طاقة الإندماج النووى

 

بعد أن ألقت الولايات المتحدة  الأمريكية بقنبلتين ذريتين فى أغسطس عام 1945 على هيرشيما وناجازاكى باليابان - (كان هذا استخداما همجيا وحشيا لإنجاز علمى كبير فى أبحاث طاقة الإنشطار النووى) - لم يمضى بعد ذلك سوى بضعة أعوام قليلة حتى أمكن تسخير تلك الطاقة على المستوى التجارى لمنفعة البشر فى توليد الطاقة الكهربائية . وفى عام 1952 نجحت الولايات المتحده فى تفجير أول قنبلة هيدروجينية عادلت فى قوتها التدميرية وطاقتها الحرارية الناتجة أكثر من 10 مليون طن ديناميت (TNT) ، وتلتها روسيا فى عام 1953 ، ولحقت بهما بعد ذلك بريطانيا وفرنسا والصين على الترتيب. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن مضى مايقرب من خمسين عاما ولم يتمكن العلماء من ترويض تلك الطاقة الجبارة وتسخيرها على المستوى التجارى لمنفعة البشر فى توليد الطاقة الكهربائية ، حيث قابلتهم صعوبات كثيرة فى كيفية وضع تلك الطاقة تحت السيطرة وفى كيفية التصميم الآمن لمفاعلاتها النووية الإندماجية . فالقنبلة الهيدروجينية كمفاعل نووى اندماجى لايمكن محاكاته طبق الأصل فى الإستخدامات المدنية السلمية ، لأن مفاعل القنبلة الهيدروجينية يُستخدم فى قلبه قنبلة ذرية صغيرة كمفاعل نووى انشطارى لتوليد طاقة بادئة كبيرة كافية لتحفيز التفاعل الإندماجى فتنطلق الطاقة الإندماجية دون سيطرة أو تحكم ، وهذا يحقق القصد من قوتها الشيطانية فى التخريب والدمار .  

وكان البحث عن طاقة بادئة غير طاقة الإنشطار النووى لتحفيز التفاعل النووى الإندماجى على رأس الصعوبات التى واجهت العلماء والباحثين ، ثم وجدوا الحل فى إمكان استخدام البلازما وأشعة الليزر ، وأصبح الحلم الذهبى لهم منذ عام 1985 هو إمكان التغلب على كل صعوبات استخدام البلازما أو الليزر كطاقة حافزة للإندماج النووى ، وكذلك على باقى الصعوبات التى واجهتهم لتطويع تلك الطاقة وترويضها لإمكان استخدامها على المستوى التجارى فى فترة  من 10 إلى 15 سنة على الأكثر أى مع قدوم عام 2000 ، ولكن لم يكن ذلك سهلا ولم يتحقق حلمهم.

 

وطاقة الإندماج النووى هى طاقة المستقبل بلا شك ، وهى محاكاة بشرية لما يحدث بالشمس والنجوم بالإندماج النووى ، وهى طاقة جديدة ومتجددة . فإذا كانت المحطات الحرارية التى تعتمد على الوقود  الحفرى من مصادره مثل الفحم والبترول والغاز الطبيعى كلها مصادر مستنفدة ناضبة ، وإذا كانت محطات الكهرباء النووية أيضا تعتمد على اليورانيوم كوقود نووى وهو مستخلص من خامات ناضبة أيضا ، فإن مفاعلات الإندماج النووى تعتمد بعكس ذلك على خامات من مصادر لاتنفد ومستمرة لعدد من آلاف السنين إلى أن يشاء الله ، أى يمكن اعتبارها من مصادر الطاقة المتجددة ، لأن وقود مفاعلات الإندماج النووى هو الهيدروجين H من ماء البحار والمحيطات ، وإذا أردنا الدقة فهو نظير الهيدروجين ، وتحديدا الديوتريوم Deuterium  2H وعادة يرمز له بالحرف D ، مع نسبة قليلة من نظير آخر له هو التريتيوم Tritium 3H وعادة يرمز له بالرمز T  . والديوتريوم مادة مستقرة غير مشعة وتمثل فى الطبيعة نسبة تساوى 0.015% من الهيدروجين أى أنه يمثل جزءا واحدا من 6800 جزء من الهيدروجين ، الذى يمكن الحصول عليه على هيئة أكسيد الديوتريوم 2H2O أو D2O   - ويعرف بالماء الثقيل - من أى مصدر من مصادر المياه وذلك بالتقطير الجزئى ،  وذلك عن طريق الإستفادة من الفرق بين درجة غليان الماء الثقيل D2O وهى 101.4 درجة مئوية ودرجة غليان الماء العادى H2O وهى 100 درجة مئوية ، كما يمكن الحصول عليه أيضا  يالتحليل الكهربائى Electrolysis ، ومهما تكلفت عملية استخلاصه من المياه وهى مصدر لاينفد (تقريبا) ، فذلك لايعنى شيئا بالنسبة للعائد الإقتصادى الكبير الذى يمكن الحصول عليه من الطاقة الناتجة . أما الترتيوم فهو مادة إشعاعية غير مستقرة لاتوجد فى الطبيعة ، ويمكن الحصول عليها فى المفاعل النووى الإندماجى نفسه بقذف معدن الليثيوم بالنيوترونات فينتح التريتيوم ومعه الهيليوم بالإضافة إلى طاقة حرارية كبيرة كناتج عن هذا التحول ، كما أن كل تفاعلات الإندماج النووى الأخرى التى تحدث بداخل المفاعل النووى الإندماجى ينتج عنها طاقة حرارية ضخمة بالإضافة إلى غاز الهيليوم وهو غاز خامل . والليثيوم مادة متوفرة فى القشرة الأرضية وفى ماء المحيطات ، بما يمكن القول معه  بأن  مصدرى الوقود النووى وهما الديوتريوم والترتيوم (D + T  ) يمكن الحصول عليهما من الماء وقليل من معدن الليثيوم المتوفر أيضا بماء المحيطات ، والماء كما نعلم مصدر متجدد لاينفد مثله مثل الهواء .

 

 

ويبقى خلق الظروف المناسبة للإندماج النووى وذلك بتوفير درجة عالية جدا من الحرارة والضغط معا ، أى أننا نحتاج إلى طاقة كبيرة لتحفيز عملية الإندماج النووى والشكل عاليه يوضح أن الطاقة الناتجة من الإندماج النووى تساوى 2000 مرة أكثر من الطاقة اللازمة لتحفيز تفاعلات الإندماج النووى داخل المفاعل النووى ، ويعتبر ذلك أحد المزايا الكبرى .

 

وهناك مزايا أخرى كثيرة لمفاعلات الإندماج النووى ، منها أن تلك المفاعلات مفاعلات صديقة للبيئة بدءا من تجهيز واستخلاص وقودها من مصادره كمواد بادئة وانتهاءا بالطاقة المولّدة بالإندماج النووى التى لاينتج عنها أى نفايات سوى غاز الهيليوم وهو غاز خامل لايشكل ضررا أو تهديدا للبيئة ، وحتى النيوترونات التى تنتج داخل مفاعل الإندماج النووى يتم امتصاصها داخله ، أى لاينتج عن مفاعلات الإندماج النووى مواد عالية الإشعاع مثلما ينتج عن مفاعلات الإنشطار النووى المستخدمة حاليا فى محطات القوى الكهربائية التى تعمل بالوقود النووى . ومن المزايا أيضا أن أكبر المفاعلات الإندماجية المتوقع تصميمها لاتستخدم سوى كميات قليلة بالوزن من مواد الوقود مقارنة بمفاعلات الإنشطار النووى ، ومن ثم فإن مخاطر حدوث انفجارات لايؤثر كثيرا على البيئة ، فضلا على أن تلك المخاطر منعدمة الحدوث تماما ، كما أن التفاعلات التى تحدث بالمفاعلات النووية الإندماجية لاينتج عنها أى مواد انشطارية يمكن استخدامها فى تصنيع الأسلحة النووية مثلما ينتج فى مفاعلات الإنشطار النووى .

ولكل تلك المزايا المذكورة للمفاعلات الإندماجية ، إضافة إلى أن المواد البادئة كوقود متوفرة فى مياه البحار والمحيطات بحيث تكفى سكان العالم إلى ماشاء الله . أصبحت أبحاث الطاقة الإندماجية محل اهتمام بلدان العالم المتقدم ويخصص لها موارد وميزانيات ضخمة منذ بدايات خمسينيات القرن الماضى وحتى الآن ، والمتوقع نجاح تلك البلدان فى ترويض تلك الطاقة على المستوى التجارى قبل عام 2050 لصالح سكان الكرة الأرضية إن لم يتم فناؤهم قبل ذلك بالقنابل الهيدروجينية التى يمكن أن يتلاعب بها مجنون فى لحظة من لحظات هوسه وجنونه  يتصور فيها أنه يمتلك أقدار سكان الأرض  و يحاول فرض نظامه وهيمنته على بلدانهم بالقوة والجنون .

أما عن مصر فإننى أخشى أن يفوتنا عصر مفاعلات الإنشطار النووى التى تملأ العالم الآن  وتنتشر فى أرجائه ، بعد أن فاتنا منذ خمسينيات القرن الماضى وحتى الآن ، ويأتى علينا عصر مفاعلات الإندماج النووى ونحن قاعدون مقعدون فى إسترخاء بليد وعجز قبيح على رصيف الزمن ، خاصة بعد أن بدأ تصنيع مفاعلات الإندماج النووى فى سويسرا بتعاون بين الدول الأوروبية انضمت إليه فى آخر المطاف الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو مشروع تجريبى ضخم. كما أن هناك إنطلاقة علمية كبرى فى هذا المجال أيضا فى روسيا .. ويشيرالتقدم الملحوظ الذى حدث فى تلك البلدان  فى أبحاث الإندماج النووى إلى أن مفاعلات الإندماج النووى سوف تكون متاحة على المستوى التجارى قبل عام 2050 .

 

عاطف هلال /يناير 2009

_______

 

فهرست الموضوعات 

_________

 

 

الإندماج النووى هل هو المستقبل ؟

 

 

بقلم مارك ويسترا ( هو القائم بعمل رئيس قسم العلاقات العامة لمشروع ITER بفرنسا)

البريد الإلكترونى : mark.westra@iter.org

 

ولمزيد من المعلومات عن مشروع ITER أنظر : www.iter.org

                              ITER – International Thermonuclear Experimental Reactor

المصدر : مجلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية 2/48 -  مارس 2007

_____________

الإندماج النووى ، هو عملية يتم فيها اندماج نواتين خفيفتين لتكونا نواة واحدة أثقل منهما ، وهو مصدر للطاقة فى الشمس وفى النجوم . وتهدف بحوث الإندماج النووى إلى إمكان نسخير هذه العملية للمساعدة فى تلبية الإحتياجات المستقبلية للطاقة الآمنة والحميدة بيئيا على نطاق واسع وبوفرة وإتاحية كبيرة وغير محدودة إلى حد كبير .

ولقد تم إحراز تقدم هائل فى بحوث الإندماج النووى ، والتى تجرى على يد علماء من كافة أنحاء العالم على مدى العقود الماضية . وتستعد الجماعة المهتمة بشئون طاقة الإندماج لإتخاذ الخطوة التالية ، حيث أتمت تصميم تجارب المفاعل التجريبى الحرارى النووى الدولى ITER . وهدف هذا المشروع مكرّس لتوضيح إمكان استخدام الإندماج النووى لتوليد الطاقة وكذلك للحصول على البيانات الهامة والضرورية لتصميم وتشغيل أول محطة لإنتاج الكهرباء . والمشاركون فى هذا المشروع هم الإتحاد الأوروبى (بما فى ذلك سويسرا ، ويمثلهم الإتحاد الأوروبى للطاقة النووية- اليوراتوم) واليابان والصين والهند وجمهورية كوريا والإتحاد الروسى والولايات المتحدة الأمريكية .

إن إنشاء وتشغيل مشروع  IEER يعد خطوة مهمة لتحديد إمكان استفادة البشرية من الإندماج النووى لتوليد الطاقة على نطاق واسع .

بداية مبكرة

بينما تم إحراز تقدم ملحوظ فى الأعمال التجريبية للإندماج النووى على اتساع العالم ، والتى شُيد الكثير منها خلال فترة الثمانينيات ، فقد كان جليا أنه مازالت هناك حاجة لأداة كبيرة وأكثر قوة ، يمكن فيها خلق الظروف المتوقعة فى مفاعلات الإندماج ، وذلك لإثبات الجدوى العملية والفنية لهذه الطريقة . وعلى هذا فقد تبنت دول متفرقة فى كافة أنحاء العالم برنامجا علميا للإندماج النووى ، شرع على أساسه العلماء فى وضع بعض التصميمات الخاصة فى بداية الثمانينيات . ثم نبعت فكرة مشروع المفاعل التجريبى الحرارى النووى الدولى ITER فى مؤتمر القمة للدول العظمى فى جنيف فى نوفمبر من عام 1985 حيث اقترح رئيس الوزراء الروسى جورباتشوف – بعد مناقشات مع الرئيس الفرنسى ميتران – على الرئيس الأمريكى ريجان إقامة مشروع لتطوير طاقة الإندماج النووى للأغراض السلمية ، ومن هنا بدأ مشروع  (ITER) فى صورة تعاون بين الإتحاد السوفييتى (السابق) والولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبى واليابان .

 

يتضح فى الصورة حجم المفاعل قياسا على صورة الرجل أسفل الشكل

ومنذ تم التفاهم بشأن المشروع (ITER) حدث به بعض التطورات إذ أصبح  المشروع تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتى أودع بها اتفاق تنفيذ المشروع . وتوفر الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار الدعم النشط للمشروع ، ومثال ذلك تنظيم مؤتمر لطاقة الإندماج النووى مرة كل عامين وكذلك عقد  الإجتماعات الفنية التنسيقية المعتمدة مع جلسات خبراء من (ITER) ، وإصدار وثائق المشروع بمعرفة الوكالة ، وكذلك إصدار رسالة إخبارية شهرية عن المشروع .

إنتاج الطاقة المستمر

إن الهدف من مشروع (ITER) هو  "البرهنة على الجدوى العلمية والتكنولوجية لطاقة الإندماج النووى واستخدامها للأغراض السلمية" ، ولتحقيق ذلك فإن مشروع (ITER) سوف يوضح إمكانية الإنتاج المستمر للطاقة ، والتكنولوجيات الأساسية لطاقة الإندماج فى نظام متكامل ، كما يقوم باختيار العناصر الرئيسية المطلوبة لإستخدام الإندماج كمصدر عملى للطاقة .

ولسوف يقوم العلماء بدراسة البلازما فى ظروف تتشابه مع تلك الظروف المتوقعة فى محطات الإندماج النووى لتوليد الكهرباء . وسوف يمكن توليد 500 ميجاوات من طاقة الإندماج من مفاعل ITER لفترات مستمرة ، وهذه الطاقة تبلغ عشرة أضعاف الطاقة المدخلة إلى المفاعل لحفظ البلازما عند درجة الحرارة اللازمة . ومن هنا فإن هذه سوف تكون أول تجربة اندماج نووى ينتج عنها طاقة صافية . ولسوف يتم فى هذه التجربة كذلك اختبار عدد من التكنولوجيات الحاكمة ، مثل نظم التسخين والتحكم والصيانة التشخيصية عن بعد والتى سوف تكون مطلوبة فى محطات الإندماج النووى الحقيقية . ولسوف يتم خلال مشروع ITER كذلك اختبار وتطوير مفاهيم توليد التريتيوم من الليثيوم داخل المحيط المحتوى على البلازما .

 

المبدأ الذى يعمل بموجبه الـ ITER : يتم احتواء البلازما الساخنة (برتقالى) فى وعاء على شكل حلقة (Torus) وذلك باستخدام مجالات مغناطيسية قوية يتم توليدها باستخدام ملفات فائقة التوصيل (أزرق) .

وعند مقارنة مفاعل ITER مع التصميمات التصورية الحالية لمفاعلات الإندماج النووى ، فإن هذا المفاعل سوف يشمل معظم التكنولوجيات الضرورية ، إلا أن أبعاده سوف تكون أقل قليلا ، وستكون الطاقة الناتجة منه فى حدود السدس تقريبا من مستوى الطاقة الناتجة من مثل هذه التصميمات .

جهاز المفاعل التجريبى الحرارى النووى الدولى

يقوم هذا الجهاز على مفهوم التوكاماك TOKAMAK الروسى الأصل ، وهو عبارة عن وعاء على شكل الطارة (الأنبوبة الحلقية) محاط بحلقات يتولد عنها مجال مغناطيسى شديد القوة ، حيث يمكن بواسطة هذا المجال خلق الظروف الملائمة لعملية الإندماج النووى والإبقاء عليها ، وجميع هذه الحلقات مصنعة من مواد فائقة التوصيل الكهربى .

 Note : "TOKAMAK" from the Russian "Toroidalnaya Kamera Magnitnaya" means : Toridal Chamber-Magnetic, or a Troidal plasma confinement device .

ويتم تسخين مخلوط الوقود المكون من نظيرى الهيدروجين (التريتيوم والديوتيريوم) إلى درجة حرارة تتجاوز المائة مليون درجة كلفن  (one million degree Kelvin= 999726,850C). وتؤدى درجات الحرارة العالية إلى اندماج بعض جسيمات الوقود ، منتجة ذرة الهيليوم ، كما يتولد نيوترون واحد عن كل تفاعل اندماج نووى ، وتنتقل معظم الطاقة المولدة من تفاعل الإندماج إلى الجدار عن طريق النيوترونات ، وفى داخل هذا تتفاعل النيوترونات مع طبقة رقيقة من ذرات الليثيوم حيث يتم إنتاج وقود التريتيوم . ويتم التخلص من الحرارة الناتجة عن إبطاء حركة النيوترونات بواسطة مائع التبريد .

ولكى تكون الطاقة الناتجة عن تفاعل البلازما أكثر من الطاقة اللازمة لإحداث هذا التفاعل ، فإنه ينبغى أن تكون البلازما ساخنة لدرجة حرارة عالية ، وكثيفة لدرجة شديدة ، وأن يتم احتواؤها لزمن طويل وكافِ . ولتحقيق الأهداف المطلوبة من المشروع ، فإن حجم المفاعل التجريبى الحرارى النووى الدولى ITER سوف يبلغ ضعف حجم أكبر مفاعل توكاماك قائم فى الوقت الحالى والذى يمثله مشروع الطاقة الأوروبية المشتركة JET (JET stands for Joint European Torus) والموجود حاليا فى المملكة المتحدة ، كما يتوقع أن يكون الأداء الإندماجى لمشروع ITER أضعاف قدرة الأداء الإندماجى للمشروع القائم JET . وتمثل تلك الإستقراءات العالية فيما يتعلق بالحجم وبالأداء الفيزيائى أكبر عوامل اللايقين فى تصميم المشروع  ITER .

 

منظمة المفاعل التجريبى الحرارى النووى الدولى

وهذه المنظمة سوف تكون المنظمة الدولية المسئولة عن تنفيذ المشروع . ومقرها مدينة كاداراش فى جنوب فرنسا ، وستكون هذه المنظمة مسئولة عن كافة أعمال المشروع مثل الحصول على التراخيص ، شراء المعدات ، تجارب بدء التشغيل ، والتشغيل الفعلى . وأعمال الإخراج من الخدمة عند انتهاء العمر التشغيلى للمفاعل .

وقد تأسست هذه المنظمة بموجب إتفاق التنفيذ المشترك والذى تم توقيعه من قبل الأطراف المشاركة فى المشروع فى 21 نوفمبر 2006 ، والذى سوف يتم التصديق عليه من قبل المؤسسات التشريعية فى الدول الأعضاء (حسب المتطلبات القانونية لكل دولة) وذلك خلال عام 2007 .

وسوف تتحمل الدول الأعضاء فى المنظمة تكلفة المشروع ، وتقدر بحوالى خمسة بلايين يورو ، موزعة على عشر سنوات تقريبا . ومن المنتظر أن تحتاج مرحلة التشغيل (والتى تستغرق عشرين عاما بعد انتهاء مرحلة الإنشاء) لخمسة بلايين يورو أخرى . وخلال فترة تشييد المفاعل ، لن تكون مساهمة الدول الأعضاء فى صورة دفع نفقات شراء المكونات ، بل ستكون المساهمات على شكل توريد 90% من هذه المكونات . وسوف تتحمل الدول الأوروبية الأعضاء حوالى نصف نفقات أعمال الإنشاء  ، بصفتها الدول المضيفة للمشروع ، بينما تتحمل كل واحدة من الدول الست الأخرى نسبة 10% من التكلفة ، بما يوفر 10% زيادة فى التمويل لمواجهة الأعمال الطارئة .

وسوف تقوم كل دولة عضو فى المشروع بإنشاء وكالة محلية لديها تختص بتدبير وإدارة مساهماتها فى المشروع . وتكون هذه الوكالة مسئولة عن توريد المكونات التى تساهم بها الدولة فى المشروع .

ولقد استغرقت عملية اختيار موقع المشروع زمنا طويلا ، وتم الإتفاق عليه نهائيا فى عام 2005 . ففى 28 يونيو 2005 أعلن رسميا أن مشروع المفاعل التجريبى الحرارى النووى الدولى سوف يتم إنشاؤه فى الإتحاد الأوروبى ، وذلك فى كاداراش بالقرب من (Aix-en-Provence) فى جنوب فرنسا . ويغطى موقع كاداراش مساحة تقدر بحوالى 180 هكتار (حوالى 429 فدان) .

ويشمل الفريق الإدارى الأعلى للمشروع كلا من المدير العام للمشروع السيد/كانام إيكيدا السفير السابق لليابان فى كرواتيا ، ومدير وكالة اليابان القومية لتطوير بحوث الفضاء ، كما أوكلت قيادة إنشاء المشروع للسيد نوربرت هولنكامب وهو ألمانى الجنسية ، وكان المدير السابق لنظم المعجلات فى مشروع "مصدر التشظى النيوترونى" فى أوك ريدج بالولايات المتحدة . كما تم تشكيل فريق من كبار الخبراء لكافة أقسام المشروع . وينمو هذا الفريق باضطراد فى موقع كاراداش . أما المواقع التى كانت تجرى فيها بعض أعمال ذات صلة بالمشروع فى جارشنج بألمانيا ، وفى تاكا فى اليابان فقد أغلقت فى نهاية عام 2006 .

الخط الزمنى : البلازما الأولى فى 2016

تم الإنتهاء من معظم الأعمال التصميمية لمشروع ITER فى عام 2001 – وبعد مراحل عديدة انطوت على تفاصيل كثيرة – وذلك بما يكفى لتمكين كافة الدول الأطراف المحتمل مشاركتها فى المشروع من دراسة وتقدير تكاليف المكونات التى سوف تسهم بها خلال فترة الإنشاء . ويجرى حاليا تطوير أعمال التصميم ، لتشمل التفاصيل الدقيقة حتى يتسنى الحصول على المكونات بأسرع مايمكن ، حيث قد بدأت منظمة ITER (والتى سوف تكون لها ملكية وتشغيل المشروع نيابة عن الدول الأطراف) أعمالها بصفة مؤقتة . ومن المخطط أن تنتهى عمليات التصميم الأساسى الجديد للمشروع خلال هذا العام .

ومع إنشاء ITER فى نهاية عام 2006 ، ومع التطبيق المؤقت لإتفاق إنشائها – والذى لايزال قيد التصديق فإن أعمال إخلاء الموقع وتسويته سوف تبدأ فى عام 2007 ، وسوف يتم التقدم بطلب ترخيص الإنشاء فى نهاية عام 2007 . وستعقد جلسة استماع عامة خلال عام 2008 ، بهدف الحصول على ترخيص الإنشاء فى نهاية عام 2008 . وإذا ماتم تحقيق هذا المخطط بنجاح ، فإن أعمال الإنشاء سوف تبدأ فعلا فى عام 2009 ، مما يجعل من الممكن تحقيق إطلاق البلازما الأولى فى عام 2016 . وسوف يتلو ذلك مراحل الإعداد للتشغيل ، والتشغيل الفعلى ، والتى سوف تستغرق حوالى عشرين عاما ، يتبعها مرحلة الإخراج من الخدمة والتى سوف تستغرق خمس سنوات .

على طريق الإندماج النووى

إن مشروع المفاعل التجريبى الحرارى النووى الدولى ليس غاية فى حد ذاته ، إنه جسر صوب المحطة الأولى التى توضح إمكانية إنتاج الطاقة الكهربائية على نطاق كبير . إن الهدف بعيد المدى للبحث والتطوير فى مجال الإندماج النووى هو الوصول إلى نماذج أولية لمحطات طاقة الإندماج تتميز بضمان أمان التشغيل ، والتواؤم البيئى ، والحيوية الإقتصادية . وتنطوى الإستراتيجية اللازمة للوصول إلى هذه الأهداف بعيدة المدى على عدد من العناصر المختلفة ، وأولها هو إقامة مشروع ITER ، ثم يلى ذلك إنشاء مفاعل إيضاحى آخر يطلق عليه DEMO .

وبالتوازن مع إنجاز مشروع ITER ، فإنه من الضرورى مواصلة جهود تطوير التكنولوجيا ، وتحسين المفاهيم وذلك بهدف الوصول إلى مراحل إنشاء مفاعل توليد الكهرباء . والتقدم التكنولوجى مطلوب وعلى الخصوص فى تأهيل المواد الإنشائية منخفضة التنشيط والملائمة للإستخدام النووى فى درجات الحرارة العالية ، وذلك بهدف التمكن من إعادة إستخدام النفايات المشعة الناتجة عن مفاعلات الإندماج وفى مدى زمنى معقول . ومن المخطط تنفيذ ذلك كجزء من "مقاربة أوسع" تشمل عناصر متعددة ومن ضمنها مشروع ITER ، وذلك فى سبيل وضع تكنولوجيا الإندماج النووى على أسرع مسار ممكن لتطويرها كمصدر للطاقة .

ولسوف يبرهن مشروع DEMO على إمكان التوليد واسع النطاق لطاقة الإندماج ، وعلى الإكتفاء الذاتى لوقود التريتيوم . ويتوقع أن يكون مشروع DEMO جاهزا للتشغيل خلال 30-40 عام من بداية أعمال الإنشاء فى مفاعل ITER ، ولسوف يقود هذا المشروع تكنولوجيا الإندماج إلى عصرها الصناعى ويفتح السبيل نحو أمل محطة تجارية لطاقة الإندماج النووى .

 

أجريت الإختبارات الصناعية على كثير من المكونات والتقنيات التى يحتاج إليها المشروع ITER ، وعلى سبيل المثال هذا الجزء من وعاء التوكاماك والذى تم إنتاجه فى اليابان (الصورة من معهد أبحاث الطاقة الذرية اليابانى) .

_______