"غرفة الغاز السحرية"

 

دعونا نتعلم التسديد، ودعونا لا نشتت جهودنا. فلنركز على توجيه انتباهنا نحو مركز عمليات الخصم. لكن مركز الصرح الكبير الذي يشكل ديانة "المحرقة" ليس إلا كذبة اوشفتز، وقلب هذه الكذبة، بدوره، يتشكل من "غرفة الغاز" المدهشة. وهناك يجب أن نصوب.

لم يتمكن أحد، في معسكر اعتقال اوشفتز أو في أي مكان آخر، أن يرينا عينة واحدة من هذه المسالخ الكيميائية. ولم يستطع أن يصف لنا شكلها الدقيق وطرق تشغيلها. ولم يكشف أثر أو ملمح واحد لوجودها. لا توجد وثيقة واحدة ولا دراسة واحدة ولا تصميم واحد لها. لاشيء! لا شيء سوى "دلائل" عرضية مثيرة للشفقة، مثل السراب تختفي كلما اقترب المرء منها، الأمر الذي أجبر المؤرخين اليهود أنفسهم في السنوات الأخيرة على التبرؤ منها.

أحياناً، كما في معسكر أوشفتز، تعرض على السياح غرفة غاز "أعيد تركيبها"، ولكن المؤرخين، وسلطات متحف اوشفتز أيضاً، يعرفون جيداً، على حد قول المؤرخ الفرنسي المعادي للمراجعين اريك كونان: "أن كل شيء فيها مزيف"، (المصدر: "اوشفتز: ذاكرة الألم"، مجلة لاكسبرس، عدد 19- 25/1/1995، ص68).

رغم ذلك، فإن اليهود محظوظون إذ يتم تصديقهم بناءً على كلمتهم. عملياً لا يطلب أحد أن يرى الأعجوبة التكنولوجية التي كان من الممكن أن تكونها غرفة الغاز النازية، كمسلخ كيميائي ضخم حقيقةً. تخيل لو أن أحدهم أخبرك عن طائرة قادرة على نقل ألفين أو ثلاثة آلاف راكب من باريس إلى نيويورك في نصف ساعة، ألن ترغب من أجل أن تبدأ بتصديق الأمر بمشاهدة صورة على الأقل من الشيء الذي يشكل قفزة تكنولوجية إلى الأمام لم يعرفها العلم أبداً من قبل؟! ولكن حسب القراءة التصفوية [لإبادة اليهود]، كان يتم وضع دفعات من ألفين إلى ثلاثة آلاف يهودي في حجرة غاز واحدة مزعومة في معسكر اوشفتز كل نصف ساعة فقط!! فأين هي هذه الحجرة؟ وأين تصميمها وآثارها؟ ألسنا في عصر العلوم الدقيقة والوسائل السمعية- البصرية؟ لمَ كل هذا الخجل المفاجئ عندما يتعلق الأمر بحجرة الغاز؟ لكن مروجي "المحرقة" تسير لعبتهم بيسر، فهم يعرضون عليك ما يماثل حمام منزلك أو مرآب سيارتك، ثم يقولون لك: "هذا هو المكان حيث كان الألمان يقتلون اليهود بالغاز في مجموعات من مائة أو ألف".. وأنت تصدق. إنهم يعرضون عليك شعراً بشرياً كذاك الذي تستطيع أن تشاهده عند أي حلاق شعر أو صانع باروكات [شعر مستعار]، ثم يقولون لك، بدون أي إثبات، بأن هذا هو شعر بعض ضحايا الغاز، يعرضون عليك أحذية طبع عليها: "أحذية ضحايا الغاز"، وأنت تصدق. يقدمون لك صوراً فوتوغرافية لجثث، وأنت تصدق أنك ترى صور المذبوحين. يجعلونك ترتعد من منظر محارق جثث الموتى وهي في الواقع غير استثنائية على الإطلاق. [محارق الجثث طبعاً شيء يختلف تماماً عن أفران الغاز المزعومة]. هناك طريقة بسيطة جداً لإظهار أنك خدعت فيما يختص بالحصيلة "المذهلة" لمحارق الجثث الألمانية في الأربعينات، وهي ببساطة أن نقارنها بحصيلة أكثر محارق الموتى حداثة في مدننا...

أعرف أيضاً وسيلة مفحمة لإثبات أن غرف الغاز المزعومة لقتل اليهود بغاز الـ Hydrogen Cyanide السام لم توجد أبداً: إنها تتطلب زيارة غرفة إعدام بالغاز في سجن أمريكي كما فعلت عام 1979، أو على الأقل تتطلب أن يدرس المرء غرفة إعدام بالغاز من هذا النوع. إن بنيتها معقدة إلى حد، وإجراءات إعدام شخص واحد فيها، كما يجري اليوم في السجون الأمريكية، تتطلب اتخاذ احتياطات جذرية لأنها خطرة على المنفذين أنفسهم. إن تلك الإعدامات الوحشية يتم استخدام غاز الهيدروجين سيانيد فيها ولذلك تتطلب استخدام إجراءات وقائية كثيرة وتكنولوجيا معقدة، مع أن تطورات كثيرة قد طرأت أو قد تطرأ في هذا الميدان في المستقبل مع التطور العلمي.

لويس- فرديناند سالين الذي ذكر لأول مرة تعبير "غرفة الغاز السحرية" من أكبر الأدباء الفرنسيين الذين تعرضوا لاضطهاد شديد بسبب مواقفهم المراجعة. مات عام 1961 وما زالت أعماله لا يعاد نشرها، دون قانون يحرم ذلك، ولكن بفضل النفوذ اليهودي، فهكذا هو القانون غير المكتوب للتلمود الحديث. وهناك أمثلة كثيرة أخرى على اضطهاد المراجعين بالطبع... وكان سالين قد استخدم تعبير "غرفة الغاز السحرية" في رسالة صديق يتحدث له فيها عن كتاب بول راسينيه، المعتقل في السجون النازية الذي كان أول من شكك بأسطورة "المحرقة" و"غرفة الغاز النازية".

نعم، إن غرفة الغاز النازية هي بالفعل "سحرية"، وكما سلف، لم يتمكن أحد بعد من عرض واحدة أو حتى رسمها. لم يتمكن أحد حتى الآن من تفسير طريقة عملها. ولم يتمكن أحد من إخبارنا كيف تمكن الألمان في معسكر اوشفتز من صب أقراص من مبيد Zyklon B القوي الذي يتألف أساساً من قاعدة من الهيدروجين سيانيد السام من فتحات مزعومة في سقف "غرفة الغاز"، مع الأخذ بعين الاعتبار أن غرفة الغاز المزعومة هذه (وهي في الواقع غرفة باردة لحفظ الجثث بانتظار إحراقها) لم يوجد حتى ثقب واحد في سقفها، كما يمكن أن تلاحظ العين اليقظة بين الأطلال. ولذلك وصلت إلى الاستنتاج التالي: "لا ثقوب، لا محرقة"!

ولم يتمكن أحد أن يحل اللغز المتضمن في النسخة التقليدية للقصة: كيف يمكن لقوات اليهود العاملين تحت إمرة الألمان، المعروفين باسم Sonder Kommando، من الدخول إلى حجرة الغاز العظيمة دون عاقبة، بعد وقت قليل جدا من عمليات القتل الجماعية المزعومة، ليزيلوا بكل حيوية، يوماً بعد يوم، آلاف الجثث الملقية في أكوام متشابكة؟! فغاز الهيدروجين سيانيد سام جداً وتصعب إزالته بالتهوية، وهي عملية تأخذ وقتاً طويلاً. فهذا الغاز بالذات يخترق ويمكث في الجبس والطوب والإسمنت والخشب والدهان، وقبل كل شيء في الجلد والأغشية المخاطية للإنسان. لذلك، لا يستطيع المرء أن يدخل ويتحرك ويعمل هكذا في ما يشكل فعلياً محيطا من الغازات السامة، وإن يتدبر أمر جثث مشبعة بالسم إلى درجة تقتل كل من يلمسها.

بالإضافة إلى ذلك، يعرف الخبراء في حقل التطهير أو المبيدات بأن من الضروري في جو من هذا النوع أن يتجنب المرء الجهد الجسدي ولو كان يلبس قناعاً واقياً للغاز، لأن الجهد يسرِّع التنفس، الأمر الذي يسمح للغاز بالمرور عبر الفلتر أو المصفاة، ويسبب مقتل لابس الواقي. أخيراً، لم يعلمنا أحد كيف استطاع اليهود المدهشون العاملون تحت إمرة الألمان أو Sonder Kommondo، من جر جثث أبناء دينهم المسمومين بالهيدروجين سيانيد وهم يأكلون أو يدخنون السجائر، حسب "اعتراف" منسوب إلى رودلف هاس، الأكثر شهرة بين آمري معسكر اوشفتز المتتابعين. فحسب ما فهمنا، لم يضع هؤلاء حتى أقنعة واقية للغاز وطفقوا بالتدخين بين الأبخرة السامة لغاز متفجر، فهل هذا معقول؟!

إن غرفة الغاز سحرية بالفعل ولكن سحرها شرير ومثير للغثيان، وهي ليست أكثر من كابوس يقبع في أدمغة اليهود، في الوقت الذي يعمل فيه كبار كهنة "المحرقة" على جعل هذا الوهم الفظيع شبحاً يطارد العالم إلى الأبد ويبقيه في حالة أشبه بالتنويم المغناطيسي، فمعيشتهم تعتمد على ذلك.

وكان سالين السابق الذكر قد قال إن موضوع غرفة الغاز السحرية ليس بمسالة صغيرة، فهي في الواقع كل شيء وتسمح بكل شيء. وبدونها ينهار صرح "المحرقة" انهياراً تاماً. فغرفة الغاز النازية يفترض بأنها الدليل الملموس الوحيد، ولكن الذي يستحيل إيجاده، على التصفية الجسدية التي لم تحدث أبداً، والتي توصف بوقاحة بأنها كانت مدبرة ومخططة وذات طبيعة صناعية عملاقة، بمعدلات إنتاج تليق بـ"مصانع موت" حقيقة.

سالين، أخيراً، كان محقاً في الاستنتاج "أن عالماً كاملاً من الضغائن سوف يعوي على محطم الأصنام". من جهتي، يجب أن أضيف، بعد أكثر من نصف قرن على هذا التشخيص أو النبوءة، بأن العواء الذي يصم الآذان الآن أكثر وأكثر لم يتوقف لحظة ضد محطمي الأصنام الذين هم المراجعين. في فرنسا، يسمى المراجعون اليوم اسماً همجياً هو "النفيين". وهم لا "ينفون" أو ينكرون شيئاً بل يؤكدون عند الانتهاء من أبحاثهم بأن زيفاً تاريخياً عملاقاً يفرض سطوته.

استنتاج:


إنّ شبح المراجعين يطارد أيام وليالي المدافعين عن القانون اليهودي، ومن أسماهم سالين "احتكار الشهداء" أو "تروستات الشهداء". وضد هذا التروست Trust [احتكار شركات متحالفة أو مصرفها التجاري]، يحاول المراجعون أن يحموا أنفسهم، ولكن التروست يطاردهم بلا رحمة. فهو يسبب لهم الأذى الجسدي والتشويه، ويقتلهم ويجبر بعضهم على اللجوء خارج بلاده، وهو يشعل النار بالمنازل ويحرق الكتب... وهو يقود بعضهم إلى الانتحار كما حصل يوم 25/4/1995 عندما أحرق المراجع الألماني راينهولد الستنر نفسه احتجاجاً على زيف "المحرقة" واضطهاد المراجعين. ويوم 13/5/2000، أنهى بروفيسور العلوم السياسية الألماني وارنر فايغنبرغر حياته بسبب شدة وطول معاناته قضائياً واجتماعياً على يد صحافي يهودي اشتم رائحة المراجعة التاريخية في كتاباته. وكانت الشرطة الألمانية قد اعتقلت الأشخاص الذين أتوا لوضع باقة من الورد في المكان الذي أحرق فيه راينهولد الستنر نفسه احتجاجاً. إذن الترست يسيطر على الشرطة والقضاة وأجهزة السجون ويجعلها تفعل ما تشاء. وهو يمارس الضغط، ويبتز ويسرق، ويسلط كلاب الصحافة علينا، ويطردنا من وظائفنا، ويكيل الإهانات لنا. ومن جهتنا، وحسب معلوماتي، لم يرفع أحدنا يده يوماً ضد أي من هؤلاء.

إن المراجعين يعيشون حياة المشقة، أما الفلسطينيين فيعيشون مأساة. وبخاصة، إن العديد من الأطفال الفلسطينيين قُدر لهم مصيرٌ مؤسفٌ. قتلتهم الإسرائيليون هم، على مستوى أصغر، خيرَ خلف لسلاح الجو الأمريكي، الجهاز العسكري الذي ساهم بقتل وتشويه وتجويع الأطفال أكثر من أي جهاز عسكري آخر في كل التاريخ البشري، ابتداءً من ألمانيا وبقية أوروبا، ثم في اليابان وفيتنام وبقية آسيا، ثم في الشرق الأدنى والشرق الأوسط، وأخيراً في الكثير من الأماكن الأخرى في العالم حيثما يتلقى الجندي الأمريكي أمراً من أسياده لمطاردة "هتلر" جديد من أجل منع "عملية إبادة جماعية" جديدة.

ألا فليسمع قادة الدول الإسلامية الفلسطينيين ونداءات المراجعين، فإن محنتنا متشابهة، وانتفاضتينا متماثلتان.

إلا فليكف هؤلاء القادة أخيراً عن صمتهم إزاء أكبر زيف في الأزمنة الحديثة، زيف "المحرقة".

إلا فليشجبوا خاصة كذبة غرفة الغاز النازية المزعومة التي لم يذكرها يوماً أي من القادة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية من تشرشل إلى ديغول إلى ايزنهاور.

إن مأساة الفلسطينيين تتطلب ذلك، ومحنة المراجعين تجعله ضرورياً، وقضية الإنسانية ككل تجعله واجباً أخلاقياً وسياسياً وتاريخياً. إن الزيف العظيم يجب أن يدان، لأنه يثير الحقد والحرب. ومن أجل كل ذلك يتوجب على قادة الدول الإسلامية أن يكفوا عن صمتهم إزاء زيف "المحرقة".

د. روبرت فوريسون

تلخيص وترجمة د. إبراهيم علوش.

 

 

فهرست الموضوعات