كامب دافيد الساداتية مخالفة

للدستور والإستفتاء عليها تم تزويره

 

 

*  كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة قال وقت التوقيع على اتفاقية كامب دافيد : توقعت من السادات عندما يقرأ بنودها أن يركلنى فى مؤخرتى ويعود إلى مصر غاضبا .. !!

*  استقال بسببها إثنان من وزراء خارجية مصر ، ولم يقرأها أحد من نواب مجلس الشعب الذى وافق عليها  ، وجعلت تلك الإتفاقية سيناء عرضة للإحتلال مرة أخرى فى أى وقت .

 

 

*****

 

كتب طارق سعيد فى جريدة الكرامة بتاريخ الثلاثاء 15 أغسطس 2007 تحت عنوان :

 

القوى الوطنية تطالب بإلغاء معاهدة " كامب دافيد"

 

لم تكن معاهدة السلام التى وقعتها مصر مع دولة الكيان الصهيونى عام 1979 مجرد اتفاقية بين بلدين متحاربتين أنهت سنين طويلة من الصراع كما تخيل من وقع عليها ، وإنما كانت طامة كبرى لحقت بمصر والأمة العربية ، ونصرا مؤزرا لكيان باحث عن الشرعية والإعتراف به ، فإذا بهذا الإعتراف يأتى من أكبر دولة عربية . فهذه الإتفاقية أعادت سيناء إلى مصر منقوصة السيادة شرعت ” إسرائيل" بعدها فى ترتيب أوضاعها . فاجتاحت قواتها العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982 وطردت الفلسطينيين إلى تونس واليمن ليصبحوا بعيدين عن أراضيهم فى فلسطين وعن بؤرة الصراع لكى يتم إرغامهم فى النهاية على الإعتراف بهذا الكيان المزروع بين ظهرانيهم ، ويقبلوا بأى تسوية تمليها عليهم "إسرائيل" والولايات المتحدة التى أصبحت تمتلك ليست فقط 99% من أوراق اللعبة كما قال السادات ، لكنها أصبحت تمتلك 100% من كل شيئ فى المنطقة ، وكل هذا النفوذ جاء بعد أن أخرجت كامب دافيد مصر من دائرة الصراع ، وتم ضبط الوضع العربى على إيقاع النظام العالمى الجديد ، ويصبح بالتالى من مسلمات السياسة العربية الرسمية أن مالاتقبله وتباركه أمريكا يندرج تحت بند الحلول غير الواقعية .

 

وهذه الإتفاقية قال عنها خبراء الخبراء السياسيون أنها أسوأ معاهدة تم عقدها فى تاريخ المعاهدات الدولية ، وتدرّس فى المعاهد السياسية على أنها نموذج لسلب الإرادة فلا توجد معاهدة فى العالم كبلت دولة وشلت إرادتها وأخضعتها كما فعلت كامب دافيد التى أصبحت السياسة المصرية الرسمية منذ توقيعها تتمحور حولها .

 

والمعاهدة التى يتحدث عنها النظام أنها نصر مؤزر للدبلوماسية المصرية ، اعترف هنرى كيسينجر مستشار الأمن القومى الأمريكى ووزير الخارجية الأسبق فى مذكراته بأنه لم يكن يتصور أن يوافق السادات على ماجاء فى بنودها قائلا " لقد تصورت أن السادات عندما يقرأ بنود هذه المعاهدة سوف يركلنى فى مؤخرتى ويعود غاضبا إلى مصر ويعلن الحرب مرة أخرى ، فإذا بى أفاجأ بأن السادات وافق على كل ماجاء فيها دون مناقشة " .. إلى هنا انتهى كلام هنرى كيسينجر وهو واحد من أهم رعاة الإتفاقية التى استقال بسببها اثنان من وزراء الخارجية المصرية محمد إبراهيم كامل ، وإسماعيل فهمى احتجاجا على ماجاء فيها وعلى تصرفات السادات الفردية التى وضعته بين فكى الأسد ... وبنظرة سريعة على الإتفاقية نجد أن هناك من البنود ما يكبل مصر ويضعها خارج إطار الأمة العربية منها ماجاء فى المادة السادسة التى نصت على أنه مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان أنه فى حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأى من التزاماتها الأخرى فإن الإلتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة هى التى تكون ملزمة ونافذة " . وهذا البند كفيل بنسف اتفاقية الدفاع العربى المشترك التى وقعت عليها مصر أو أى اتفاقية أخرى يمكن أن توقع عليها مصر تخل بهذا النص ، وبهذا تنازل السادات عن حق التمسك بأولية الإتفاقيات الجماعية العربية التى كانت تربطه بالدول العربية ، ونقض بذلك السادات كل القرارات والعلاقات والإلتزامات التى تتعارض مع هذا الإتفاق .

 

ولم تقتصر القيود التى كبلت مصر على هذا البند فقط ، بل جاء الملحق العسكرى ليعيد سيناء إلى مصر منزوعة السلاح والإرادة ، وجعلها رهينة الإحتلال فى أى لحظة يشاء العدو الصهيونى ، فقد جاءة الترتيبات الأمنية كما جاء بالملحق العسكرى للإتفاقية تحت عنوان الخطوط النهائية والمناطق كما يلى (كما يمكن الرجوع للرابط " شر البلية مايُضحك " ) :

 

المنطقة أ (A ) :

ويحدها من الشرق الخط A "الخط الأحمر" ومن الغرب قناة السويس والساحل الشرقى لخليج السويس ، وتوجد فى هذه المنطقة قوات عسكرية مصرية من فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية ، وكذا تحصينات ميدانية . وتتكون العناصر الرئيسية لهذه الفرقة من ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكية ولواء مدرع واحد وسبع كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية أرض/جو و 126 مدفعا مضادا للطيارات عيار 37 مم  و 230 دبابة  و 480 مركبة أفراد من جميع الأنواع بالإضافة إلى 22 ألف جندى .

 

المنطقة ب (B) :

ويحدها من الشرق الخط ب "الخط الأخضر" ومن الغرب الخط أ " الخط الأحمر" كما هو موضح فى الخريطة ، وتوفر الأمن فى هذه المنطقة وحدات من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة وبمركبات على عجل تعاون الشرطة المدنية فى المحافظة على النظام فى المنطقة ، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربع من إجمالى 4000 فرد ، ويمكن إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية قصيرة المدى ذات قوة منخفضة لوحدات الحدود على ساحل هذه المنطقة ، كما تنشأ تحصينات ميدانية ومنشآت عسكرية لها .

 

المنطقة ج (C) :

يحدها من الغرب الخط ب "الخط الأخضر" ومن الشرق الحدود الدولية وخليج العقبة كما هو موضح فى الخريطة ، وتتمركز فى هذه المنطقة قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية المسلحة بأسلحة خفيفة لأداء المهام العادية للشرطة .

 

من هنا يتبين أن ثلثى شبه جزيرة سيناء منزوع السلاح  وأن الثلث الباقى المتاخم لقناة السويس والساحل الشرقى لخليج السويس محدد السلاح وتحت رقابة القوات الدولية ، بينما نصت المعاهدة فى الجانب الآخر الإسرائيلى وفى مساحة عرضها 3 كيلومتر الحد الغربى لها الحدود الدولية (المنطقة D) على وجود مراقبين من الأمم المتحدة وليس قوات دولية كما هو الحال فى الجانب المصرى ، ويتواجد فى هذه المنطقة أربعة كتائب مشاة بعدد يصل إلى 4000 فرد  بتجهيزاتهم وتحصيناتهم مزودين بعدد 180 عربة مدرعة ، بما يمكن القول بأن الإتفاقية لم تُلزم إسرائيل بأى تحديد أو نزع للسلاح فى مواجهة مصر على طول الحدود الدولية معها .

 

كما وضعت الإتفاقية نظاما للإنذار المبكر وحرمت مصر من استخدام مواقعها ومطاراتها العسكرية فى المنطقة .

أما القوات الدولية فقد انطوت على خدعة كبرى ، لأن القوات الدولية عادة مايتم تشكيلها بقرار من الأمين العام للأمم المتحدة ، والخدعة الكبرى أن قرار تشكيلها جاء بمعرفة الولايات المتحدة ليمنع الدول التى يمكن أن ترسل قواتها من سحب جنودها فى الوقت الذى تريد ، فامتنعت معظم  الدول عن إرسال قوات لها لما فى ذلك من مساس صريح بسيادتها ، فقامت الولايات المتحدة بتشكيل القوة الدولية تحت غطاء الأمم المتحدة بشكل مماثل لما حدث بالعراق بعد ذلك .

 

مخالفة كامب دافيد للدستور المصرى

نصت المادة 151 من الدستور على أن رئيس الدولة يبرم المعاهدة ويبلغها لمجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة ، على أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى أراضى الدولة أو التى تتعلق بحقوق السيادة أو التى تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة فى الموازنة تجب موافقة مجلس الشعب عليها (قبل إبرامها) .

والذى حدث أن السادات انفرد بإجراء المفاوضات ثم انفرد بالتوقيع على المعاهدة وإبرامها ، ثم عرض الأمر على مجلس الشعب بطريقة شكلية ، ووافق مجلس الشعب على قرار رئيس الجمهورية بإبرام المعاهدة التى لم يقرأها أحد النواب ، وبذلك قام السادات بعمل استفتاء هزلى للموافقة على الإتفاقية وحل مجلس الشعب الذى وافق عليها ، وبذلك إغتصب السادات سلطات مجلس الشعب .

 

كيف يمكن التخلص من هذه الإتفاقية ؟

يقول أحمد بهاء شعبان القيادى اليسارى : أن التخلص من "كامب دافيد" يساوى التخلص من النظام فهى ليست اتفاقية معلقة فى الهواء ، وإنما تمثل مصلحة نخبة متواطئة مع العدو الصهيونى ، ولها مصالح عضوية فى هذه الإتفاقية وتدين بالولاء للولايات المتحدة على المستوى السياسى والإقتصادى ، وستقاتل تلك النخبة المتواطئة بضراوة دفاعا عن الإتفاقية لأنها تمثل مصدر وجودهم وقوتهم ، ولا يمكن أن يقدم نظام مبارك الذى أشار أولمرت إلى أن النظام المصرى هو أحد الأنظمة التى طالبت "إسرائيل" بتصفية حزب الله .. لايمكن تصور أن يلغى هذا النظام هذه الإتفاقية عن رضا أو طيب خاطر .

________

 

فهرست الموضوعات