مقدمة

 

رأيت عند إعداد هذه الدراسة أن أربط مابين فصولها قدر إمكانى بفكرة واضحة ومتميزة ، تدور  حول إمكان فهمنا للواقع الحالى للموارد المعدنية فى مصر ، وكيف نستطيع أن نفكر فى مستقبل تلك الموارد ، وأن يتحدد إحساسنا به ، لنتمكن بعد ذلك من صياغته وصناعته . وآثرت إتباع الأسلوب السهل قدر جهدى فى تناول موضوعات تلك الدراسة رغم عدم بساطتها . وكان هدفى رغم وعورة تلك الموضوعات وتعقيداتها ، أن أجعل المعانى تنساب إلى ذهن القارئ غير المتخصص فى غير إجهاد ، وأن لاأهمل فى نفس الوقت إشباع رغبة المتخصص ، بحيث لاتتوه الفكرة أو أن يتوه المعنى عن ذهن القارئ المستنير . وأرجو من الله أن يكون قد لازمنى التوفيق فى تحقيق ذلك . وآمل أن تكون هذه الدراسة مجرد شرارة نبدأ بها الشعلة التى يمكن أن تضيئ عدة مسارات لمستقبل أفضل واستغلال أمثل لمورد هام من موارد بلادنا .

 

وإن دراسة من نوع هذه الدراسة مدينة بالفضل لكثيرين عبر سنوات عديدة ، هى سنوات الخبرة الطويلة فى مجال التعدين وهمومه ، مما يتعذر علىّ معه أن أفى للجميع بحقوقهم . غير أن الأساتذة الأفاضل الذين يشكلون القيادة التنفيذية لمشروع مصر 2020 وهم : الدكتور إسماعيل صبرى عبد الله والدكتور إبراهيم سعد الدين عبد الله والدكتور إبراهيم حسن العيسوى ، قد غمرونى بثقتهم وتشجيعهم وصبرهم ، كما غمرونى بنقدهم وملاحظاتهم فى مختلف مراحل الدراسة . فإن كنت لم أستوعب كل ملاحظاتهم ، فلا أنكر أنهم أصحاب فضل واضح لتحقيق هدف هذه الدراسة ، بحيث يجد فيها القارئ المستنير الإجابات على تساؤلاته بالنسبة للنشاط التعدينى ، ويمكنه بعد ذلك أن يطور إهتماماته فى هذا الشأن على أرض الواقع مستقبلا .

 

ولاأنسى فى هذا المقام أن أتقدم بخالص شكرى للأستاذ الدكتور رضا محرم الذى رشحنى لهذا العمل ، ثم بدأ يدق بكل أدواته على رأسى كأى مغامر ، معتقدا أنه سوف يعثر تحت غلافها الصلب على شيئ ما له قيمة فى مجال الثروة المعدنية . وسعدت كثيرا بدق أدواته ودقاتها . كما أشكر له ملاحظاته العلمية والنقدية التى أفادتنى كثيرا فى المراجعة والتصحيح .

 

ولثقتى الكبيرة فى علم وخبرة الأستاذ الدكتور ابراهيم عيسوى ، ومعرفته عن كيف يعمل الإقتصاد ؟ ولماذا لايعمل فى بعض الأحيان ؟ . ولثقتى فى أنه يملك القدرة على فهم الفروق الدقيقة فى التحليلات الإقتصادية . أجدنى أسجل هنا شكرى وتقديرى لنقده وملاحظاته للجانب الإقتصادى بهذه الدراسة . ولو أنه شاء أن يكون أكثر قسوة فى نقده لما ترددت أن أفسح له صدرى وأفتح له أبواب عقلى . وإن كان قد حدث إختلافا خفيفا للحجج أحيانا ، فلأن الحقيقة البسيطة كانت هدفنا الذى نسعى إليه لإستكمال الوعى للمواطن العادى المستنير فى مجال إقتصاديات الموارد المعدنية .

 

وأذكر هنا مساهمات الفريق البحثى الذى تشرفت برئاسته ، وكان له الأثر الإيجابى بالنسبة لإخراج الفصل الثانى من الباب الأول فيما يختص بحصر الموارد المعدنية :

الأستاذ الدكتور جيولوجى عبد العزيز عبد القادر حسين : عالم فاضل متخصص فى مادته "الجيولوجيا" ، عايش تفاصيل الخامات المعدنية بصحراء مصر الشرقية ، وسار فى ميدانها بحذائه الثقيل فاحصا ودارسا . أفاد كثيرا فى مراجعة الفصل الثانى من الباب الأول من ناحية الحصر وناحية التخصص ، واقترح تصورا لخطوات الإستكشاف التعدينى خلال السنوات القادمة بإيجاز دقيق فى الفصل الثالث من نفس الباب ، كما قدم تعريفا بمشروع المنجم الصغير ساعدنا فى إبراز أهمية المشروعات التعدينية الصغيرة فى نفس الفصل ، وإعتذر عن المشاركة فى الباب الثانى .

الأستاذ الدكتور مهندس عبد المجيد عامر : صاحب الفضل فى ضم الدكتور عبد العزيز عبد القادر فى الفريق البحثى . سهل لنا الإجتماعات برابطة خريجى المعاهد الألمانية ، وأدار مناقشات مثمرة تتعلق بالفصل الثانى من الباب الأول ، وقدم مراجعا مفيدة أصدرتها المجالس القومية المتخصصة ومجلس وزراء مصر .

المهندس حسن أمين : سهل لنا بحكم عمله فى هيئة المساحة الجيولوجية الحصول على بعض المطبوعات والدراسات التى إسترشدنا بها فى حصر الموارد المعدنية ، وخاصة الأربعة مصادر الأولى فى الهامش رقم 2 بالفصل الثانى من الباب الأول . ونشكره على ذلك .

الأستاذ عزت هلال : تخرج من علوم القاهرة ، وتكلف بالتدريس كمعيد فى هندسة عين شمس ، إلا أنه إنجذب إلى علوم الكومبيوتر فى بداياته الأولى وهجر التدريس فى وقت مبكر ، وأصبح من خبراء البرمجة وتحليل النظم .. بدونه لم يكن هذا العمل ليكتمل ، فقد شارك فى مناقشةكل شيئ بوعى المثقف المصرى ، وساعد كثيرا فى تنظيم العمل ونسخ الخرائط والأشكال ، وصمم قاعدة بيانات الموارد المعدنية ، وأمد بمعلومات مطلوبة من شبكة معلومات الإنترنت .

 

وفيما بين حماسى ونياتى الطموحة ، ونتيجة جهدى المتواضع لتنفيذ هذا العمل ، أرجو القارئ أن يلتمس لى العذر إن كنت متحمسا بعض الشيئ لأن يتفق معى فى رؤية المستقبل . ولكن إن حدث واختلف معى دون تفرق ، فقد نجحت عندئذ على الأقل فى أن أجعله يفكر معى فى هذا المستقبل ، بشرط أن لايحكمنا التفاؤل الخادع ، أو أن يحكمنا شعارا نتخذه من قصة جحا والحمار والملك ، فإما أن يموت جحا ، أو أن يموت الحمار ، أو  أن يموت الملك ، ونجعل المستقبل كله متروكا للموت أو للقدر الأعمى ، رغم أن الإيمان أقوى بكثير من القدر .

 

مهندس/عاطف عبد المنعم هلال

 

 

فهرست الموضوعات