مابين الوطواط والوقواق ياقلب لاتحزن

 

قرأت منذ عدة أيام مقالة بعنوان " الصهيونية وثقافة الوقواق"   فتذكرت على الفور مايتصف به طائر الوقواق  Cuckoo من صفات مرذولة ، منها العدوانية والخبث واللصوصية .. ولاأعرف لماذا تذكرت مع هذا الوقواق بعضا من حواديت أمى رحمها الله عن الوطواط ، رغم تباعد الشبه بين الإثنين ، فالوطواط كما كنا نسميه من فصيلة الخفافيش وهى ثدييات مثل الفئران والجرذان والإنسان ، وجسمها مغطى بفراء وليس بريش كالطيور ولها أسنان صغيرة حادة .. إلا أنها تشبه الطيور فى قدرتها على الطيران ، كما أنها تشبه الوقواق فى أنها لاتبنى عشاشا لها أو لصغارها ...

 


كانت أمى تقول حين تحذرنى من اللعب مع أطفال الحارة فى الخرابات المهجورة : أن تلك الخرابات مليئة بتلك الوطاويط ، وهى عفاريت طائرة تصاحب الشياطين فى الظلام ، وحين يغفل طفلا من الأطفال أثناء لعبه فى الخرابات ، ينقض عليه أحد تلك الوطاويط ويلتصق برقبته ويمتص دمه ... ولأنى كنت طفلا عنيدا وأحب اللعب ، وكنت أحسب نفسى زعيما لباقى الأطفال ، ذهبت إلى جدى أسأله عن صحة حكاية أمى .. فقال : لاتخف فتلك الوطاويط التى تمتص الدماء لاوجود لها بالمنصورة ، والموجود من أنواعها هى تلك الأنواع التى تأكل الحشرات وتأكل فاكهة حدائق الفلاحين وهم نائمين ليلا .. ولكنه نصحنى أن أسمع نصيحة أمى لأن تلك الخفافيش لاتظهر إلا مع غروب الشمس وهى كائنات قبيحة على شكل فأر أو كلب صغير يطير ..


وتعديت مرحلة الطفولة ، وأخذت أنمو مع الزمن ، حتى وصلت لتلك المرحلة من عمرى التى أعيشها الآن ، فوجدتنى أصدق حكاية أمى عن خفافيش الظلام والخرابات التى تمتص الدماء .. حين وجدت أن فئة من البشر فى مجتمعنا وعلى قمة هرمه تحولت إلى خفافيش من النوع الماص للدماء Vampire Bats يعيش على دماء البشر فى مصر وعلى عرقهم ودموعهم ، والفرق بينهم وبين الخفافيش التى كانت تحكى عنها أمى ، هو أنهم يعيشون فى القصور والمنتجعات بدلا من الخرابات ، وهو أنهم يمرحون نهارا تحت الشمس أو ليلا تحت الأضواء بدلا من الظلام ..


ووجدت نفسى أقول .. مابين الوطواط والوقواق ياقلب لاتحزن .. فالحزن لن يفيد شيئا ، كما لن يفيد الغلابى من شعب مصر شيئا .. فقد وصل الغلابى إلى مرحلة صعبة من مراحل التقزم بعد أن أحاطهم الفقر بأنواعه الثلاثة مضافا عليه فقر الدم من جميع الجهات ... ولكن حتى الفقراء إلى هذه الدرجة من الفقر يمكنهم أن ينهضون أو حتى يثورون على فقرهم ... وقال أبو ذر الغفارى رضى الله عنه " عجبت للفقير كيف لايخرج على الناس شاهرا سيفه " .

 

ملاحظة : طرحت هذا الموضوع بقاعة السياسة بمنتدى أبناء مصر فى 27/5/2006

 

 

مداخلة من الأستاذ علاء زين الدين

فى 28/5/2006

 

كم من العجائب نكتشف عند التأمل في عناصر التشابه بين الكائنات.


ثم يزيد العجب عند التدبر في عناصر الاختلاف .. ولا نحتاج إلا إلى النظر في بعض الخصال الوطواطية لجلاء بعض عناصر الاختلافات الانتهازية.


جلست مع بعض أقربائي مساءً في ناد بالإسكندرية وكانت أمامنا مساحة خضراء مشبعة بالمياه. وكنا نرى خيال العشرات -وربما المئات- من الوطاويط تحلق بالقرب من الأرض ذهابا وإيابا تهوي مسرعة وتعلو. وكل حين وحين ترى واحدا منها مسرعا في اتجاهنا ثم سرعان ما يعود أدراجه. فماذا يحدث؟


حكى لي زميل أمريكي في العمل أنهم كانوا يلعبون لعبة لاستمالة الوطاويط -وهي هنا بالملايين- فيجلس الواحد مساءً في حديقة منزله ويمر بإظفره على أسنان مشط، فإذا بوطواط يهوي في اتجاه الجالس، لكنه ينصرف حين يتوقف الصوت (إذا توقف في الوقت المناسب). فماذا يحدث؟


في الحالة الثانية ظن الوطواط وهو ضعيف البصر ذو حاسة سمع حادة أنه سمع صوت صرصور فهوى يقتنصه ثم فقد الأثر فولى. فالوطواط لا حاجة له إلى المشط أو صاحبه.


في الحالة الأولى كان الفضاء فوق الماء مليء بالبعوض وغيره من الهوام، والوطواط ينجذب إلى طنين هذه الهوام فيقضي المساء يلتهمها ذهابا وإيابا في وليمة لا تنتهي. ولولا هذه الوطاويط لما جلسنا جلستنا في مأمن من قرص البعوض. ورغم كره الناس للوطواط لم يكن لدينا ما يدعو للخوف حتى أنه لما أقبل في اتجاهنا ولم يجد بعوضا انصرف عائداً إلى حيث الطنين.


وقد رأيت أحد الوطاويط يحاول دخول سندرة منزل كنت أسكنه وسط بعض الأشجار بعد صلاة الفجر، وعلمت أن الوطاويط تسكن هذه العلية ولم أشعر بها من قبل حتى سمعت هذه الخرفشة فوق النافذة فأطللت ورأيته كما وصفه الأخ عاطف كالكلب الصغير المجنح يحاول الدخول من شق في سقف المنزل. ويبدو أنه ضل الطريق قبل أن يولي الليل.


فكم هي مؤدبة تلك الوطاويط تخرج لسعيها في الليل حتى لا يضايقنا منظرها القبيح .. وهي حين تفعل ذلك تعمل دائبة على تخليصنا من مئات الملايين من البعوض وغيرها من الهوام.



أما الوطاويط التي تأكل الفاكهة. ولو أن بعضها يضر زراع الفواكه، لكن دورها هام في لقاح الكثير من نباتات الغابات ولو اختفت هذه الوطاويط لخربت الكثير من البيئات الاستوائية. وحتى مصاصو الدماء، فمن النادر أن تتعرض للبشر وفي العادة تجدها تمتص دماء الحيوانات وإن كانت أيضا تسبب مضايقات لمربيي المواشي. لكن يعوض هذا أن الهنود في مناطق الأمازون يذهبون إلى المغارات التي تبيت فيها -نهارا- الوطاويط ويجمعون روثها من الأرض حيث أنه من أجود أنواع السماد.


وليس من المعروف عن تلك الوطاويط أنها تمتص دماء بني جلدتها  !!


أخبروني إذن .. هل هناك وجه للمقارنة ؟؟

 



 

عاطف هلال فى 29/5/2006

 

أتفق  مع الأخ الفاضل علاء زين الدين فى أن الوطواط رغم قبح شكله، ورغم اشمئزازنا من هيئته حين نراه عن قرب ، إلا أن الغالبية العظمى من تلك الوطاويط غير ضارة بالمرة ، وهى فى الواقع مفيدة لأنها تهلك أعدادا كبيرة من الحشرات ، وحتى تلك الأنواع التى تعيش على الفاكهة وتسرقها ليلا من الحدائق ، فتصيب تلك الحدائق بأضرار جسيمة ، فإن فضلاتها بما تحمله من بذور وسماد متكامل تعيد دورة الحياة من جديد إلى تلك الفاكهة .. أى أنها تقدم رغم الأضرار بعض الفوائد ...


أما نوع الخفافيش مصاصة الدماء الموجودة بالمناطق الحارة بأمريكا وتتغذى على دماء الثدييات بما فيها الإنسان ، فيبدو لى أنها تزاوجت عن عمد مع صنف قذر من البشر عندنا فى فترة بيع مصر ورهنها حين وضع أغبياء السلطة والتسلط أمرها علنا بأيدى الصهاينة وقالوا بتبجح أن 99% من أوراق قضية مصر هناك عند ملاعين البيت الأبيض ، وبعد أن تزاوج ذلك الصنف القذر من البشر مع الخفافيش مصاصة الدماء تناسلوا فى فترة بيع ونهب القطاع العام ، وهم يتآمرون الآن مع ذريتهم المشوهة على بيع شعب مصر بعد أن خططوا على امتصاص كل مايجرى فى عروق الشعب من دماء .. ولكن سوف يصعب الأمر عليهم ، ويزداد صعوبة مع الأيام إلى أن يصلوا إلى مرحلة العجز والتآكل ويعودون بإذن الله إلى غير رجعة من حيث أتوا إلى خراباتهم وكهوفهم الظلماء ..

 

مداخلة من الأستاذ سيد إبراهيم

فى 29/5/2006

 

الأستاذ والصديق / عاطف هلال
ما أوجزته يا صديقى اصاب هدفه تماماً . قالوا لنا زمان أن الوطواط عندما يلتصق بالوجه فلا بد من الطبل البلدى حتى يترك الوجه . ونحن الأن نعزف كثيراً بلدى وافرنجى ولكن الوطواط لا يستجيب . ياترى فيه مزيكه تانية .


______________

 

عاطف هلال

 

يبدوا ياأخى أن النوع الجديد من وطاويط مصر تزداد شرها وتوحشا مع دقات الطبول وتمايل راقصات المنتجعات بمجون وخلاعة على إيقاعاتها ، وإلا فقل لى على سبيل التنوير لماذا التحمس الشديد لجعل المنتجعات مصدرا رئيسيا لما يسمى بالدخل القومى على خلاف كل آراء حكماء علم الإقتصاد وتأكيدهم بأن الزراعة والثروة المعدنية ومايقوم عليهما من صناعات هما المصدرين الرئيسيين لأى اقتصاد قوى وسليم فى أى بلد عاقل ... !! .

 

 

تعليق من الأستاذ علاء زين الدين فى نفس اليوم

 

أخي الفاضل عاطف هلال،


فتحت موضوعا أخاف عادة أن أتحدث فيه لئلا يظن أحد أن ما أقوله يبرر جرائم التفجير والتخريب الأهوج. لكنك أصبت وتراً حساساً.  


فأذكر في زيارة للوطن منذ عشر سنوات أننا قضينا أسبوعا بشرم الشيخ وذهبنا يوما في رحلة إلى نويبع وذهب. ويا ليتنا ما ذهبنا .. ففي حين يجمع شرم الشيخ بين البريء وما هو غير ذلك. لكن ذهب .. عفاك الله وعفانا. هذا المكان الخلاب طبيعيا بدا لنا قبيحا بمن فيه. ولو طالعت موضوع ذهب الذين نشرته الأخت قلب مصر سترى صورا لأرائك متقابلة ومتجاورة مغطاة بالكليم البدوي. كم تبدو صورا جميلة وأجواء ساحرة ! لكن هذا وهي خالية !  


أما ما رأينا فكانت هذه الأرائك ممتدة بطول شاطئ ذهب ومكتظة بشباب أكثرهم من إسرائيل كما فهمنا وهم في جلسات ماجنة وبينهم الأراجيل يدخنون ويتعاطون .. ومن يخدمهم أخي الفاضل .. من كان يخدم هؤلاء الرعاع ؟ شباب مصر وفتيانها ورجالها .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.



لماذ هذا التركيز على هذه السياحة خاصة:


 -- ظناً أن هذا يحقق ربحا سريعا. وإجابتي أن ما يتحقق سريعا يذهب سريعا. فهذا الدخل الذي يأتي من الحرام في عام ويغضب الله ربما ذهبت به أنفلونزا الطيور التي هبطت علينا من السماء في شهور. وصناعة الدواجن لم تكن صناعة موسمية.


-
-- إذا جعلت أرزاق الفقراء والبسطاء تعتمد على إسرائيل والتطبيع يمكن أن توكل إلى هؤلاء مهمة مجابهة التيارات التي تتصدى للتطبيع وتدعي أنت أنك تدافع عن مصلحة الفقراء.


-
-- إذا شاعت الديوثة قتلت روح العزم والاستمساك بثوابت الأمة. فكل شيء يهون من أجل وظيفة موسمية في فندق. فبعد فساد القلب ينسى المرء أن الله هو الرازق وهو قادر على أن يذهب الرزق. فيعتقد أن الرزق يأتي من خلف الحدود.


-
--  وكذلك تجعل هؤلاء البسطاء أول من يخاف تطبيق شريعة الله ويصبحون أول من يتصدى لدعاة الإصلاح إذا أصبح دخلهم معتمدا على إباحة الفجور والخمور والمخدرات والرقص إلخ.  


هذا بعض ما رأيت في هذه المهزلة التي يراها الكثير أنها فخر لمصر .. ولا شك أخي الفاضل أن عندك المزيد مما نحب أن نطلع عليه.

 

  

ملاحظة

وصل عدد المداخلات على الموضوع حتى تاريخ 7/6/2006 عدد 24 مداخلة ، اخترت منهم ماسبق كما هو موضح بعاليه ، بغرض الإيجاز فقط ..

 

 

فهرست الموضوعات