!  ، وكان من بينهم طفلتنا المصرية الشهيدة سماح نايف (13 سنة) التى كانت تلعب ببراءة فى فناء منزلها داخل الحدود المصرية بالقرب من نقطة مراقبة صهيونية عند معبر كرم أبو سالم ...

 

سوف نقرأ  فيما يلى معا الإتفاق الأمنى الذى وقعته حكومة مصر مع إسرائيل فى الأول من سبتمبر 2005 المعروف بـ (بروتوكول فيلادلفيا)  بعد أن قرر شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الإنسحاب من قطاع غزة  من جانب واحد وبشروط إسرائيلية .. .. وسوف نقرأ كيف رجعت طابا كأحد المعابر إلى السيادة المصرية .. ! ، وكيف خنقت إسرائيل معبر رفح بأربعة اتفاقيات أخرى ..

 

http://up.haridy.org/storage/gazzastrip.gif

 

وبعد أن نقرأ ماسبق يمكن للقارئ أن يقول رأيه بالنسبة لحدوتة سيادة مصر وأمن مصر القومى على أرض سيناء فى مواجهة العدو الإسرائيلى .. وهل تلك الحدوتة واقعا نملكه حقا ونعيشه ونتنفسه على الأرض فعلا ، أم هى حدوتة صنعها لنا خيال بعض المؤلفين الحكوميين كنوع من أنواع التلاعب فى تسميات الأشياء والكذب تحت باب التجمل ... وهل الجدار الفولاذى قد تم اتخاذ قرار إنشاؤه بإرادة مصرية  خالصة وحرة لحماية أمن مصر القومى ، أم هو قرار مفروض على النظام المصرى التزاما بحماية أمن إسرائيل كنتاج طبيعى لسنوات من التنازل والإرتماء فى أحضان الصهاينة الأمريكان .. أدى إلى إسقاط كل أوراق قوتنا وكرامتنا واحدة تلو الأخرى لصالح إسرائيل .. وهل هذا الجدار كان تجسيدا حيا لرؤية صحيحة وواقعية تأسست على شعار "مصر أولا" كما يقول البعض ، أم أن هذا البعض يتعمد التلويح بهذا الشعار لإرهاب أصحاب الرأى الآخر ، وهل يصح أن نقول بـ "مصر أولا" فى أى قرار سيادى تم طبخه لنا بالمطبخ الصهيونى ، حيث كان يتم مناقشة هذا القرار فى الكونجرس الأمريكى[1] ، قبل أن تصرح به الإدارة المصرية بأكثر من عامين وتبدأ تنفيذه ..   وكيف تكون "مصر أولا" بالنسبة للجدار الفولاذى وهو قد تقرر لمصر بهذا الكونجرس الأمريكى الصهيونى .. !! ، وكيف تكون "مصر أولا" وقد تم تكبيلها باتفاقات مع الكيان الصهيونى انتقصت كثيرا من سيادتها وكرامتها على أرض سيناء . وكيف تكون "مصر أولا" ونحن لانتمكن حتى من لملمة ماتبقى لنا من علاقات وتأثير على دول منابع النيل بأفريقيا لضمان حصة مصر من مياه النيل ... !!.. وكيف تكون "مصر أولا" دون ديموقراطية حقيقية ودون أن يكون شعب مصر هو السيد الوحيد لمصلحته ... هى مجرد تساؤلات بسيطة ، والأسئلة البسيطة يجب أن تكون إجاباتها بسيطة واضحة ومباشرة ليستجيب لها عقول الغلابى الكادحين المحاصرين بالفقر والقهر والبطالة ، فلا نزيد على ذلك من حيرتهم ومعاناتهم ، ولانتعمد تضليلهم وتخريب وعيهم ..

 

__________

 

الإتفاق الأمنى بين مصر وإسرائيل (البرتوكول العسكرى)

(خطة الفصل الأحادى والإنسحاب الإسرائيلى من قطاع غزة)

 

حدث هذا الإتفاق بخطة منفردة من شارون أثناء توليه رئاسة وزراء الكيان الصهيونى .. ومن المعروف عن شارون مواقفه الواضحة والصريحة المعادية للسلام !! ، وكذلك علاقته السيئة تقليديا بمصر ، ويرجع ذلك إلى عام 1955 عندما أدلى بتصريحات معادية لمصر أكد فيها أنه لايرغب فى زيارة مصر ، وهو ماأدى بالقاهرة إلى إدراج إسمه ضمن قوائم الإسرائيليين الممنوعين من دخول مصر والتى تضم 400 شخص .. ومع ذلك فقد إلتقى به الرئيس مبارك أكثر من مرة بالقاهرة بعد توليه الحكم فى أوائل عام 2001 ، كما جاء إلى مصر قبل ذلك كوزير للزراعة عام 1981 بناءا على طلب الرئيس السادات بغرض الإستعانة بوزاته فى تطوير الزراعة بمصر وتطوير الريف المصرى ... !! ، كما أرسلت جريدة الأهرام (القومية) محررا للقائه بالقدس المحتلة لعمل حوار معه تم نشره بجريدة الأهرام بعدد السبت الموافق 19 فبراير 2005 .. قال فيه : أنه يسعده الإنسحاب من منطقة فيلادلفى ذلك الشريط الضيق الواقع بين قطاع غزة وسيناء بشرط أن تتوقف عمليات تهريب الأسلحة ووسائل القتال والأسلحة المضادة للدبابات حتى يمكنه تسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية وليس لمنظمات الإرهاب مثل حماس والجهاد الإسلامى ، وكان لايرغب فى التفاوض مباشرة مع السلطة الفلسطينية حيث كان يراها لاتمثل شريكا فلسطينيا يمكن التفاوض معه ..!! ، وفضل فى هذه الحالة أن يكون الدور المصرى كشريك فى الإتفاق الأمنى وكوسيط بينه وبين السلطة الفلسطينية ... !! .

ووقع الجانبان – المصرى والإسرائيلى – الإتفاق الأمنى يوم الخميس الموافق الأول من سبتمبر عام 2005 ، الذى ينص فى أحد بنوده (البند 6) بترك منطقة الحدود بين قطاع غزة والحدود  المصرية تحت حراسة وحماية الجانب المصرى مع بقاء المجال الجوى والبحرى للقطاع تحت حماية الجيش الإسرائيلى . وبقاء ممسئولية إسرائيل فى مراقبة الحدود بأجهزة متطورة وبالأقمار الصناعية ... كما ينص بند آخر بأن يظل القطاع تحت مسئولية الإدارة الإسرائيلية بالنسبة لما يلزمه من المياه والكهرباء والصرف الصحى والإتصالات ، كما ينص البند الثامن من الإتفاق باستمرار مسئولية إسرائيل فى تحصيل العوائد الجمركية لكل مايستورده القطاع من الخارج ، وكذلك فى تحصيل كافة الضرائب على مبيعات القطاع لإسرائيل ...

 

كما يقضى هذا الإتفاق بالسماح للجيش المصرى بنشر 750 جنديا من قوات حرس الحدود (اتخذوا مواقعهم بالفعل ابتداءا من يوم السبت 10 سبتمبر 2005) على امتداد ممر فيلادلفيا الذى يصل طوله إلى نحو 12.6 كم ، وليس على طول الحدود المصرية مع إسرائيل البالغة نحو 210 كم ، مع إقامة أجهزة تنسيق مشتركة على طول الحدود بين مصر وإسرائيل ، وبين مصر وقطاع غزة ، بهدف توفير معالجة سريعة لأى أحداث تقع على الحدود بعد الإنسحاب الإسرائيلى . وتضمن الإتفاق مسألة تسليح أفراد حرس الحدود المصريين ، بحيث لاتتجاوز البنادق والمسدسات ، إضافة إلى مروحية شرطية ... !! . ومن ثم لن يسمح لهم بحيازة أسلحة ثقيلة كالدبابات أو العربات المصفحة ، أوحفر خنادق وإقامة تحصينات عسكرية ، كما لن يسمح لهم أيضا بالقيام بأى مهام عسكرية ، ويقتصر عملهم على منع تهريب الأسلحة إلى القطاع (أى أن الغرض هو الحفاظ على أمن إسرائيل) ، وكذلك على منع تسلل الأفراد من مصر إلى قطاع غزة والعكس ، على أن يتم ذلك على امتداد محور فيلادلفيا فقط .

 

وكانت مصر ، خلال المفاوضات التى جرت بين الطرفين قد أبدت استعدادها لنشر ما بين 2250 جنديا إلى 2750 جنديا على طول الحدود المصرية فى سيناء ، أى على طول 220 كم من رفح حتى إيلات . بيد أن هذا الإقتراح قوبل بالرفض من جانب إسرائيل !! التى لم تسمح إلا بنشر 750 جنديا فقط وداخل محور فيلادلفيا فقط ، بدعوى أن نشر المزيد من القوات يستلزم تعديل اتفاقية السلام الموقعة من الجانبين ، التى تنص على أن شبه جزيرة سيناء بكاملها منطقة منزوعة السلاح  (طبقا لنص ماورد بمجلة السياسة الدولية إحدى إصدارات مؤسسة الأهرام فى عددها الصادر فى أكتوبر 2005 ) .

 

كذلك عارضت إسرائيل اقتراحا مصريا بإقامة رصيف عسكرى فى العريش شمال سيناء ، وتم تعليل ذلك بأن هذا الإقتراح يشكل تغييرا جوهريا فى فى معاهدة السلام ويخرج عن التعريف الضيق للإتفاق كـ (بروتوكول عسكرى) المتعلق بـ (محور فيلادلفيا) فقط . وقد تخلى الجانب المصرى عن هذا المطلب مثلما تخلى عن تسليح القوات المصرية بأسلحة ثقيلة مقابل الإتفاق على أن يكون إخراج الجنود المصريين من محور فيلادلفيا مشروطا بموافقة الطرفين وليس بإرادة الطرف الإسرائيلى فقط ... !! .

 

وفى جميع الأحوال بدا أن هناك حرصا إسرائيليا على عدم الربط بين الإنسحاب من غزة ، وفتح معاهدة السلام بين البلدين أو إجراء أى تعديلات فيها ، لاسيما مايتعلق بوضعية شبه جزيرة سيناء كمنطقة منزوعة السلاح ـ باعتبار أن ذلك يشكل إحدى الركائز المهمة من وجهة النظر الإسرائيلية لتنظيم العلاقة بين الدولتين .

 

ولذلك فضلت إسرائيل أن يعرف الإتفاق الأمنى بين مصر وإسرائيل (وليس بين مصر وبين الفلسطينيين فى قطاع غزة أو فى غيره) كـ "بروتوكول عسكرى" يضاف إلى معاهدة السلام ويوقع من قبل جنرال فى الجيش الإسرائيلى ولواء فى الجيش المصرى (كان هو اللواء عمر سليمان – مدير المخابرات العامة المصرية ) ، بدلا من فتح معاهدة السلام برمتها .

 

ولعل هذا النهج من قبل الحكومة الإسرائيلية قد جاء على خلفية الحرص على إرضاء الجهات اليمينية داخل إسرائيل ، التى عارضت إدخال قوات مصرية داخل الممر الإستراتيجى وعلى رأسهم الليكودى يوفال شطاينتس – رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست – الذى طالب بعدم توقيع الإتفاق مع مصر قبل مناقشته فى الكنيست ، كذلك بنيامين نيتانياهو وزير المالية فى ذلك الوقت الذى زعم بأن إدخال قوات مصرية إلى الممر سيشكل فاتحة لمطالبة مصرية بإعادة سيطرتها على شرق سيناء .

 

وثمة إشكالات عدة تثيرها طبيعة الدور المصرى فى هذا الإتفاق أو البروتوكول العسكرى يأتى فى مقدمتها (كما تقول الدراسة المنشورة بمجلة السياسة الدولية فى عدد الصادر فى أكتوبر 2005 وهى مجلة دورية علمية  تصدر عن مؤسسة الأهرام) :

 

الإشكالية الأولى :  فيما يتعلق  بـ "ممر فيلادلفيا " ترغب إسرائيل فى أن تتحمل مصر أمام العالم مسئولية الحفاظ على الأمن الخارجى الحدودى للقطاع ، ليس فقط من الجهة المصرية ، بل أيضا من الجهة الفلسطينية . وهذا يعنى فى التحليل الأخير أنه فى حال حدوث أى اختلالات أمنية حدودية كتهريب الأسلحة مثلا ، فإن مصر ستكون المسئولة إقليميا ودوليا .

 

وكما حملت إسرائيل من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات مسئولية (عدم الحفاظ على أمن إسرائيل) سواء باتهامه بمساعدة الإرهاب ، وعدم منع عمليات تهريب الأسلحة ، أو غض الطرف عن منظمات المقاومة الفلسطينية ، فإنها تبحث الآن عن طرف جديد لتحمله تلك المسئولية بما يتيح لها كسب الموقف لإستكمال سيطرتها على كامل الضفة الغربية والقدس .

 

والأخطر أن الإتفاق المصرى الإسرايلى يدفع بمصر إلى خضم الصراع الفلسطينى الإسرائيلى ، لأن كل مجابهة بين القوات المصرية والمهربين الفلسطينيين سترفع على الفور من وتيرة التوتر بين الجانبين ، لاسيما أن تجربة السنوات الماضية أثبتت فشلا ذريعا للجيش الإسرائيلى بكل مايملك من تقنيات وإمكانيات إلكترونية متقدمة فى وقف حرب الأنفاق .

 

وإذا كانت التجربة قد أثبتت أيضا أن الأنفاق ليست وسيلة لتهريب الأسلحة فقط ، وإنما للقتال أيضا – حيث استخدمها رجال المقاومة الفلسطينية لتفجير أبراج الجنود الإسرائيليين فى رفح وخان يونس وجباليا ، واستخدمتها عناصر كتائب عز الدين القسام خلال انتفاضة الأقصى فى سبتمبر 2001 حينما فجرت عبوة كبيرة أسفل موقع "ترميد" العسكرى الإسرائيلى فرب بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية الفلسطينية ، وتلت ذلك بعملية أخرى فى 13 ديسمبر 2003 أسفل موقع "حردون" العسكرى الذى يقع كذلك على الحدود المصرية الفلسطينية برفح .. فإن هذا النجاح قد يغرى تجار السلاح على استخدامها فى المواجهة مع أفراد القوة المصرية أثناء عمليات المطاردة ، مع مايعنيه ذلك من مختاطر جسيمة على أرواحهم .

 

الإشكالية الثانية : أما الإشكالية الأخرى فتتعلق بجملة الرهانات التى على أساسها قررت مصر (الدخول على الخط) ، وأبدت استعدادها باحتمالات احتكاك مباشر مع الفلسطينيين . فالجانب المصرى (ومعه السلطة الفلسطينية التى تؤمن بالتفاوض وحده لإسترداد الحقوق الفلسطينية أو بعضها ) يعول على إمكانية حدوث تواز فى الحراك ، بمعنى أنه عندما تتحسن الأوضاع على الصعيد الأمنى ، تتجه أوضاع التسوية وعجلة المفاوضات إلى الدوران من جديد ( وهذا لم يحدث ولن يحدث مع عدو قذر وإرهابى مثل العدو الإسرائيلى) .

وتقول الدراسة المنشورة فى مجلة "السياسة الدولية" فى أكتوبر 2005 : المشكلة هنا أن هذا التصور (المشار إليه فى الفقرة السابقة) يتنافى وطبيعة وأهداف المشروع السياسى لشارون ، مما يعنى أن الحراك فى حال حدوثه سيدور باتجاه أهداف الكيان الصهيونى وأحلامه فى التوسع وإبادة الشعب الفلسطينى أو تهجيره وهى نفس الأهداف التى يتوخاها شارون ، كما أن فرص إسقاط الأهداف الصهيونية عبر دوامة المفاوضات ليست منتظرة أو متوقعة فى ضوء محدودية الضغوطات والأوراق التى يمتلكها الطرف العربى ، ناهيك عن تهافت البدائل المطروحة على الساحة الإسرائيلية ، والتى لاتختلف كثيرا على مستوى الجوهر مع أطروحات شارون .

 

وهذا يقودنا إلى استنتاج مفاده أن عنصر الزمن يبدو ضاغطا وبعنف على الجانب المصرى ، وأن اشتراطات الإتفاق الأمنى بين مصر وإسرائيل سوف تعقد الأوضاع وتفتح المجال أمام مايمكن توقعه من بعض عوامل الإحتقان وعودة المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية وتكرارها ، ولن تكون مصر بهذا الإتفاق الأمنى واشتراطاته بعيدة عن هذه المواجهات ، وسوف تلحق بها شظايا هذه المواجهات ويصيبها بعض تراشقاتها ، وخاصة بعد أن تم إدخال مصر على الخط وأصبحت جزءا مسئولا عما آلت إليه الأوضاع ..

 

جملة القول إذن : إن مصر تبدو متحملة لحزمة من المخاطر والمحاذير ، نتيجة رهانها الخائب على جدية الجانب الإسرائيلى فى الإنسحاب الكامل من قطاع غزة وحسم مسألة المعابر والممر الآمن بين الضفة وغزة وبين غزة ومصر ... !!

 

والغريب فى أمر الإتفاق الأمنى بين إسرائيل ومصر .. أن اللواء عمر سليمان أثناء المفاوضات وقبل التوقيع على الإتفاق قال أمام وفد إسرائيل بالحرف الواحد : "إننا لن نكون سجانين فى السجن الكبير الذى تبنيه إسرائيل للفلسطينيين فى غزة" .. ومع ذلك وقع عمر سليمان على الإتفاق وأصبحنا مشاركين كسجانين لغزة مع إسرائيل وحلفاء إسرائيل من الأمريكان والإتحاد الأوروبى  ...

 

والسيناريو المتوقع فى الأيام القريبة القادمة وخاصة مع الأخبار التى تمتلئ بها المواقع الإسرائيلية على الشبكة العنكبوتية ومن بينها موقع يديعوت أحرونوت الإلكترونى على لسان مراسلها رونى سوفير وموقع دبكا نقلا عن مصادر إسرائيلية رسمية القول بأنه : "فى ضوء الوضع الميدانى فى القطاع لم يتبقى أمام إسرائيل مفر من استخدام القوة لوقف عمليات تهريب الأسلحة إلى القطاع "   ، كما أشارت تلك المصادر أن تل أبيب سلمت القاهرة إنذارا يؤكد نية الجيش الإسرائيلى شن عملية عسكرية واسعة فى محيط محور "فيلاديلفى" على الحدود الفاصلة بين مصر وقطاع غزة بهدف وقف ماأسمته بعمليات تهريب السلاح والوسائل القتالية .. وهذا كما نعلم ليس بجديد فقد فعلت إسرائيل ذلك من قبل  أكثر من مرة وراح ضحية ذلك بعض المصريين الآمنين أثناء تدمير بيوتهم على رؤوسهم برفح .. ولكن الجديد فى الأمر أن تلك العملية العسكرية خططت لها إسرائيل بعد الإنتهاء من الجدار الفولاذى ، ورجحت "يديعوت أحرونوت" أن يكون وزير الشئون الإستراتيجية الإسرائيلى أفيغدور ليبرمان قد بحث مع نائب رئيس الناتو أثناء لقائهما قبل أسابيع فى مسألة إحكام إغلاق فيلادلفيا أمام تهريب الأسلحة للقطاع ، وقد دعا ليبرمان إلى إلغاء الإتفاق الأمنى مع مصر وترحيل الـ 750 جندى المصريين من محور فيلادلفى إلى القاهرة وإعادة احتلال المحور بالقوات الإسرائيلية على أن تنسحب بعد فترة وجيزة وأن تدخل مكانها قوات تابعة لحلف الناتو .... !!!!!!!!!!!

 

__________

 

 

 

طابا والتحكيم الدولى والإتفاقات حولها

 

قال شارون الإرهابى رئيس وزراء إسرائيل الأسبق  فى حوار له مع جريدة الأهرام المصرية عدد السبت 19 فبراير 2005 : " ... كان أبى وأمى يقولان أن هناك فارقا بين الحقوق على الأرض والحقوق فى الأرض ، فكل الحقوق على أرض إسرائيل هى حقوق يهودية ، ولكن الحقوق فى الأرض هى حقوق كل من يعيش عليها " ... وأقول لشارون إن كان يسمع فى غيبوبته الأبدية التى يحياها ميتا الآن : لقد ضللتك أمك وخدعك أبيك وأنشآك نشأة مشوهة على الباطل والإرهاب لأن مانصحك به أبيك وأمك يجب أن يتم تصحيحه ليكون كالآتى : كل الحقوق  سواء على الأرض أو فى الأرض هى للشعب الفلسطينى وحده مع اختلاف أطيافه وعقائده ، وسوف تعود الأرض لأصحابها مهما طال الزمن ، أما أنت ومن على شاكلتك فمجرد لصوص وقتلة وسفاحين وإلى ضياع أبدى بإذن الله .

 

إسرائيل هى عصابة احتلت أرض فلسطين بالمذابح والإرهاب ، وسوف تظل كذلك ، وهى لايمكن أن تعطى فرصة لأى إنسان مسالم أن يعيش معها فى سلام وأمان  ... وحتى بعد أن انسحب شارون بقواته من غزة انسحابا مناورا خبيثا من طرف واحد ، فإن غزة مازالت محتلة ، تحاصرها إسرائيل حصارا همجيا وحشيا بحرا وبرا وجوا، ويستبيح صهاينتها دم أبنائها وأطفالها ونسائها فى أى وقت شاءوا ، ويفرضون هيمنتهم الجبانة على أقدارالشعب الفلسطينى المحتل المحاصر وعلى معابرهم للعالم الخارجى ولدول الجوار العربى ، وقد أقر بذلك الإحتلال والحصار "جون دوجارد" المقرر الخاص المعنى بحقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية بتقريره الصادر بتاريخ 21/8/2008 .. ونعلم أن لغزة معبران على الحدود مع مصر هما معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم ولهما حديث آخر ، أما الآن فحديثى سوف يقتصر على طابا كمعبر بيننا وبين أرض فلسطين المحتلة .

 

تعتبر طابا منتجعا سياحيا  لايتجاوز مساحته 1 كم مربع ، ويطل على رأس خليج العقبة على مسافة حوالى 8 كم جنوب غرب إيلات (أم الرشراش المصرية سابقا) .. وإن أردت كمواطن مصرى أن تعرف بعض المعلومات عن كيف تحررت طابا وعادت للسيادة المصرية من أى موقع  أو مصدر رسمى بمصر ، فسوف لن تجد غير المعلومات الآتية نقلا عن موقع الهيئة العامة للإستعلامات :

" .. خلال الانسحاب النهائي الإسرائيلي من سيناء كلها في عام 1982، تفجر الصراع بين مصر وإسرائيل حول طابا وعرضت مصر موقفها بوضوح وهو انه لا تنازل ولا تفريط عن ارض طابا، وأي خلاف بين الحدود يجب أن يحل وفقاً للمادة السابعة من معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية والتي تنص على

1.    تُحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المعاهدات .

2.    إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات ، تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم .. (وقد كان الموقف المصرى شديد الوضوح وهو اللجوء إلى التحكيم بينما كانت ترى إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق ) .

·        وفي 13 يناير 1986 أعلنت إسرائيل موافقتها على قبول التحكيم، وبدأت المباحثات بين الجانبين وانتهت إلى التوصل إلى"مشارطة تحكيم" وقعت في 11 سبتمبر 1986، والتي تحدد شروط التحكيم، ومهمة المحكمة في تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف.

·        وفي 30 سبتمبر 1988 أعلنت هيئة التحكيم الدولية في الجلسة التي عقدت في برلمان جنيف حكمها في قضية طابا، والتي حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية.

·        وفي 19 مارس 1989 رفع الريس مبارك علم مصر على طابا المصرية معلناً نداء السلام من فوق أرض طابا. "

http://up.haridy.org/storage/tabaa.jpg

أما إن أردت أن تعرف تفاصيلا أكثر عن طابا وكيف رجعت لنا فسوف تجد ذلك متاحا فى مواقع  عديدة رسمية كثيرة على شبكة الإنترنت . ووجدت أثناء جولتى بتلك الشبكة موضوعا هاما تعرفت منه على كيف يفكر الصهاينة فى أمر طابا . والموضوع عبارة عن "ورقة بحثية" ألقاها حاييم سربرو Haim Srebro رئيس مصلحة المساحة بالكيان الإسرائيلى فى المؤتمر السنوى للإتحاد العالمى للعاملين بالمساحة FIG - بالفرنسية Federation Internationale Geometre - ، الذى عقد فى إيلات فى المدة من 3 إلى 8 مايو العام الماضى 2009 بعنوان " تعريف الحدود الإسرائيلية بالقرب من إيلات " ويمكن أن تجد هذه الورقة باستخدام محرك البحث جوجل إن كتبت عنوانها باللغة الإنجليزية كالآتى :

The Definition of Israeli International Boundaries

In the Vicinity of Eilat

وسوف تجد خرائطا ومستندات عن طابا ومعلومات عنها من أيام الحكم العثمانى وفرماناته ، ومن أيام الإحتلال البريطانى لمصر ، ومن أيام فلسطين عندما كانت تحت الإنتداب البريطانى ، وسوف تجد أيضا بعض المغالطات ، مثل المغالطة التى لفتت نظرى حين قال فى مقدمة ورقته البحثية : أن خليج العقبة وعلى الأخص رأس خليج العقبة الذى تحتله الآن مدن العقبة (الأردنية) وإيلات (الإسرائيلية) وطابا (المصرية) ، كان منذ حوالى 60 عاما مضت منطقة صحراوية فقيرة يعيش فيها بضع مئات من العرب البدو الرحل ، وانتعشت تلك المنطقة كثيرا الآن ، على الأقل منذ أن كانت منتعشة جدا فى الزمن القديم وقت الوفاق والإنسجام بين الملك سليمان وملكة سبأ .. " وكأنه يريد اصطناع تاريخ للمنطقة يؤكد من خلاله أحقية الصهاينة بهذه المنطقة كلها ...

وفى جميع الأحوال ورغم أن جولتى أخذت وقتا طويلا فى البحث والقراءة عن طابا ، إلا أننى لم أهتم كثيرا بتلك الموضوعات فى تكوين رأيى ، واكتفيت فى هذا الشأن بالإعتماد على قراءة  نصوص الإتفاقيات التى وقعها الجانب المصرى مع الكيان الإسرائيلى ، وهذا ماسوف أعرضه فى مداخلتى القادمة بإذن الله ، علما بأن اللغة الإنجليزية بنص اتفاقات كامب دافيد ومعاهدة السلام هى اللغة المعتمدة بين الطرفين المصرى والإسرائيلى حين ينشأ خلاف بينهما على تفسير أحد بنود أى اتفاق بينهما ..

وأذكر فيما يلى أهم ماتم الإتفاق عليه بين الطرفين المصرى والإسرائيلى ، طبقا للإتفاقات التى تم توقيعها فى 26 فبراير 1989 . ووقع عن الحكومة المصرية نبيل العربى وفؤاد سلطان وإبراهيم يسرى ، ووقع عن الحكومة الإسرائيلية Reuven Merhav و Rabbie Sabel و Itzhack Lior ، ووقع ضامنا لما اتفق عليه الطرفين من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية الأسماء الآتية :  Abraham D. Safar و ًWilliam A. Brown و Frank G. Wiesner .

 

tabaaborder

ويلاحظ أن هناك اتفاقان تم توقيعهما فى 26 فبراير 1989 ، يضم ملحقا بإسم Annex A  ثم تم إضافة ملحقا مكملا لهذا الملحق بإسم Addendum to Annex A بتاريخ 7 مارس 1989 ..

وفى مقدمة الإتفاق الأول أكد الطرفان على التزامهما بنصوص واشتراطات معاهدة السلام الموقعة بينهما فى 26 مارس 1979 ، وعلى احترام حرمة الحدود المعترف بها دوليا بين الدولتين ، وهى الحدود بين مصر وبين الأراضى الفلسطينية تحت الإنتداب البريطانى سابقا ( لاحظ هنا أنه فى أى اتفاق دولى توقعه إسرائيل لاتصف حدودها بالحدود الإسرائيلية فلا يوجد مايسمى بالحدود الجغرافية للكيان الصهيونى المعلنة والمعترف بها دوليا)  .

وأقر الطرفان بإلتزامهما النهائى بالحكم الصادر من محكمة التحكيم Arbitral Tribunal الذى تأسس على التراضى Compromise بين الطرفين فى 10 سبتمبر 1986 (لاحظ هنا أن الحكم قد تأسس على الترضية بين الطرفين والإتفاق فيما بينهما على فض النزاع ، فلم يقر الحكم سوى علامة أرضية ، دفع الجانب المصرى بأنها تدل على الحدود ، ثم ترك للطرفين الإتفاق على ربط تلك العلامة  بخط حتى شاطئ خليج العقبة ليمثل الحدود بينهما ) .

واتفق الطرفان على مايلى :

1)    أن الحدود الثابتة بينهما هى التى تم تعريفها بالبند الثانى من معاهدة السلام بينهما ، وتتقابل عند نقطة على خليج العقبة يتم تعليمها بعلامة ثابتة على الأرض ، ويحددها الطرفان طبقا لما هو موضح بملحق هذا الإتفاق Annex A ( هذا الملحق يوضح كيف يتعاون فريقين للمساحة من الطرفين لتحديد خط الحدود عند طابا  ، استرشادا بالعلامة الأرضية رقم 91 التى أقرتها محكمة التحكيم ، والتى يرجع تاريخها لأيام الإحتلال البريطانى لمصر ، والتى دفعت بها مصر أمام المحكمة كدليل يثبت حدودها ، كما يحتوى الملحق أيضا على كيفية الإتفاق على حوالى 13 موقع آخر متنازع عليهم بينهما ) .

2)    فى يوم 15 مارس 1989 ظهرا ، أو قبل ذلك ، تنسحب إسرائيل من الأراضى التى يتم الإتفاق عليها والإقرار بها كأراضى داخل الحدود المصرية  .

ملاحظة : فى عدد جريدة النيويورك تايمز (طبعة نيويورك) الصادر بتاريخ 30 سبتمبر 1989 وتحت عنوان  : "نزاع الأحزاب الإسرائيلية على من يحكم طابا (تم وصف طابا بـ كلمة Enclave )- "Israeli parties clash on Ruling over Enclave" – قالت : " أن هيئة التحكيم الدولية لم تفعل شيئا سوى أنها اختارت علامة أرضية  لإصدار حكمها ، قالت عنها مصر فى دفاعها أنها تشير إلى حدود مصر الدولية ، وتقع هذه العلامة خلف فندق سونستا الذى يمتلكه مستثمر إسرائيلى ، وتبعد عن البحر بحوالى 190 ياردة (171 متر تقريبا) . ثم تركت المحكمة للطرفين أن يتفاوضا وأن يتفقان على تحديد خط الحدود الواصل بين تلك النقطة وشاطئ خليج العقبة " .

والخريطة المرفقة توضح الحدود بين البلدين طبقا لحكم التراضى بين الطرفين فى 29/9/1988 الصادر من محكمة التحكيم الدولية .. كما هو موضح على الخريطة أيضا خط الحدود الذى اقترحته إسرائيل وتم رفضه ، و موضح أيضا الخط الذى تحديده على الأرض طبقا للملحق A بين العلامة الأرضية وشاطئ خليج العقبة ، وكذلك الخط الذى اقترحه الجانب المصرى بين العلامة والخليج ولم يتم الإتفاق عليه . ونلاحظ أيضا بالخريطة منطقة مظللة  بموقع طابا مكتوب بداخلها كلمة Hotel   ، وهو ماتم الإتفاق عليه كمنطقة إدارية بين الطرفين بغرض تنظيم شئون وخدمات السياحة بين الطرفين فى جنوب سيناء طبقا لإتفاق السياحة فى جنوب سيناء من خلال نقطة المراقبة رقم 4 والذى تم توقيعه فى 26/2/1989 . وإن قرأنا النص المذكور بدليل الخريطة أمام تلك المنطقة الإدارية المظللة وجدناه كالآتى باللغة الإنجليزية :

Administrative limit of the Taba Enclave according to the “ Agreed minutes concerning tourism  in South Sinai through the Checkpoint no 4” , 26.2.1989

وكلمة آنكلاف  Enclave طبقا لمجضر الجلسة المتفق ، والتى تم وصف المنطقة الإدارية بطابا بها هى كل منتجع طابا السياحى ، ولها معانى كثيرة منها "الأرض الحبيسة" ، ومنها "أرض أو مقاطعة أو إقليم محاط بأرض أجنبية" ، وإن بحثت عن المعنى السياسى للكلمة بمحرك البحث جوجل أو بأى محرك بحث آخر ، فسوف تعرف أن كلمة Enclave  تطلق أيضا على الفاتيكان كتوضيح لمعناها السياسى ، أو على معسكر ومعتقل جوانتنامو الأمريكى على أرض كوبا ، أو على مبنى الأمم المتحدة كمقر دولى داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، أو على قطاع غزة الحبيس ، أو على أرض الضفة الغربية الحبيسة بها المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأرض تاريخيا ... ويتوقف نظام إدارة كل Enclave على مايفرضه الحابس لها والمحبوس بها أو على الإتفاق بينهما . فعلى سبيل المثال الفاتيكان كـ Enclave ، نجد أنه على الرغم من أن أرض الفاتيكان تقع بالكامل داخل مدينة روما إلا أن لها حدودا دولية معترف بها ، ومسموح لكافة الإيطاليين وخاصة سكان مدينة روما العاملين بالأنشطة الخدمية الدخول والخروج من أرض الفاتيكان بدون فيزا وبدون إذن ، ويبلغ عددهم حوالى 3000 شخص يوميا ، أما المقيمون بالفاتيكان بصفة دائمة فهم من بلاد مختلفة ويحملون بطاقات الهوية الخاصة ببلادهم وعددهم حوالى 920 شخص أغلبهم من الرهبان ورجال الدين ، ومن حق الفاتيكان إصدار جوازات سفر دبلوماسية لمن يكلفه منهم بمهام فى أى بلد من بلاد العالم .

________

طابا عبارة عن قطعة أرض تقل مساحتها عن 260 فدان (حوالى واحد كم2) ، تقع على رأس خليج العقبة ، ويقع بالقرب منها شرقا مدينة إيلات الإسرائيلة (أم الرشراش المصرية سابقا) ومدينة العقبة الأردنية . وإيلات والعقبة هما مدينتين ساحليتين بالمعنى الحضرى الكامل لكلمة "مدينة" . أما طابا التى تبعد عن إيلات حوالى 10 إلى 15 دقيقة بالسيارة ، فهى مجرد منتجع سياحى للترفيه واللهو والقمار ، ويعتبرها سكان إيلات الإسرائيليين إحدى ضواحى مدينتهم بصرف النظر عن وقوعها على الجانب المصرى من الحدود الدولية . ويعتمد منتجع طابا على مدينة إيلات فى تلبية احتياجاته الإستهلاكية . ويوجد بمنتجع طابا نادى للقمار هو من أكبر نوادى القمار فى العالم ملحقا بفندق هيلتون ويقع بالقرب منه ، وقد تأسس هذا النادى عام 1994 ليستوعب عدد 2000 مقامر فى وقت واحد معظمهم إسرائيليين قادمين من إيلات ، ويخدم هذا العدد 230 شخص تقريبا أغلبهم من المصريين .

 

http://atef.helals.net/images/tabagambling.jpg

 

ويعتبرمعبر طابا البوابة الرئيسية للسائحين القادمين من إيلات إلى معبر طابا دون تأشيرة دخول  بغرض السياحة المفتوحة الحرة على كل شواطئ خليج العقبة بالجانب المصرى وحتى شرم الشيخ وسانت كاترين وجبل موسى بجنوب سيناء لمدة 14 يوم لمرة الخول الواحدة بشرط العودة إلى إسرائيل من خلال معبر طابا .

ومنتجع طابا ينافس مدينة إيلات منافسة شديدة من ناحية السياحة وأماكن اللهو والترفيه ، ويفضله الإسرائيليون لقضاء عطلات نهاية الأسبوع . وقد تم تسجيل دخول عدد 301 ألف سائح وعدد 372 ألف سائح إلى منتجع طاباعامى 1997 و 1998 على التوالى ، وتم تسجيل عدد 2174 سائح كمتوسط دخول يومى عبر معبر طابا عام 2005 ، وحوالى 90% من مجمل الداخلين إلى طابا يدخلون لممارسة القمار ( ولم يتسنى الحصول على بيانات عن  السنوات الأخرى حتى عام 2009 ) .

 

وقد تم تخصيص معبر طابا للسياحة والسياح فقط ، ويخدم منتجع طابا مطار دوليا لإستقبال أفواج السائحين القادمين من أوروبا برحلات الشارتر (الرحلات الجوية المستأجرة) ، أو لإستقبال الأفواج والأفراد القادمين من القاهرة أو من غيرها .. بما يعنى أن الفرق بين طابا وبين مدينتى إيلات  والعقبة اللتان تقعان بالقرب من طابا على رأس خليج العقبة ، هو أن طابا  هى مجرد منتجع سياحى ترفيهى فندقى  ، لايمتلك  كمنتجع أية ملامح يمكن أن تميزه كمنطقة حضرية Urbanized Area على خلاف مدينتى إيلات والعقبة اللتان تملكان كل خصائص المناطق الحضرية . 

 

ومن تقرير المراسل الصحفى Joel Brinkley لمجلة نيويورك تايمز الأمريكية[2] عدد 30 سبتمبر 1988 - ( المصدر بعنوان : اشتباك الأحزاب الإسرائيلية مع بعضها حول من يحكم طابا إنكلاف) – نقتبس مايلى :

 

" ... تبادلت الأحزاب الإسرائيلية الإتهامات بعد قبول قرار التحكيم فى النزاع حول طابا ، وخاصة بعد أن أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى أنه سوف يتم الإلتزام بهذا القرار ، ورغم تحفظ الجانب الإسرائيلى على تفاصيل تحديد خط الحدود بين مصر وإسرائيل  بالنص فى قرار لجنة التحكيم الدولى بأن تحديد تلك الحدود سوف يبقى خاضعا للتفاوض بين البلدين، إلا أن حزب الليكود قد اعترض على قرار لجنة التحكيم الدولى ، وألقى قادة حزب العمل اللوم بغضب على  حزب الليكود ، مؤكدين أن تحويل النزاع للتحكيم الدولى كان قرارا  شارك فى اتخاذه حزب الليكود ووزراؤه أيضا . هذا بينما أبدى رجال الأعمال الإسرائيليين والسلطة المحلية لمدينة إيلات الأمل فى إصرار الحكومة الإسرائيلية على عدم التخلى عن فندق سونستا ونادى الشاطئ بطابا - خاصة وأن قرار التحكيم الدولى لم يتقرر بنصه سوى صحة ثبوت العلامة الأرضية التى تشير إلى حدود مصر مع التوصية باستمرار الطرفين الإسرائيلى والمصرى فى التفاوض للإتفاق على تحديد خط الحدود الذى يصل بين تلك العلامة وشاطئ البحر . وأصر عمدة  إيلات  على أن يتم توقيع هذا الخط ورسمه على الأرض بحيث تقع نصف مساحة طابا داخل الحدود الإسرائيلية ، متضمنة فندق سونستا ونادى الشاطئ . وأعلن شامير رئيس وزراء إسرائيل أنه سوف يتم التفاوض مع الجانب المصرى بشأن فندق سونستا ونادى الشاطئ . وأصر إيلى بابوشدو Eli Papouchdo صاحب فندق سونستا على عدم التنازل عن منطقة طابا كلها قائلا : لقد جاء الوقت لنقول لمصر أننا لن نتنازل عن شبر واحد من أرض طابا . وقال وزير الدفاع الإسرائيلى إسحاق رابين : كان من المستحيل نقل النزاع بيننا وبين مصر حول طابا للتحكيم الدولى مالم يكن قد وافق على ذلك وزراء حزب الليكود الذين كانوا يشكلون نصف مجلس الوزراء الإسرائيلى فى ذلك الوقت ..... وفى النهاية طلب بن آرون  Ben Aharaon مستشار رئيس الوزراء من الجميع وضع مسألة طابا فى حجمها الطبيعى وقال : يجب أن نتذكر أننا نتحدث ونختلف حول مساحة قدرها 750 م2 (أقل من خمس فدان) وهى مساحة صغيرة جدا ، وبرغم أهميتها السياحية بالنسبة لعدد من الناس ،  ووجود أسباب عاطفية تدعو لعدم التخلى عنها ، لكن لايجب أن يكون لهذه المساحة الصغيرة تأثيرا على علاقاتنا الهامة والحيوية مع مصر .... !! " .

 

وانتهت مشكلة فندق سونستا ومشكلة طابا حين اجتمع فريقان من الجانبين المصرى والإسرائيلى خلال يناير وفبراير 1989 للتفاوض والإتفاق على نظام لترويج السياحة بينهما على أساس المنافع المتبادلة والمعاملة بالمثل فى منطقة طابا وجنوب سيناء . وفى نهاية اجتماعاتهم ، أفاد وفد التفاوض المصرى  نظيره الإسرائيلى بأن السلطات المصرية المختصة أصدرت اللوائح التنظيمية المناسبة والترتيبات اللازمة التى تم الإتفاق عليها بالنسبة للنشاط السياحى بجنوب سيناء ، وسوف يتم إبلاغها لكافة القنصليات المصرية بالخارج . وأفاد الوفد الإسرائلى المفاوض نظيره المصرى بأن إسرائيل تلتزم من جانبها بتوفير ترتيبات متبادلة على أساس تناسبى بناءا على طلب مصر . وحرر الطرفان محضرا بما تم الإتفاق عليه فى تاريخ 26 فبراير 1989 وقع عليه من الجانب الإسرائيلى Reuven Merhav نيابة عن وفد المفاوضين الإسرائيلى ، ووقع عليه نيابة عن وفد المفاوضين المصرى من تمت الإشارة  إلى إسمه بالأحرف الأولى S.M.S طبقا لنص المحضر المتاح أمامى .

 

وجاء فى ديباجة المحضر الذى وقع عليه الطرفان : " ... أنه بالإضافة إلى استخدام جوازات السفر العادية ، سوف تعترف السلطات المصرية بجوازات السفر الإسرائيلية الصالحة للسفر لمصر فقط ، بشرط أن لاتقل صلاحيتها عن شهرين من وقت دخول صاحبها إلى الأرض المصرية .  أما بالنسبة لجوازات السفر الجماعية للأفواج السياحية أو للعائلات الكبيرة التى يصل عددها إلى 25 فرد فأكثر ، فسوف تكون صلاحيتها لمرة دخول واحدة لأرض مصر ، على أن تكون تلك الجوازات سارية الصلاحية لمدة شهرين على الأقل من وقت دخول تلك الأفواج أو العائلات الأرض المصرية .

 

وجاء فى محضر الإتفاق بالنسبة لتأشيرات الدخول :

أنه سوف يتم إعفاء كل السائحين من تأشيرة الدخول السياحية  إلى جنوب سيناء من معبر طابا ، على أن يتم الختم بخاتم الوصول والمغادرة على جواز سفر السائح بناءا على طلبه ، أو على استمارة تسجيل عادية منفصلة ، وبصلاحية إقامة بمنطقة جنوب سيناء ممتدة لمدة 14 يوم لمرة الدخول الواحدة ، ولايتم سداد أى رسوم بالنسبة للإسرائيليين أو الأجانب العابرين من معبر طابا المقيمين بها ، إلا فى حالة الخروج منها إلى باقى مناطق جنوب سيناء السياحية فيتم سداد رسم (75 جنيه مصرى فى سبتمبر 2009) تحت إسم "ضريبة سيناء" .

 

بالنسبة للجمارك : سوف تكون هناك نقاط تفتيش جمركية عشوائية للأشخاص المشكوك فيهم ، وعلى كل شخص أن يعلن عن كل مايستحق الإعلان بحوزته إن كان يخضع للضريبة الجمركية لتسجيله بمعرفة المسئولين على بطاقة الخروج من طابا إلى جنوب سيناء .

 

بالنسبة للعملة المستخدمة : يتم وفقا للترتيبات المتفق عليها مايلى :

1.    تقديم التسهيلات اللازمة طوال ساعات اليوم ليلا ونهارا بفندق سونستا لتغيير العملة الإسرائيلية إلى العملة المصرية وبالعكس .

2.    يتم إلتزام الجانب المصرى بتحويل العملة الإسرائيلية المتحصل عليها إلى دولارات أمريكية عن طريق بنك إسرائيل .

 

بالنسبة للمركبات : تقوم السلطات المصرية بتسجيل رقم لوحة كل سيارة وإسم مالكها وسائقها عند الدخول لطابا ، ويكتفى بوضع ملصقا على كل سيارة يوضح به صلاحية المرو والدخول المتعدد لطابا وصلاحية التسيير لمدة 14 يوم فى كل مرة دخول واحدة  لطابا ولجنوب سيناء ، ويتم تطبيق نفس القواعد على كل أفراد ومركبات الخدمة التى تخدم فندق سونستا ، مع مراعاة تسهيل وتعجيل المرور على كل من الجانبين المصرى والإسرائيلى لمعبر طابا  لمركبات الفندق  المكوكية ومركبات الطوارئ وحافلات النقل الجماعى التى تنقل أفواج السائحين من إسرائيل إلى الفندق وبالعكس .. وأن يغطى الجانب المصرى كل المركبات التى تعبر الحدود لطابا بتأمين مناسب لمد 14 يوم أو لمدة تمتد إلى عام عند طلب ذلك .

 

بالنسبة للمواد الغذائية : يتم السماح باستيراد المواد الغذائية اللازمة للإستهلاك الشخصى طبقا للمتطلبات الصحية وبحيث لايتعارض ذلك مع تقاليد الأشخاص وأعرافهم . 

 

وتم اختتام المحضر بالنص الآتى : " يتم الإستمرار فى تطبيق القواعد واللوائح المتفق عليها بموجب هذا المحضر فيما يتعلق بسياحة الإسرائيليين فى جنوب سيناء ، مالم يتم النص على خلاف ذلك باتفاق صريح وواضح بين الطرفين الإسرائيلى والمصرى . "

 

عاطف هلال - 19/1/2010

  

ملاحظة : تم نشر ماسبق تحت عنوان "نحن لانقرأ وإن قرأنا لانفهم " بمنتدى أبناء مصر بتاريخ 12/1/2010 بالرابط

 

www.egyptsons.com/misr/showthread.php?140319&p=1409937

 

____________

 

فهرست الموضوعات



[1] Source : http:// www.fas.org/sgp/crs/mideast/RL34346.pdf The source was published Feb1,2008 under the sub. “The Egypt-Gaza Border and its Effect on Israeli-Egyptian Relations “ , and prepared for members and committees of Congress , by Jeremy M.Sharp , the Specialist in Middle Eastern affairs , Defence, and Trade Division.

The following is quoted from this Source p.11 :

  U.S. Role. In order to diffuse tensions on both sides, the U.S. government sent Deputy Assistant Secretary of State Robert Danin and Deputy Assistant Secretary of Defense Mark Kimmitt to Egypt in November to assess the smuggling problem. According to an Israeli media report, the two U.S. officials recommended that:

 

·         The United States provide Egypt with sophisticated tunnel-detection and demolition equipment, such as unmanned ground vehicles and acoustic sensors, to improve Egypt’s tunnel detection capability;

·          Egypt construct a canal along the border; an idea that Israel had proposed two years earlier;

·         New physical barriers be erected with piles driven deep into the earth, and

·         The United States, Egypt, and Israel establish a trilateral security commission that would deal with all the issues related to the Gaza-Egypt border - weapons smuggling, border crossings by terrorists, and border control. Israel, however, opposes such a commission.

[1] - Source : Israeli Parties Clash on Ruling Over Enclave/

Website : http://www.nytimes.com/1988/09/30/world/israeli-parties-clash-on-ruling-over-enclave.html