رؤية لموضوع الغاز والبترول والطاقة النووية

فى مصر والعالم العربى

 

قبل أن أتحدث عن موضوع الغاز الطبيعى فى مصر ، أقول أن الموارد المعدنية سواء كانت خامات طاقة أو خامات فلزية أو لافلزية هى موارد هامة وشديدة الحساسية ، ويلزم التعامل معها بعلم وحذر أى كان نوع الخام الذى يجرى التعامل معه زلطا أو حديدا أو ذهبا .. !! ، لأن تلك الموارد هى موارد مستنفدة depletable ، بما يعنى أن كل استغلال لها يعنى إنقاصا لموجوداتها وأصولها الطبيعية المخزونة .. ولذلك يجب استغلالها بطريقة مثلى ورشيدة وعدم حرمان الأجيال الأخرى القادمة من نصيبها فى تلك الموارد .. أو تحويلها على الأقل لشكل مفيد لتلك الأجيال ..

 

وبافتراض أن مصر سوف تتوقف من اللحظة عن تصدير البترول فإنه لن يمتد عمر الإحتياطيات منه إلى عام 2011 .. ولن يصبح أمام مصر مصدرا للطاقة غير الغاز الطبيعى ، فلماذا الهوس فى تصديره .. هل هذا الهوس هو لمقابلة الهوس فى استيراد كماليات وطاويط مصر وسياراتهم الفارهة ودعم رفاهية النخبة الحاكمة وتكلفة حراستهم من غضب الغلابى وإرهاب نظراتهم الحاقدة .. (ملاحظة : تملك مصر 4.2 مليون برميل احتياطات مؤكدة من النفط الخام طبقا لبيانات الشركة العامة للبترول EGPC المنشورة فى أغسطس 2008) .

 

مصر تقع فى ذيل قائمة الدول التى تملك احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعى وطبقا لـ  Energy Outlook 2004 (IEO 2004) ، فإن احتياطى الغاز الطبيعى بمصر يبلغ 59 تريليون قدم مكعب يمثل أقل من 1% من الإحتياطى العالمى ، وتقع روسيا على قمة تلك الدول التى تملك 27.6% من الإحتياطى العالمى ، تليها إيران التى تملك 15.5% ، ثم قطر التى تملك 15% ، ثم السعودية التى تملك 3.8% ، ثم الإمارات 3.5% ، ثم خمسة عشر دولة أخرى ، تأتى بعدهم مصر ... (ملاحظة : تملك مصر إحتياطات مؤكدة من الغاز الطبيعى تقدر بحوالى 76 تريليون قدم مكعب طبقا لبيانات الشركة القابضة للغاز الطبيعى EGAS المنشورة فى أغسطس 2008) .   

 

Source : Euro-Miditerranian Ministerial Conference on Energy/

Limosol-Cyprus/17th of December 2007

 

ويقول نفس المصدر السابق IEO أن مصر تنتج حاليا حوالى 3 مليار قدم مكعب يوميا ، من المتوقع أن يصل إلى 5 مليار قدم مكعب يوميا عام 2007 للوفاء بالتزامات مصر نحو إسرائيل والأردن وسوريا ولبنان إلى أن يصل إلى تركيا بعد ذلك فى عهد جمال مبارك ... فى حين أن مشروعات الإمداد بالغاز لصعيد مصر قد توقفت نهائيا لإفلاس الحكومة بعد الإنتهاء من إمداد محافظة بنى سويف ، وأن كثيرا من أحياء القاهرة وشوارعها ومعظم مدن الوجه البحرى لايصلها الغاز الطبيعى لتوقف تمويل المشروعات الخاصة بها ..

 

ومعروف أن تداول الغاز الطبيعى فى السوق العالمى يتم عبر شبكة معقدة ومكلفة من خطوط الأنابيب ، أو عن طريق إسالة الغاز بعمليات خاصة وتحميله فى حاويات خاصة فى موانى مجهزة خاصة ، ثم تفريغه فى موانى خاصة مجهزة وإعادة تحويله إلى غاز مما يضيف تكلفة عالية على تكلفة الطن ويحرمه من المنافسة على المدى البعيد .. وبالنسبة لشبكة الخطوط التى نفذتها مصر وتنوى استكمالها مع نهاية العام الحالى فهى تقع فى مناطق شديدة التوتر ..! .

 

أما خطوط الأنابيب التى انتهت مرحلتها الأولى فى يناير 2004 وربطت بين العقبة بالأردن وبين شبكة خطوط الغاز المصرية ، قد تم استكمالها فى عام 2005 بإنشاء خط بطول 230 ميل تقريبا من العقبة حتى شمال الأردن .. سوف يمتد بعد ذلك إلى سوريا ولبنان مع نهاية عام 2006 ، مع فرع بحرى تحت سطح البحر من العريش حتى المدينة الشاطئية الإسرائيلية عسقلون Ashkelon (المصدر : International Herald Tribune ) ، حيث قال هذا المصدر أن مصر وقعت اتفاقا مع إسرائيل لمدة 15 عاما قابلة للزيادة لمدها بكمية قدرها 1.7 مليار متر مكعب سنويا (60 مليار قدم مكعب سنويا ) .. وقال نفس المصدر أن مصدرا حكوميا رسميا مصريا قال أن هذا الإتفاق يقع ضمن التزامات الحكومة المصرية طبقا لإتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 ...!! .  كما قال نفس المصدر أن الإعلام الحكومى ، ومايسمى بالصحف القومية لم تعطى اهتماما لمثل هذا الإتفاق ليبقى الشعب فى تعتيم إعلامى لايدرى عن اتفاقات حكومته مع إسرائيل ماقد يثيره .. !!

 

Source : Euro-Miditerranian Ministerial Conference on Energy

Limosol-Cyprus/17th of December 2007

 

(ملاحظة : لاحظ أن خط الغاز الواصل لإسرائيل هو خط بحرى تحت سطح البحر وهو خط مستقل عن خط الغاز العربى الموضح فى الشكل أدناه )

 

ومن المعروف بالنسبة للبترول والغاز فى مصر أن الجانب المصرى لايمكن أن يتصرف سوى فى ثلثى الإحتياطيات . ففى ظل اتفاقيات اقتسام الإنتاج يحصل الشريك الأجنبى على 35% من الإنتاج يتصرف فيه بمعرفته سدادا لنفقات البحث والتنقيب ، كما يحصل على 25% من عائد الإنتاج الكلى كحصته فى الأرباح . ومن ناحية أخرى فإن مايحصل عليه الشريك الأجنبى سدادا للنفقات يقدر عادة بضرب الكمية 35% فى السعر السائد فى السوق العالمية وقت حصوله عليه وليس وقت إنفاقه على تكلفة البحث والتنقيب .. يعنى طول عمره كسبان .. أما الخسران هو الذى لاسيادة له على موارده .. !! .

 

 

Source : Euro-Miditerranian Ministerial Conference on Energy/

Limosol-Cyprus/17th of December 2007

 

 

 

أطماع البشر وحروب البترول

 

يرى أى دارس لحركة التاريخ أنها كلها تقريبا وحتى عصرنا الحالى محكومة برغبة الانسان الجامحة في السيطرة على مصادر الثروة الزراعية والثروة المعدنية التي يملكها الآخرون بأى شكل حتى ولو أدى ذلك إلى قهرهم واستعبادهم ، واستجد على تلك المصادر منذ منتصف القرن الماضى مصادر الطاقة الأولية التى يقع على رأسها حاليا زيت البترول  . ونرى في الجانب الآخر أن رسالات السماء باعتبارها  مؤثرة هى الأخرى على حركة التاريخ إنما نزلت لهدف نهائى هو الحد من أطماع الانسان في هذا الشأن وتعمير الأرض على أساس أن يحب  الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه لتحقيق الأمن النفسي والاجتماعى له وللآخرين ، ونرى أن من استجاب لتلك الرسالات عن حق كان هو الإستثناء من القاعدة .. أما من سخر تلك الرسالات لأهوائه إلى درجة تحريفها أو تأويلها تأويلا فاسدا تحقيقا لأطماعه وطموحاته الشخصية  كان هو القاعدة وكان هو الظاهرة العامة على مستوى التاريخ ..

 

فعندما اقتحمت دبابات صدام حسين أرض الكويت فى 2 أغسطس 1990 ، ومهما كانت أسبابه ، فقد كان السبب الحقيقى هو رغبته فى امتلاك 20% من إحتياطات بترول العالم بعد أن كان يمتلك فى أرض العراق وحدها 10% فقط . ولكن الولايات المتحده وهى أكثر دول العالم شرها فى استهلاك كل مصادر الطاقة الأولية لم تكن لتسكت على ذلك فقررت الدفاع عن شرهها  وأطماعها هى الأخرى ، حيث لايمكن لأى إنسان حتى ولو كان على قمة غباء الأغبياء أن يصدق أنها حاربت واحتلت الكويت إنقاذا للكويت وإنقاذ للدول المسالمة في منطقة الخليج ...! . وأصبح الكل يعلم أن الولايات المتحدة لم تدخل تلك الحرب على حسابها أو على نفقتها الخاصة ، كما لم تتكلف الكثير من أعباء حرب تحرير الكويت وتخليصها من أيدى صدام حسين . كما لم تتكلف بعد ذلك الكثير لتقيم بقواتها قواعد عسكرية شبه دائمة في منطقة الخليج (وكله على حساب أموال بترول العرب) بدعوى الدفاع عنها وعن الكويت ، ثم بعد ذلك كذبت على العالم كله واحتلت العراق ، وأرادت أن تتخلص من كذبتها فتذرعت بادعائها الكاذب بأنها أتت لتحرير العراق من صدام حسين ونشر مايسمى طبقا لزعمها المضلل بالديموقراطية  . ودخلت تلك الولايات المتحدة الحرب واحتلت الأرض والعرض بمظهر خادع للأغبياء فقط وبرضى أصحاب المطامع من حكام العرب .. هو مظهر المدافعين عن مصالح " الأسرة الدولية " . ولا معقب على ماتدعيه تلك الولايات من ضلالات ومزاعم من الضعفاء والمتخاذلين ، لأنها قد هيمنت ، وتسلطت ، وتجبرت آلات دمارها وبما ترميه أحيانا من فضلاتها للجوعى والمستضعفين ..

 

ياسادة أقول أن الولايات المتحدة معذورة .. فكيف تترك منطقة بها 60% من احتياطى العالم من البترول تحت سيطرة حكام تساوت رءوسهم فى خط واحد يوازى طين الأرض مع بطونهم ومؤخراتهم .. أو تحت سيطرة شعوب قد تفيق يوما وتدفن حكامها تحت أرض تاريخها المرذول .

 

 

أليس من حق تلك الولايات المتحدة  المسكينة أن تعمل على تأمين تلك المنطقة وتأمين خليج العرب أو هرمز وباب المندب وقناة السويس ، حيث يجرى على تلك الممرات المائية الإستراتيجية 15% من تجارتها مع العالم ، وكيف تفى تلك الولايات المسكينة باحتياجات سكانها الغلابى وهى تستهلك يوميا 20.517 مليون برميل من زيت البترول طبقا لإحصائيات عام 2004 ، وفى نفس العام كانت تنتج 7.241 مليون برميل يوميا ، أى أنها مضطرة للإستيلاء على منابع البترول التى تقع فى أيدى الإرهابيين العرب .. !! .. ، وإنتاجها من البترول مستمر فى الهبوط عاما وراء عام ، واستهلاكها يزداد بمعدلات سريعة مع الأيام ..  ولسوء حظ الولايات المتحدة اكتشفت بالإضافة إلى ماتعرفه  أن مناطق المسلمين بأفغانستان والسودان هى مناطق واعدة أيضا بكثير من البترول واليورانيوم ومعادن الأرض النادرة .. فكيف تترك الولايات المتحدة كل ذلك الخير تحت أيدى القصّر دون حجر عليهم وعلى إرادتهم ..

 

 

أما عن الطاقة النووية وقصة المشروع النووى المصرى فيمكن الرجوع إليها عن طريق الضغط على رابط (قصة المشروع النووى) على لسان العالم الفاضل الدكتور عصمت زين الدين . وأخطر ماقاله هذا العالم المصرى ، أن علماء مصر (بعد أن تم تهميشهم وحجزهم فى دائرة الظل والنسيان.. هربوا من هذا الحجز وذاك التهميش )  وهم الآن رؤساء لأعلى مناصب التكنولوجيا النووية في الولايات المتحدة، وهم تخرجوا عام 1967م، ومن هذه الدفعة الدكتور عبد العزيز عبده المشرف على أكبر مشروع للاندماج النووي على مستوى العالم .. وأضيف هنا تعليقا سريعا على الطاقة النووية الإندماجية ، وهى غير الطاقة النووية الإنشطارية التى تم التحكم فيها وتسخيرها للأغراض السلمية ... مايلى :

 

هناك تكنولوجيا أخرى للطاقة النووية عن طريق الإندماج النووى Nuclear Fusion ، وتتميز هذه التكنولوجيا برخص المادة المستخدمة كوقود ، وهى غاز الهيدروجين الذى يتوافر بكميات ضخمة غير مستنفذة يمكن استخلاصها من مياه البحار والمحيطات – ولكى نكون أكثر دقة فإن الديوتريوم Deuterium  نظير الهيدروجين هو الذى يستخدم بالإضافة إلى معدن الليثيوم فى توليد هذا النوع من الطاقة ، ويمكن استخلاصهما والحصول عليهما بكميات ضخمة وبتكلفة قليلة جدا بالمقارنة إلى مصادر الطاقة الأخرى كالفحم والبترول والغاز الطبيعى والمواد المشعة المستخدمة  فى مفاعلات الإنشطار النووى . وقد قدر العلماء المختصون مصادر الطاقة الإندماجية من الديوتريوم والليثيوم بأنها تكفى احتياجات البشرية عددا من السنين لايقل عن 300 مليون سنة !! . بالإضافة إلى أن الطاقة المأمولة عن الإندماج النووى هى طاقة نظيفة بدءً من مدخلاتها من عنصرى الديوتريوم والليثيوم وانتهاءً بمخرجاتها من عنصر الهيليوم وهو غاز خامل لايمثل تهديدا لنظافة البيئة ، كما أن التفاعل الإندماجى لاينتج عنه إشعاعات ضارة مثل تلك الإشعاعات التى تنتجها مفاعلات الإنشطار النووى لمعدن اليورانيوم . ومع تلك المزايا الضخمة الواضحة لتلك التكنولوجيا ، فإن الأبحاث النشطة المتواصلة التى تتم فى الدول الصناعية المتقدمة لم تصل إلى إمكان التغلب على الصعوبات الفنية فى شأن السيطرة على تلك الطاقة لإستخدامها تجاريا على نطاق واسع . ويأمل أنصار تلك التكنولوجيا من العلماء المختصين فى التغلب على تلك الصعوبات ، ويعتقدون أن ذلك قد يستغرق أربعين عاما على الأقل . كما يأمل السياسيون وخاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية أن يحدث ذلك قبل استنفاذ احتياطيات بترول منطقة الخليج العربى نتيجة الإستهلاك الجائر لها !!.

 

 عاطف هلال

 

نقلا عن قناة الجزيرة من موقعها على الإنترنت

بتاريخ السبت 8/1/2005 .

 

مصر تجدد نفيها امتلاك برنامج نووي سري

 

 

نفت مصر مجددا امتلاكها برنامجا نوويا سريا على لسان المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري.

 

وكانت القاهرة قد نفت بشدة امتلاكها برنامجا نوويا سريا في نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي مؤكدة التزامها بمبدأ الشفافية في هذا الموضوع عبر خضوع منشآتها النووية للتفتيش الدوري.

 

 وجاء النفي المصري الأخير ردا على تصريحات لدبلوماسيين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا أشاروا فيها إلى أن علماء مصريين تمكنوا من إنتاج كميات صغيرة من مكونات اليورانيوم يمكن أن تستخدم في صنع أسلحة نووية.

 

وأكدت مصادر في فيينا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحث أدلة جُمعت عن آخر التجارب التي قام بها المصريون العام الماضي. وقد رفض المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية التعليق على هذه المزاعم.


وأثارت مؤخرا أنباء عن نية الحكومة المصرية إقامة منتجع سياحي على أرض موقع المفاعل النووي المصري في منطقة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح ردود فعل غاضبة من جانب علماء الذرة المصريين الذين نددوا بزيارة قام بها وزير السياحة المصري أحمد المغربي بصحبة وفد من المستثمرين الأجانب إلى موقع المفاعل.

 

 

فهرست الموضوعات