البرك الشمسية كمصدر من مصادر الطاقة المتجددة

 

شكل رقم 13

 

البركة الشمسية Solar Pond عبارة عن يركة مائية ، يعمل سطحها على امتصاص طاقة حرارة الشمس الساقطة عليه وتخزينها كطاقة حرارية بنظام معين . وهناك نوعين من البرك الشمسية ، أولهما يعتمد على تركيز الأملاح بالبركة ويختزن الطاقة الحرارية عن طريق إعاقة تيارات الحمل non-convecting ponds ، وثانيهما يختزن تللك الطاقة عن طريق إعاقة عملية البخر . والنوع الأول ينقسم إلى نوعين ، نوع يسمى بالبرك المتدرجة الملوحة (تدرج درجة تركيز الأملاح) salt gradient ponds ، والنوع الآخر يسمى بالبرك الغشائية membrane ponds ، حيث يوضع فى النوع الأخير عدد من الأغشية الرقيقة بمواصفات معينة على أعماق مختلفة بالبركة لمنع تيارات الحمل من توزيع الحرارة بكل المكون المائى للبركة لإعاقة فقد الحرارة بعد اكتسابها من طاقة الشمس الحرارية . والذى يعنينا هنا هو النوع المتدرج الملوحة ، وهذا النوع تم اكتشافه كظاهرة طبيعية فى بعض المناطق ، ثم تم محاكاته وتصميمه صناعيا للإستفادة من الحرارة المختزنة فى توليد الطاقة الكهربائية أو فى  بعض الأغراض الصناعية وخاصة الصناعات الغذائية ، أو فى تحلية مياه البحر فى المناطق النائية التى تعانى نقصا فى المياه  الصالحة للإستخدام الآدمى .

 

وتم تسجيل تلك الظاهرة الطبيعية بمصر بمعرفة الدكتور "ديف جرانت" Dave Grant مدير معهد المحيطات بساندى هوك بولاية نيوجرسى بالولايات المتحدة الأمريكية[1] أثناء عمله بمشروعات تربية الأحياء المائية aquaculture بمنطقة الشرق الأوسط عام 1980 ، حيث اكتشف بركة ملحية عمقها 16 قدم (4.9 متر) – شكل رقم (13) – شرق شبه جزيرة سيناء قرب شاطئ خليج العقبة ، تكونت مياهها بالتسرب من خلال حاجز حصوى حجرى طبيعى يفصلها عن مياه الخليج . وتركزت الأملاح بها بالبخر ، حيث يفوق معدل البخر معدل التسرب بقليل لوجود البركة فى مناخ شبه قارى subcontinental تسطع الشمس فيه معظم أيام العام . ووجد "جرانت" أن درجة حرارة الماء بسطح البركة هو 20 درجة مئوية أقل قليلا من درجة حرارة مياه الخليج القريبة ، وأن درجة تركيز الأملاح بمياه السطح هى 80 جزء فى المليون – أى تساوى ضعف درجة تركيز الأملاح فى مياه المحيطات . كما لاحظ "جرانت" أن منطقة الطبقة السطحية التى يصل عمقها إلى حوالى متر من سطح البركة تفقد حرارتها تدريجيا مع بداية المساء وغروب الشمس إلى أن تتساوى حرارتها مع درجة حرارة جو الصحراء البارد المحيط بها ليلا ، ولكنه لاحظ أيضا أن تلك المنطقة التى نقلت حرارة الشمس نهارا للمنطقة التى تحتها لاينتقل إليها حرارة الطبقة التى تحتها حتى مع انخفاض حرارة الجو ليلا ، وذلك نظرا لتركيز الأملاح العالى بها الذى يؤدى إلى زيادة كثافتها فيجعلها تختزن الحرارة التى اكتسبتها ولاتفقدها بالتوصيل أو بتيارات الحمل للطبقة السطحية التى تعلوها . وسجل "جرانت" درجة حرارة تلك الطبقة السفلية التى تبدأ من قاع البركة فكانت 60 درجة مئوية طوال اليوم نهارا وليلا ، وكانت درجة تركيز الأملاح بها 180 جزء فى المليون ، بما يعنى أن تلك الطبقة قادرة على تخزين الحرارة والإحتفاظ بها ليلا ونهار وصيفا وشتاءا ، وأن الطبقة التى تعلوها تعمل كموصل لحرارة الشمس لها نهارا وكعازل لها ليلا ، كما تعمل على تغذيتها بالأملاح الهابطة منها بفعل الجاذبية وخاصة مع زيادة تركيز الأملاح بها بالبخر . وفى وقت معاصر لملاحظات "جرانت" أنشأ علماء الدولة الإسرائيلية  المهتمون بالطاقة الشمسية بركة شمسية تجريبية بالقرب من خليج العقبة بميناء إيلات مساحتها 1000 م2 لتنفيذ مشروع بركة شمسية بمساحة 10000 م2 لإستخدام طاقتها الحرارية فى تحلية مياه الخليج .

وتتلخص الفكرة الأساسية للبركة الشمسية – شكل رقم (14) ، فى أنها بركة مبطنة الجوانب

شكل رقم 14

 

والقاع بمادة قاتمة اللون تتميز بالقدرة على امتصاص أكبر قدر من حرارة الشمس وفى نفس الوقت فهى تعمل على عزل ماء البركة لمنع تسربه إلى المياة الجوفية إن وجدت ، ثم يتم ملؤها بمحلول ملحى تقل درجة تركيز أملاحه تدرجا من قاع البركة إلى سطحها ، بحيث يمكن تقسيم الجسم المائى بالبركة تبعا لتدرج درجة تركيز الأملاح إلى ثلاث طبقات كما هو موضح بالشكل السابق ، فتكون منطقة الطبقة السطحية هى الأقل سمكا والأقل ملوحة وتعمل بكفاءة على امتصاص حرارة الشمس ونقلها إلى منطقة الطبقة الوسطى وهى الأكبر سمكا من الطبقتين الأخريتين وتخلو تقريبا من تيارات الحمل ، وتزداد فيها درجة تركيز الأملاح ودرجة الحرارة مع زيادة العمق ، وتعمل على نقل معظم حرارة الشمس إلى الطبقة السفلية بالتوصيل حتى تصل درجة حرارتها إلى حوالى 95 درجة مئوية فتحتفظ بها نظرا لكثافتها العالية ، والطبقة السفلية هى الأكثر تركيزا فى الأملاح والأعلى كثافة . ولتحويل تلك الطاقة الحرارية إلى طاقة كهربائية يتم سحب المحلول الساخن منها وضخه إلى مبادل حرارى موضوع  بغلاية البخار Evaporation Boiler (شكل رقم 15) بها سائل عضوى organic working fluid سريع الغليان والبخر عند درجة 50 -60 درجة مئوية فيتحول السائل إلى الحالة الغازية منتجا ضغطا عاليا داخل الغلاية يعمل على إدارة توربينة Turbine متصلة بالمولد الذى يولد القدرة الكهربائية المطلوبة. ويلاحظ أنه يتم سحب المياه البـاردة من سطح البركة فى دورة مغلقة مع مكثف ليعمل على تكثيف بخار السائل العضوى فى دورة مغلقة مع غلاية البخار أيضا ، كما أن المحلول الملحى الساخن Hot Water الذى يتم سحبه من الطبقة السفلية بالبركة ثم ضخه فى

 

شكل رقم 15

المبادل الحرارى يعود فى دورة مغلقة أيضا إلى نفس الطبقة  بالبركة .. أى أنه لايحدث أى فقد تقريبا لأى مادة مستعملة بنظام البركة الشمسية التى تستخدم طاقتها الحرارية فى توليد الكهرباء . وتُعرف دورة توليد الكهرباء فى هذا النظام بدورة رانكين العضوية Organic Rankine Cycle تمييزا لها عن دورة رانكين التقليدية بمحطات توليد الكهرباء البخارية التى تستخدم فيها طاقة الوقود الحفرى الحرارية لتحويل الماء إلى بخار بضغط عالى لإدارة التوربينات المتصلة بمولدات الكهرباء .

ويمكن عمليا بالتكنولوجيات المتاحة حاليا تنفيذ محطات لتوليد الكهرباء بحرارة البرك الشمسية بقدرة حتى 10 ميجاوات بدورة رانكين العضوية . وتتميز البرك الشمسية كمصدر للطاقة المتجددة عن باقى تكنولوجيات الطاقة الشمسية بقدرتها الذاتية الطبيعية built-in على تخزين الطاقة الحرارية ليلا ونهارا وصيفا وشتاءا ، ولكنها تحتاج فى بداية إنشائها إلى عدد من الأسابيع يتوقف على مساحتها وطبيعة موقعها الجغرافى لكى تصل درجة الحرارة فى منطقة الطبقة السفلية القريبة من قاعها إلى حالة الإتزان والثبات الحرارى ، ولكى تستمر البركة الشمسية فى العمل بأعلى كفاءة على مدار العام ليلا ونهارا ، يجب أن لايتعدى متوسط سحب المحلول الملحى المركز الساخن منها قدرا معينا يكفى لتوليد قدرة كهربائية حتى 570 كيلووات [2] فقط ، ولايعنى ذلك عدم إمكان إنتاج قدرات أعلى من ذلك ، ولكن سوف يتم التشغيل فى هذه الحالة  ساعات قليلة يوميا ، لكى نعطى وقتا كافيا فى ساعات النهار لكى تسترجع الطبقة السفلية بالبركة الشمسية مافقدتة من حرارة وتستعيد اتزانها الحرارى مرة أخرى ، وينشغل الباحثون بأماكن كثيرة بالعالم بهذا الأمر لبحث كيفية تصميم برك شمسية على المستوى التجارى قادرة على توليد كهرباء بقدرات عالية حتى 10 ميجاوات.

 

وتعتبر إسرائيل الدولة الرائدة فى تكنولوجيا البرك الشمسية ، حيث سبقت العالم فى هذا الشأن ، وبدأت العمل البحثى والتجريبى فى هذا المجال عام 1958 . وفى عام 1975 أعلنت الحكومة الإسرائيلية إعتبار مشروعات البرك الشمسية مشروعا قوميا طموحا ، حيث نال أحد تلك المشروعات التى تم تنفيذها شهرة عالمية كبيرة عندما أنشات إسرائيل بركة شمسية عام 1977 على مساحة 7000 م2 على شاطئ البحر الميت لتوليد كهرباء بقدرة 150 كيلووات ، وانتهى هذا المشروع بنجاح عام 1980 ، ومازال يعمل هذا المشروع حتى الآن ، وسوف يأتى الحديث عنها فيما بعد . وشجع هذا النجاح إسرائيل على البدأ فى مشروع إنشاء بركة شمسية أكبر على مساحة 1 كم2 ، انتهت منه إسرائيل عام  1986 لتوليد كهرباء بقدرة 5 ميجاوات - واستمر تشغيل هذا المشروع بنجاح حتى عام 1988 ثم توقف بعد ذلك لأسباب اقتصادية . وقبل أن يتوقف وضعت إسرائيل خطة طموحة لإنشاء العديد من البرك الشمسية على البحر الميت وعلى خليج العقبة بالقرب من ميناء إيلات وبصحراء النقب لتوليد كهرباء  بقدرات 5 ميجاوات وأكبر ، لتعطى كل البرك الشمسية قدرة إجمالية قدرها 2000 ميجاوات تساوى فى ذلك الوقت القدرة الإجمالية المركبة لكل محطات توليد الكهرباء بإسرائيل[3] .. ولكن توقفت تلك الخطة الطموحة بعد توقف أول بركة شمسية بقدرة 5 ميجاوات ... ولكن لم تتوقف الأبحاث والدراسات بمركز بن جوريون القومى للطاقة الشمسية للتغلب على مشكلة ارتفاع تكلفة تشغيل وصيانة مشروعات البرك الشمسية ذات القدرات العالية حتى 10 ميجاوات .

 

التكلفة الإستثمارية لتوليد الطاقة الكهربائية من البرك الشمسية :

بالنسبة للمحطة التى أنشاتها إسرائيل على ساحل البحر الميت وسبق الإشارة إليها ، والتى نالت شهرة عالمية باعتبارها المحطة الأولى التى تعمل بنظام الطاقة الحرارية المخزنة بالبرك الشمسية ، والتى أثبتت جدواها الفنية والإقتصادية ومازالت تعمل حتى الآن منذ عام 1980 بقدرة مركبة 150 كيلووات .. وصلت التكلفة الإستثمارية للكيلووات الواحد المنتج منها 2000 دولار عام 1980 . وتشغل تلك البركة مساحة قدرها 75347 قدم مربع (7000 م2) كما ذكرنا من قبل ، وعمقها من السطح للقاع 8 قدم (2.5 متر) ، ودرجة حرارة منطقة الطبقة السفلية الأكثر تركيزا للأملاح تصل أحيانا إلى 90 درجة مئوية ، ولكنها تترواح معظم الوقت طوال العام بين 70 و 80 درجة مئوية ليلا ونهارا ، وتعمل البركة فى دورة مغلقة مع مبادل حرارى ومولد كهرباء بنظام دورة رانكين العضوية Organic Rankine Cycle ORC – أنظر شكل رقم 16 .[4]

 

شكل رقم 16

 

كما توفرت لدينا بيانات عن برك شمسية أخرى فى  دراسة مختصرة تم نشرها [5] فى 26 إبريل 2005 لمشروع بركة شمسية لتحلية مياه البحر بتكنولوجيا التناضح العكسى Reverse Osmosis (RO) بجزيرة سريلانكا ، حيث يعانى الناس شح وندرة مياه الشرب ، وذكرت الدراسة أن مساحة سطح البركة الشمسية هى 2000 م2 بالأبعاد الموضحة يالشكل رقم 17، وأن تكلفة إنشاء المتر المسطح تتراوح بين 4 و 7 دولا ر أمريكى تبعا لتكلفة المواد المستخدمة ، وأن مادة تبطين جوانب البركة وقاعها هى المـادة الأعلـى تكلفة .. ولم تذكـر

 

شكل رقم 17

الدراسة بيانات كافية يمكن أن يُستدل منها على التكلفة الإستثمارية للكيلووات الواحد المنتج منها ، ولكنها ذكرت أن قدرة المحطة التى تعمل بطاقة البركة الحرارية هى 24 كيلووات .

شكل رقم 18

(1) كمية المياه المضافة للبركة سنويا 756136 م3 بدرجة ملوحة 9400 جزء فى المليون ؛ (2) محلول ملحى ساخن درجة حرارته 82 درجة مئوية من قاع البركة. ؛ (3) توربينات إدارة لتوليد طاقة كهربائية 8.2 مليون كيلووات ساعة سنويا . ؛ (4) 234365 م3 سنويا ماء منتج صالح للشرب . ؛ (5) 28370 م3 سنويا محلول ملحى مركز كمنتج ثانوى . ؛ (6) الراجع من المحلول الملحى المركز بدرجة حرارة 32 مئوية . ؛ (7) مكثف لإنتاج ماء الشرب . ؛ (8) حيز محكم الغلق ومفرغ من الهواء .

 

وفى عرض منشور لشركة استشارات ومقاولات أمريكية ، متخصصة فى تكنولوجيات  البرك الشمسية [6] ، عرضت الشركة تسويق مشروع لبركة شمسية بالقرب من مدينة باسو روبلز Paso Robles بولاية كاليفورنيا حيث تزيد درجة حرارة الجو فى تلك المنطقة عن 37 درجة مئوية صيفا . ومكونات العرض الأساسية عبارة عن بركة شمسية بمساحة 60 فدان Acre متكاملة مع وحدة توليد كهرباء بقدرة 1 ميجاوات وبوحدة تحلية لمياه البحر لإنتاج 234365 م3 (190ac-ft/yr)  المياه الصالحة للإستخدام الآدمى – أنظر الشكل رقم 18 . وتعرض تنفيذ هذا المشروع بتكنولوجيا جديدة مختلفة ليس فيها مبادل حرارى أو دورة رانكين العضوية ORC أو تحلية مياه البحر باستخدام تكنولوجيا التناضح العكسى RO مثل الأمثلة السابقة . ويتكلف هذا المشروع 3 مليون دولار ، ولكنها خفضت هذا المبلغ إلى 2.5 مليون دولار فى يناير 2009 لظروف الأزمة المالية التى تعانى منها الولايات المتحدة الأمريكية ويعانى منها العالم أيضا ، بما يعنى أن التكلفة الإستثمارية للكيلووات الواحد المنتج من هذا المشروع هى 2500 دولار عام 2009 إذا تجاهلنا أن المشروع ينتج أيضا المياه النقية الصالحة للشرب . وذكرت الشركة أن العائد السنوى من هذا المشروع يتوقف على حجم مبيعات الطاقة الكهربائية التى تنتجها المحطة وتساوى 8200 ميجاوات ساعة سنويا [7] وعلى مبيعات مياه الشرب المنتجة وقدرها 234365 م3 سنويا .

 

ولغرض المقارنة فإننا نجد أن البرك الشمسية كمصدر من مصادر الطاقة أقل فى التكلفة الإستثمارية بكثير من باقى تكنولوجيات الطاقة الشمسية الأخرى سواء كانت حرارية أو كهروضوئية photovoltaic ، حيث تتراوح التكلفة الإستثمارية للكيلووات الواحد المنتج بتكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية على سبيل المثال بين 6000 و 10000 دولار أى أكثر من ضعف تكلفة تكنولوجيا البرك الشمسية ، فضلا عن أن البرك الشمسية تتميز بأنها تعمل فى غياب الشمس ليلا وتعمل صيفا وشتاءا بكفاءة منتظمة تقريبا حتى وإن غطى سطحها طبقة رقيقة من الجليد ، حيث يمتلك نظام البركة الشمسية قدرة ذاتية على الإحتفاظ بكمية الحرارة المختزنة ثابتة تقريبا ولفترات طويلة . وبالمقارنة بطاقة الرياح ، نجد أن التكلفة الإستثمارية للكيلووات الواحد المنتج من طاقة الرياح هى  1300 يورو فى المتوسط (1693.4 دولار أمريكى) عام 2007 [8] ، وقفزت تلك التكلفة خلال عام 2008 إلى 2100 دولار وإلى 2400 دولار[9] . ورغم أن الفارق هو فارق بسيط بين هذه التكلفة وتكلفة الكيلووات الواحد المنتج بنظام البرك الشمسية ، وخاصة إذا تم إعتبار عمر التشغيل الإقتصادى لكل من النظامين وإعتبار تكلفة التشغيل والصيانة لكليهما .. إلا أن الكهرباء المولدة بنظام البرك الشمسية تتميز باستقرار الجهد والتردد ، على خلاف الكهرباء المولدة بنظام تكنولوجيا طاقة الرياح التى يعيبها عدم إستقرار الجهد والتردد ويلزم لعلاج تلك المشكلة عدد كبير من البطاريات أو من المكثفات فائقة السعة لتخزين طاقة كهربائية مناسبة لتغذية شبكة الجهد فى حالة سكون الرياح أو انخفاض سرعتها أو تغيير اتجاهها ، مما يؤدى إلى خفض درجة الإعتماد عليها ، ويرفع فى المقابل من درجة الإعتماد Reliability على نظام البرك الشمسية كمصدر من مصادر الطاقة .

 

وقد ثبت فى جميع الأحوال أن العائد الإقتصادى من استخدام نظام البرك الشمسية  كمصدر من مصادر الطاقة هو عائد مؤكد ومجدى ، وخاصة إذا تم ربط القدرة الكهربائية المنتجة فى نظام متكامل مع وحدة لتحلية مياه البحر ، لكى يتم الإستفادة من الأملاح الناتجة كنفايات من وحدة التحلية لتغذية البرك الشمسية ، ويتم ذلك فى كثير من بلدان العالم ، كما بدأت السعوية وليبيا فى تبنى مشروعات البرك الشمسية بنظام متكامل مع وحدات تحلية مياه البحر وتنفيذها منذ عامين تقريبا . كما يمكن تعظيم العائد الإقتصادى من البرك الشمسية إذا ماتم إنشاؤها كملحقات بالملاحات الشمسية ، فيتم استخدام السائل المر Bittern  - فى إنشاء البرك الشمسية – وهو سائل ملحى يتم صرفه كنفايات من الملاحات الشمسية بعد ترسب ملح كلوريد الصوديوم وحصده ، وفى المقابل تعطى البرك الشمسية طاقة كهربائية وحرارية يمكن أن تستخدمها الملاحات الشمسية فى معالجة ملح كلوريد الصوديوم وتجفيفه ، كما يمكن ربط القدرة الكهربائية المولدة بنظام البرك الشمسية بشبكة الجهد المحلية أو القومية. وبعنى آخر فإنه طالما يوجد الملح رخيصا أو دون ثمن كنفايات مع توفر سطوع الشمس معظم أيام السنة وتوفر المناخ المناسب والأرض المستوية بتكلفة معقولة ، فسوف تعطى البرك الشمسية طاقة نظيفة ومتجددة ومستدامة وجديرة بمنافسة باقى مصادر الطاقة المتجددة الأخرى ومصادر الطاقة التقليدية أيضا فى حدود التكنولوجيات المتاحة التى تتطور حاليا وبمعدلات سريعة .

 

ولقد تعرفت بالصدفة فى جولة بمحركات البحث على شبكة معلومات الإنترنت على ملخصين لورقتين بحثيتين فى مجال البرك الشمسية . إحداهما لباحثين من المركز القومى للبحوث بالدقى[10] عبارة عن دراسة للتصرفات الحرارية لبركة شمسية بالقاهرة تقع على خط عرض 30o 05 شمالا وخط طول 31o 17  شرقا كما تذكر الورقة . والثانية ورقة بحثية لباحثين من جامعة القاهرة [11] عبارة عن دراسة جدوى اقترح فيها الباحثان استثمار منخفض القطارة وتعظيم منفعته الإقتصادية عن طريق خلق مجتمع عمرانى حوله ، وذلك باستغلال الأملاح المترسبة فى قاع المنخفض لإنشاء يرك شمسية بنظام متكامل مع وحدات لتحلية مياه البحر وتوليد الطاقة الكهربائية . وأرى أنه يجب حشد المهتمين بالأبحاث فى مجال البرك الشمسية وحفزهم واستثمارهم فى وضع خطة قومية طموحة لإنشاء العديد من البرك الشمسية وتطوير تكنولوجياتها وتطويعها بما يلائم احتياجات مصر وظروفها المحلية .. خاصة وأن الموقع الجغرافى لمصر ومناخها يسمح بإنشاء العديد من البرك الشمسية فى كثير من المواقع ، فساحل البحر الأحمر على سبيل المثال من خليج السويس شمالا وحتى حلايب جنوبا هو من أصلح الأماكن لإنشاء الملاحات الشمسية التى يمكن إنشاء البرك الشمسية كملحقات لها للإستفادة من نفايات تلك الملاحات من السائل المر الملحى المركز ، وقد أكدت دراسة نشرتها اليونيدو UNIDO [12]  ذلك .. وكذلك يمكن الإستفادة من ساحل خليج العقبة شرق سيناء وساحل البحر المتوسط لهذا الغرض ، كما يتوفر أيضا بمصر ملاحات جاهزة ومنتجة فى المكس وبرج العرب وبورسعيد وسبيكة وبحيرة قارون  ، يمكن الإستفادة منها وإفادتها بطاقة اليرك الشمسية التى يمكن إلحاقها بها بتكلفة بسيطة ، وحتى السياحات التى كان يستغلها الأهالى فى إنتاج الملح الصناعى (وطاردتها الحكومة وأغلقت معظمها) وهى منتشرة فى أماكن كثيرة بمحافظات مصر ، يمكن استغلالها أيضا على مستوى المشروعات الصغيرة للبرك الشمسية لإنتاج الطاقة الكهربائية ، أو لإنتاج الطاقة الحرارية اللازمة لكثير من الأغراض المنزلية مثل التكييف تدفئة وتبريدا وفى الصناعات الريفية مثل تجفيف الحبوب وصناعة منتجات الألبان .

 

عاطف هلال

فهرست الموضوعات



[3] . Source: H.P.Garg /Advances in Solar Energy Technology/Chapter 3 p.268/ Published by Springer; 1987 ISBN 902772430X,9789027724304      

[5] .Source: Salinity gradient solar pond,study & conceptual designfor a sustainability-Powered Desalination facility/Hambantota. Siri Lanka/ Jenifer Wendrowski & Erin Ansell / April 26,2005 http://www.edc-cu.org/ppt/SalinitySolar%20Pond.pdf   

[6] .  Solar Power & Water/ P.O.Box 2701/Paso Robles,CA 93447 – USA http://www.solarpowerandwater.com

[7] . 8200 ميجاوات ساعة سنويا تكفى استهلاك عشر منازل طبقا لمتوسط الإستهلاك المنزلى بالولايات المتحدة الأمريكية.

[12] . Solar Salt Facilities/ Edition , July 9 , 1982; modified by the Edition of 25 July 1984 (UNIDO/ IS.330? Rev.1)