محطات الضخ والتخزين

Hydroelectric Pumped-Storage Power Stations

 

تواجه شركات إنتاج الكهرباء مشكلة الطلب المتقلب على الطاقة الكهربائية يوميا طوال ساعات النهار والليل صيفا وشتاءً ، ويتفق الخبراء أن الحل الأمثل لتلك المشكلة هو ربط شبكات الجهد الكهربائى بنظم غير مكلفة لتخزين الطاقة تعمل على مواجهة ساعات ذروة الأحمال ، بغرض تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية وتخفيف حدة تغيرات تلك الأحمال من خلال مراكز للتحكم الآلى ، ومن شأن ذلك السماح لمحطات القوى الحرارية المنتجة للحمل الأساسى Base Load أن تعمل بأقصى كفاءة لها منتجة لجهد كهربائى منتظم وتردد مستقر stabilized ، كما أن نظم تخزين الطاقة تقلل الحاجة لبناء محطات قوى كهربائية (حرارية) خاصة تتكلف الكثير من الإستثمارات لكى تعمل بعض الوقت فقط  فى أوقات ذروة الأحمال . كما أن عدم استخدام نظم تخزين الطاقة وخاصة فى نظام مرتبط لإنتاج القدرة الكهربائية بمحطات تعمل بمصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية يقلل كثيرا من جدوى تلك المحطات ويجعلها غير عملية ، وذلك لعدم ثبات وانتظام سرعة واتجاه الرياح مع الوقت ، وعدم ضمان سطوع الشمس بدرجة مستقرة طوال النهار ، فضلا عن إختفائها ليلا .

ومحطات الضخ والتخزين ، هى إحدى نظم تخزين الطاقة التى بدأت تنتشر حاليا فى أماكن كثيرة بالعالم بالمناطق المناسبة طبوغرافيا .. وتعتمد فكرة تلك المحطات على تحريك المياه بين خزانين عند منسوبين مختلفين ، أحدهما عند منسوب منخفض والآخر عند منسوب مرتفع تسمح به طبوغرافيا المنطقة ، فيتم ضخ المياه من المنسوب المنخفض باستخدام فائض القدرة الكهربائية وقت انخفاض الأحمال (شكل رقم 1) ، وعند الحاجة لمزيد من القدرة الكهربائية وقت ذروة الأحمال يتم تحرير المياه من الخزان العلوى عند المنسوب المرتفع لتوليد القدرة الكهربائية المطلوبة ( شكل رقم 2) . ويستخدم عادة بتلك المحطات توربينة أو توربينات عكسية reversible يمكنها الدوران فى اتجاهين عكسيين ، فتعمل كطلمبة بالطاقة الكهربائية لضخ المياه من المنسوب المنخفض للمنسوب الأعلى أوقات انخفاض الأحمال ، وتعمل كمولد للكهرباء أوقات ذروة الأحمال بنظام مماثل لمحطات القوى الهيدروكهربائية التى تستثمر طاقة وضع المياه خلف السدود لتحويلها إلى طاقة كهربائية بقوة تساقط المياه على توربينات توليد الكهرباء .

 

as-pump.jpg

شكل رقم 1

as-generator.jpg

شكل رقم 2

وعلى سبيل المثال ، تمتلك الولايات المتحدة 135 محطة ضخ وتخزين بإجمالى قدرة مركبة 18 جيجاوات 1 ، ويمتلك الإتحاد الأوروبى محطات ضخ وتخزين بقدرة مركبة إجمالية 32 جيجاوات تمثل 5.5% من إجمالى القدرة الكهربائية الإسمية المولّدة بكل بلدان الإتحاد الأوروبى 2 . وتوجد أكبر محطة للضخ والتخزين على مستوى العالم بولاية تنيسى Tennessee بالولايات المتحدة الأمريكية بجبل راكون Raccoon بقدرة  1600 ميجاوات (شكل رقم 3) ، وسعة خزان المياه العلوى بتلك المحطة 46 مليون متر مكعب على ارتفاع 70 متر من الخزان السفلى ، ويمكن لتلك المحطة الإستمرار فى العمل بكامل قدرتها دون توقف لمدة 22 ساعة مع امتلاء الخزان العلوى ، وقد تم إنشاء تلك المحطة عام 1979 بتكلفة 300 مليون دولار3 .

 

pumpstor_racoon_mtn.jpg

شكل رقم 3

واهتمت مصر مؤخرا مع بداية ثمانينيات القرن الماضى بإقامة مشروعات لضخ وتخزين المياه بالجزء الشمالى من سلسلة جبال الأحمر لتميزه اقتصاديا وطبوغرافيا (شكل رقم 4) . ووقع الإختيار على هضبة الجلالة البحرية بالقرب من عين السخنة . وتزامن ذلك مع اهتمام قطاع الطاقة بمصادر الطاقة المتجددة ، وتأسست لهذا الشأن هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة عام 1986 التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة . وكان من بين أهم مشروعاتها مشروع مزرعة الرياح بالزعفرانة بوادى عربة فى نطاق محافظة السويس ، الذى وصلت قدرته الإسمية إلى  225 ميجاوات عام 2006 .. بما يعنى تكثيف وتكامل توليد الطاقة الكهربائية فى منطقة محدودة بمحطتين – محطة عين السخنة للضخ والتخزين ومحطة الرياح بالزعفرانة (شكل رقم 5) .. وكان الهدف الرئيسى بجانب إنتاج الطاقة الكهربائية بالمنطقة بنظام كهربائى مشترك وربط تلك الطاقة بشبكة الجهد المحلية هو خلق نشاط اقتصادى بتلك المنطقة يعتمد على سياحة المنتجعات والسياحة الترويحية . ومن المعروف أن السياحة وحدها كمصدر للدخل القومى ، هو مصدر شديد الحساسية لتقلبات السياسة الدولية ولأى إضطرابات أمنية محلية ودولية متوقعة ، ولا يعتمد فى ترويجه إلا على  السائحين الأجانب وعلى قلة  قليلة قادرة من المواطنين المصريين ، ولاينتج عنه سوى كثافة سكانية هامشية غير مستقرة ، معظمها من العاملين المؤقتين بخدمات الترويح والترفيه ، لا تساهم فى تخفيف الكثافة السكانية الشديدة فى النطاق المعمور الضيق لنهر النيل الذى ضاق بسكانه ، لذلك كان من الواجب الإهتمام بالنشاط الإنتاجى مثل إنتاج الكهرباء بجانب النشاط السياحى بمنطقة عتاقة وهضبة الجلالة البحرية (عين السخنة) وهضبة الجلالة القبلية (الزعفرانة) ، ورغم وضع مشروع محطتى الضخ والتخزين بجبل عتاقة وبعين السخنة كمشروعات منتجة  عام 2014 - 2015  فى خطة وزارة الكهرباء والطاقة إلا أنه لم يتم حتى الآن (أغسطس 2010)  أى إجراءات تبشر بذلك حتى تاريخه .

 

fig1.jpg

شكل رقم 4 : طبوغرافيا ساحل البحر الأحمر

fig2.jpg

شكل رقم 5 : يوضح الشكل ارتفاعات هضبة الجلالة البحرية وهضبة الجلالة القبلية عن منسوب سطح البحر والدوائر الصفراء توضح محطات الرياح بالزعفرانة وأبو درج بوادى عربة الذى يفصل الهضبتين والإحداثيات الموضحة بالشكل موقعة طبقا للنظام الجيوديسى العالمى 1984(WGS 84) .

 

ويتضح من الأشكال رقم 4 ، 5  أن سلسلة الجبال الموازية لساحل البحر الأحمر ليست سلسلة مستمرة ومتصلة ، بل متقطعة تقطعها هضابا رسوبية طبقية أغلبها من الحجر الجيرى والحجر الجيرى الدولوميتى المتحول . وتمتد تلك الجبال (الهضاب) بارتفاع ملحوظ بموازاة خليج السويس مكونة لهضبة الجلالة القبلية بارتفاع يصل إلى 1464 م فوق منسوب سطح البحر ، ولهضبة الجلالة البحرية بارتفاع يصل إلى 1273 م فو ق منسوب سطح البحر ، وجبل عتاقة بارتفاع يصل إلى 871 م فوق سطح البحر ، ويفصل بعضهم عن بعض وديانا متسعة 4  .

وقد تم عمل دراستين للجدوى لمحطة ضخ وتخزين مياه البحر بقدرة 600 ميجاوات بعين السخنة على هضبة الجلالة البحرية (شكل رقم 5) . أحدهما بتمويل نمساوى من الوكالة النمساوية للتعاون الفنى ، تمت بين عام 1978 وعام 1983 . والدراسة الأخرى كانت بتمويل من برنامج المعونة الأمريكية USAID عام 1991-1992 ، وتوقفت عند المرحلة الأولى منها وهى " دراسة ماقبل الجدوى" Prefeasibility Study ، بزعم أن إنشاء محطة حرارية تعمل بالغاز الطبيعى لتوليد الكهرباء أكثر جدوى اقتصاديا من محطة الضخ والتخزين . ولم يكن هذا الزعم مقبولا أو مقنعا لهيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية لتوليد الكهرباء HPPEA لتجاهل دراسة ماقبل الجدوى تقييم الوظائف الإضافية التى تنفرد وتتميز بها محطة الضخ والتخزين عن المحطات الحرارية 5 .

وكانت فكرة مشروع محطة الضخ والتخزين بالجلالة البحرية تتلخص فى تحقيق هدف أساسى هو أحد الوظائف الرئيسية لمثل هذا النوع من المحطات وهو تخزين الطاقة كطاقة وضع مائية لتحويلها إلى طاقة كهربائية أوقات ذروة الأحمال ، وذلك بضخ مياه البحر إلى منخفض طبيعى على ارتفاع 587 م فوق منسوب سطح البحر مكونا ذلك بحيرة بسعة تخزينية 8.2 مليون م3 ، ثم يتم تحرير المياه المخزونة فتنساب بقوة الجاذبية فوق توربينات المحطة لتوليد الكهرباء وقت ذروة الأحمال بالشبكة المحلية . ويتم ضخ المياه مرة أخرى لتخزينها بالبحيرة وقت انخفاض الأحمال من محطة القوى الحرارية الموضحة بالشكل رقم 6 ( ذلك قبل التفكير فى تنفيذ مشروع مزرعة الرياح بالزعفرانة والذى يصلح ماتم تنفيذه منه حاليا ووصل إلى 305 ميجاوات قدرة إسميه - طبقا لبيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة - ، أن يكون بديلا لتلك المحطة الحرارية للعمل فى نظام مرتبط مع محطة الضخ والتخزين المقترحة بالجلالة البحرية ، ومن شأن ذلك أن يجعل طاقة الرياح نظاما فعالا جديرا بالإعتماد عليه ، وخاصة مع عدم ضمان ثبات وانتظام سرعة الرياح واتجاهها ) . كما تم تصميم فكرة تلك المحطة لكى تكون محطة للتوليد المشترك Cogeneration Plant لتوليد الطاقة الكهربائية وللإستفادة من عمود الضغط الناتج عن فرق المنسوب بين مياه سطح البحيرة ومياه سطح البحر لتشغيل محطة ملحقة لتحلية مياه البحر بتكنولوجيا التناضح العكسى Reverse Osmosis (RO) كما هو موضح بالشكل رقم 6 6 .

 

Galal pumped storage ar

شكل رقم 6

وقد أفادت دراسات الجدوى  المشار إليها قبل كأساس معلوماتى وكأساس فنى للتفكير فى موقع آخر غير هضبة الجلالة البحرية ، بحيث يكون أكثر استفادة بمحطة الضخ والتخزين وبمحطة تحلية المياه الملحقة بها ، فوقع الإختيار على جبل عتاقة فى نهاية سلسلة جبال البحر الأحمر شمالا على بعد 15 كم من مدينة السويس غربا ، ليخدم مشروع المحطة مدينة السويس ، التى تعانى من كثرة انقطاع المياه التى تأتيها شديدة التلوث من مدينة الإسماعيلية بعد مرورها بكثير من المستخدمين بالدلتا والإسماعيلية والسويس أيضا . هذا بالإضافة لدعم شبكة الجهد المحلية بطاقة كهربية أوقات ذروة الأحمال من تكنولوجيا نظيفة لاتستخدم الغاز الطبيعى أو المازوت. وكان الموقع المختار بجبل عتاقة واعدا بكثير من الفوائد ، وخاصة مع توقع تزايد اهمية هذا الموقع  سياحيا بعد تنفيذ المشروع وإمكان إنشاء منتجعات ترويحية حول البحيرة التى سوف تنشأ فوق قمة الجبل  ، فضلا عن تزايد أفواج السياح المحليين حاليا لتلك المنطقة وإمكان تقديم مياه نظيفة لهم صالحة للشرب وللإستخدام الآدمى .

ومن خلال التعاون الفنى المشترك بين قطاع الطاقة فى مصر والوكالة السويدية للتنمية والتعاون الدولى SIDA 7 (يشار إليها فيما بعد بـ "سيدا" ) ، قدمت "سيدا" تقريرا بتقييم بعض مشروعات الطاقة فى مصر ، كان من بينها تقييم دراسة الجدوى لمشروع محطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة 8 ، كما قدمت أيضا التوصيات بشأن مشاكل تمويل هذا المشروع ومشاكل طرحه بنظام الـ BOOT وآليات التعاقد بشأنه . وكانت الشركة السويدية للإستشارات والهندسة Sweco Group 9 قد انتهت من دراسة الجدوى ومن التصميمات الهندسية لمشروع المحطة بقدرة مركبة 2100 ميجاوات ، وقدمت التقرير النهائى بذلك لهيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية لتوليد الكهرباء التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة فى 19/8/1998 .

ووضعت هيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية محطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة فى بياناتها المنشورة 10  ضمن المشروعات التى تمت دراستها بالبيانات الفنية الموضحة بالجدول التالى :

table-he.jpg

وذكرت وزارة الكهرباء والطاقة فى بيانها المنشور عن مشروعات محطات التوليد خلال الفترة (2002/2003-2021/2022)11 ، أن مشروع محطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة سوف يدخل التشغيل مرحليا بقدرة 700 ميجاوات فى العام المالى 2014/2015 .

ونشرت إدارة معلومات الطاقة EIA بالولايات المتحدة الأمريكية US Energy Information Administration فى يناير 1998 12 ، أن مشروع تلك المحطة بقدرة 650 ميجاوات سوف يتكلف 600 مليون دولار ، ولو نجحت مصر فى التعاقد على تنفيذه بنظام البوت Boot (build-own-operate-transfer) الذى تعتمده بالنسبة لمشروعات الطاقة فسوف يدخل المشروع مرحلة التشغيل التجارى عام 2007 .  (ومشروع تلك المحطة لايشجع المستثمرين فى مصر على قبوله بنظام البوت ، حيث لاتجذبهم المشروعات التى تحتاج لفترة تأسيس طويلة حتى يبدأ تشغيلها ، ولاتجذبهم المشروعات بطيئة المردود والعائد الإقتصادى ) .

عاطف هلال

__________

References :

1-    http://www.eia.doe.gov/cneaf/electricity/ipp/html1/t17p01.html

2-    http://www.bambooweb.com/articles/p/u/Pumped_storage_hydroelectricity.html

3-            http://www.msstate.edu/dept/geosciences/CT/TIG/WEBSITES/LOCAL/Summer2003/Daniels_Clarissa/raccoonmt.htm

4-    JICA Country Profile on Environment (Egypt) / February 2002 – JICA abbr. of Japan International Cooperation Agency.

5-     SIDA Support to the Energy Sector in Egypt / Evaluation 99-20 / Stockholm,Sweden 1999 ISBN 91-586-7810-7 (SIDA is abbrev. of  Swedish International Development Cooperation Agency) . 

6-    Masahiro Murakami / Managing Water for Peace in the Middle East / United Nation University Press / Tokyo-New York-Paris. © The United Nations University – UNUP-858 / ISBN 92-808-0858-3/ 05000 P / website : http://www.unu.edu/unupress/unupbooks/80858e/80858E00.htm#Contents

7-    Swedish International Development Cooperation Agency/ Home Page : http://www.sida.se .

8-    http://www.sando.sida.se/sida/jsp/sida.jsp?d=118&a=2266&language=en_US

9-    http://www.swecogroup.com/en/Sweco-group/About-Sweco/

10-  http://www.hppea.gov.eg/English%20Version/stations/other_stations.htm

11-  http://www.moee.gov.eg/Arabic/test.asp

12-  http://www.converger.com/eiacab/egypt.htm

 

 

_______

فهرست الموضوعات