الحلقة 18

 

ميلاد الحركة الصهيونية والإتهام بعداء السامية

 

 

تحدثنا فى حلقة سابقة عن حركة التنوير اليهودية (الهسكالا) ، وقلنا أنها تأثرت فكريا بحركة التنوير الأوروبية وصبغتها بالشخصية اليهودية . واستمرت الحركة اليهودية من سبعينيات القرن الثامن عشر 1770s إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر 1880s ، وجاهد أتباعها فى الإنتشار والتسرب الهادئ داخل خلايا نسيج المجتمع الأوروبى ، وذلك عن طريق الإمتثال الشكلى لسلوكيات هذا المجتمع وعاداته وارتداء أزيائه ، بعد أن خلعوا عن أجسادهم أزياؤهم التقليدية - وحدث ذلك منهم دون الذوبان أو التوهان فى هذا المجتمع - وزادوا على ذلك بإظهار الولاء الزائد والخضوع المفتعل لسلطة النخبة من حكامه .

وأدت فعاليات حركة الهسكالا إلى ظهور حركة الإصلاح اليهودى ، ثم إلى ظهور حركة الصهيونية العالمية . وسارت الحركتان الأخيرتان جنبا إلى جنب فى اتفاق تام ، بعد قليل من الإختلاف فى البداية على بعض المبادئ . وأصبحت الحركتان فيما بعد وجهان لعملة واحدة ، حيث مثلت الصهيونية العالمية الوجه التنفيذى والسياسى لحركة الإصلاح . وواصلت الحركتين حركتهما فى اتجاه واحد على مستوى العالم ، يحمل أولهما وهو حركة التيار الإصلاحى رسالة ثقافية ودينية وتعبوية على مستوى يهود العالم ومعهم النصارى الإنجيليين (البروتستانت) بعد أن تم التحالف معهم ، ويحمل التيار الثانى – وهو تيار الصهيونية - رسالة سياسية بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية البروتستانتية التى فاقت بريطانيا ودول أوروبا فى دعمها المباشر وغير المباشر لليهود منذ قيام دولتهم على أرض فلسطين .

 

وعلى الرغم من وجود تيار ثالث هو تيار اليهود الأرثوذكس ، الذى يعارض التيار الإصلاحى ، وتشتد معارضته للتيار الثانى فى كل دعاويه بالنسبة للصهيونية ، وخاصة فيما يتعلق بإنشاء دولة إسرائيل العنصرية على أرض فلسطين ، وفيما يتعلق بشأن الإتهام بمعاداة السامية .. إلا أن هذا التيار الثالث كان تيارا ضعيفا وغير مؤثر .. وازداد ضعفا بعد اجتماع المسيحيين البروتستانت والصهاينة معا على هدف دينى واحد ، وبعد أن سيطرت المسيحية الصهيونية – كتيار سياسى جديد تفرع عن تيار الإصلاح اليهودى – على كل توجهات وقرارات البيت الأبيض الأمريكى .

 ويدعى هذا التيار الجديد الذى يمكن تسميته بالتيار الإنجيلى Evangelical : أن ثقافة الشعب الأمريكى هى ثقافة إنجيلية كخليط مدمج من القيم اليهودية والمسيحية ، وكذلك هى ثقافة حكوماته ..  وذلك طبقا لما ورد بالنص الإنجليزى فى إحدى نشراته كما يلى :

America’s Culture is Biblical , an amalgam of Jewish and Christian values , and so our Governments .

 

وقد تولد فى مايو 1999 عن تيار حركة الإصلاح أقصى مايحلم به يهود العالم ويهود إسرائيل ، عندما تم إعلان مايسمى بالمبادئ من أجل الإصلاح اليهودى   A statement of principles for Reform Judaism  ، الذى صدر عن المؤتمر المركزى لحاخامات أمريكا ، والذى تم إقراره بعد ذلك بمعاهدة بطسبرج Pittsburgh (مدينة فى جنوب ولاية بنسلفانيا) .. وكان أهم تلك المبادئ أن اليهود فى جميع أنحاء العالم ملتزمون بدعم شعب إسرائيل فى دولتهم المقدسة ، وملتزمون بتشجيع الهجرة الدائمة إليها ودعمها بالأموال ، كما أنه يجب على اليهود فى كل مكان بالعالم مساندة تصاعد قوة الدين اليهودى ، باعتباره الوسيلة الأصلح لحياة قوية ومتجددة للشعب اليهودى فى إسرائيل وفى تجمعات اليهود بالشتات (أى خارج دولة إسرائيل الحالية) .

 

أما تيار الحركة الصهيونية العالمية فيمكن اعتباره كما ذكرنا من قبل أنه يمثل الشكل التنفيذى سياسيا وعمليا لتيار حركة الإصلاح .. وقد تم اشتقاق التسمية بالصهيونية Zionism من جبل بالقدس يسمى جبل صهيون Zion .. ووردت لفظة "صهيون" لأول مرة فى العهد القديم ، حيث ابتنى الملك داود قصره بعد انتقاله من حبرون (الخليل) إلى بيت المقدس وأسس مملكته بين عامى 1000 ، 960 ق.م. ، وأصبحت كلمة "صهيون" فى العقيدة اليهودية ترمز إلى مملكة داود وإلى إعادة تشييد هيكل سليمان بأرض فلسطين (أرض الميعاد فى عقيدتهم) ، بحيث تكون القدس عاصمة ليهود إسرائيل وليهود الشتات (اليهود خارج دولة إسرائيل) .

 

وظهر مصطلح "الصهيونية" ومصطلح "صهيونى" لأول مرة عندما استحدثه اليهودى النمساوى ناثان برنباوم Nathan Birnbaum عام 1890 ، الذى وُلد فى فيينا عام 1864  وعاش فيها حتى عام 1908 ، ثم تنقل بعد ذلك بين ألمانيا والسويد وهولندا ، ومات أخيرا بهولندا عام 1937 . ووضع المسمى بالصهيونية لأول مرة على كتاب له بعنوان " الصهيونية السياسية" عام 1892 ، وفى عام 1893 ألف كتابا آخرا باللغة الألمانية بعنوان " الميلاد القومى الجديد للشعوب اليهودية فى موطنهم كوسيلة لحل المسألة اليهودية "    Die Nationale Wiedergeburt des Juedischen Volks in seinem lande als Mittel zur Loesum der Judenfrage   شرح فيه أفكارا تبناها بعد ذلك هرتزل وتعهدها بالترويج بين يهود أوروبا .

 

واستمر نشاط الترويج لأفكار ناثان فى تناوب وتواصل مستمر بين يهود أوروبا ، وخاصة فيما يتعلق بتوطينهم بأرض فلسطين ، إلى أن بلوره بشكل واضح وفعال المفكر البولندى اليهودى ليون بنسكر (1821- 1891 ) Lion Pinsker ، الذى ورث تعصبا شديدا للديانة اليهودية عن أبويه ، والذى يعتبره اليهود دكتور الحركة المسماه " حب صهيون" Hibbat Zion ورائدها ، ومات فى روسيا عام 1891 ، إلا أن اليهود نقلوا رفاته وأعادوا دفنه بعد ذلك فى فلسطين ، ولاتخلوا مدينة بإسرائيل حاليا من شارع يحمل إسمه .

 وتعتبر حركة "حب صهيون" هى الشرارة التى خلقت حماسا عند اليهود لبلورة أهدافهم  .. وسرعان ماتطورت تلك الحركة بفضل ليون بنسكر نفسه إلى أن تم  تأسيس جمعيات بإسم " أحباب صهيون" Hovevei Zion  فى روسيا القيصرية  بين عامى 1881 ، 1882 . وكان أنصارها يتجمعون فى حلقات تحت شعار " حب صهيون" .  وتباينت تلك الجمعيات فى حجمها ونشاطها ، فبينما كان بعضها مهتما بأعمال البر والإحسان Philanthropic works  وجمع التبرعات لصالح اليهود ، كان البعض الآخر مهتما باستثمار تلك التبرعات وتوجيهها إلى تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين باعتبارها أرض الميعاد فى عقيدتهم . وكانت تلك الجمعيات تعمل بجد ونشاط على ترسيخ وجودها فى روسيا القبصرية فى إطار قانونى معترف به ، وتم لها ذلك عام 1890 بعد مفاوضات شاقة مع الحكومة القيصرية بالإشهار القانونى لها تحت إسم " جمعيات مساعدة الحرفيين والمزارعين اليهود في أرض سوريا وفلسطين Eretz-Israel وإحياء اللغة العبرية من جديد فى شكل جديد يتناسب مع لغات اليهود بأماكن شتاتهم فى مختلف البلاد (أفردنا حلقة سابقة عن اللغة العبرية الجديدة) ، وتم تعريف ممثلى الجمعيات المذكورة تحت إسم "لجنة أوديسا" The Odessa Committee . وبلغ عدد أعضاء تلك الجمعيات 14000 عضوا عام 1892 ، وكان على رأس منسقيها ليون بنسكر .

ثم جاء تيودور هرتزل  Theodor Herzl  ونشر كتابا باللغة الألمانية بعنوان "الدولة اليهودية" عام 1896 Der Judenstaat ، أكسبه شهرة وشعبية بين اليهود ، مما شجعه على تأسيس "منظمة الصهيونية العالمية" ، التى كانت فى بدايتها فرعا من أهم فروع "لجنة أوديسا" الممثلة لجمعيات "أحباب صهيون" فى روسيا القيصرية .. ثم ارتبط مشروع الصهيونية بعد ذلك كصهيونية سياسية بإسم هرتزل عندما نجح فى إقامة أول مؤتمر صهيونى عالمى فى بال بسويسرا من 29 إلى 31/8/1897 ... ومن ذلك الوقت أحكم اليهود تنظيماتهم المختلفة المتفرعة عن منظمة الصهيونية العالمية ، وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء لتحقيق أهدافهم .. إلى أن تم تتويج تحركاتهم بالوعد الذى تم تسميته تاريخيا بوعد بلفور .

كان وعد بلفور Arthur Balfour عبارة عن خطاب قصير حرره بلفور فى 2 نوفمبر 1917 نيابة عن حكومة بريطانيا العظمى ردا على خطاب اللورد روتشيلد رئيس الإتحاد الفيدرالى الصهيونى البريطانى ورجل المال والبنوك الشهير فى بريطانيا ، والذى اشتهر أيضا بتأثيره الكبير على يهود أوروربا وبريطانيا .. وكان وعد بلفور التزاما رسميا من حكومة بريطانيا بتسهيل هجرة اليهود واستيطانهم بأرض فلسطين التى كانت تحت الإنتداب البريطانى ، كما كان التزاما رسميا بتسهيل تأسيس دولتهم على أرضها .

 

 

 

وتوالت الأحداث متسارعة بعد وعد بلفور إلى أن صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 فى 29 نوفمبر 1947 بتقسيم أرض فلسطين بين اليهود والفلسطينيين ، حيث وافقت 33 دولة على هذا القرار ، وعارضته 13 دولة وامتنعت عن التصويت عليه عشرة دول ( أنظر خريطة التقسيم الموضحة ولاحظ أن اللون الأصفر الفاتح الذى يغطى المساحة الأكبر من فلسطين قد تم تخصيصه لليهود بحيث يفصل الفلسطينيين بعضهم عن بعض فى جزر منعزلة .. أما القدس باللون الأبيض بالضفة الغربية ضمن الأراضى الفلسطينية فجعلها القرار مدينة دولية تحت الإدارة الفلسطينية ..!! ) ، كما نص القرار أيضا على إنهاء الإنتداب البريطانى قبل الأول من أغسطس عام 1948 .

 وكانت النتيجة المنطقية لقرار التقسيم أن تم الإعلان عن تأسيس دولة إسرائيل فى 14 مايو 1948 ، فى نفس اليوم الذى أعلنت فيه بريطانيا إنهاء الإنتداب على أرض فلسطين .. وصدر قرار التأسيس بتوقيع دافيد بن جوريون أول رئيس لوزراء إسرائيل ومعه 37 شخصية بارزة من قادة الحركة الصهيونية العالمية .. وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الإعتراف بدولة إسرائيل فى نفس يوم الإعلان بتأسيسها ... !! .

 

 

 

أما حكاية نجمة داود السداسية ، فقد تم اتخاذها رمزا وشعارا للحركة الصهيونية  العالمية عام 1897 ،  وأصبحت مع إعلان تأسيس الدولة الإسرائيلية  شعارا مرسوما على علمها.. وهى تتكون من مثلثين متشابكين ( أنظر الرسم الموضح عاليه) ، وقيل الكثير عن الأصل التاريخى لتلك النجمة ، وحام حولها جدل كثير وتفسيرات عديدة ، ومن هذه التفسيرات التى يتبناها بعض اليهود ، أن المثلثين يشيران إلى الإنقسام الثنائى dichotomies فى الطبيعة البشرية بين الخير والشر . فيمثل المثلثان تبعا لهذا التفسير العلاقة التبادلية بين الله وشعب اليهود المختار ، ويشير أولهما الذى يتجه برأسه إلى أعلى إلى أعمال الخير التى تصعد من أفعال اليهود إلى السماء ، حيث تعمل تلك الأفعال إلى تحفيز الخير الإلهى لكى يتجه إلى أسفل أى إلى اليهود بالأرض الموعودة لهم وذلك عن طريق المثلث الآخر الذى يشير برأسه إلى أسفل .. !! .

 

لم يكتفى اليهود بما وصلوا إليه ، كما لم يتعلموا طوال تاريخهم الطريق إلى شكر الله وحمده على أى فضل أو نعمة من بها عليهم ، وهم متهمون دائما  بالفسق كما وصفهم موسى نبيهم ونبينا ، حيث قضى الله بالجزاء العدل بأن أسلمهم للتيه أربعين عاما بأرض سيناء .. ولم يتعلموا أو يتعظوا فكان ذلك سر توهانهم وشتاتهم فى كل أركان الكرة الأرضية .. ولن يتعلموا وسوف يكون ذلك بإذن الله سر شتاتهم المرتقب ..

 

لم يكتفى اليهود بما وصلوا إليه فاخترعوا شيئا من العجب العجاب استغباءا لكل عقلاء الأرض وهو موضوع الإتهام  بالعداء للسامية .. طامعين فى استنزاف البشر أينما حلوا استنزافا فكريا ومعنويا وماديا ، واستصدروا قانونا غبيا وافق عليه الكونجرس الأمريكى يسمى بالقانون العالمى لمعاداة السامية  Global anti-Semitism Law ، وصدر القانون باعتباره قانونا كونيا عالميا ، وكأن أمريكا بهذا الشكل ودون تفويض من أحد جعلت من نفسها وصيا على أقدار الكون وسكانه ، فظهرت مكشوفة بقبح وجهها كحارس فاسق للنظام العالمى يشكله بإرادته المنفردة لصالح الصهاينة وأطماعهم .

 

لم يصدر القانون القبيح إلا بعد أن قدم – للأسف – ممثلى الشعب الأمريكى فى الكونجرس تقريرا بالملاحظات عن مظاهر وأحداث العداء للسامية التى تفشت فى العالم برأيه ، وكان ذلك بتاريخ 7 مايو 2004 فى جلسته الثانية رقم 108 . ومن بين الملاحظات العجيبة التى جاء بها التقرير ، نورد على سبيل المثال ماجاء بالبند رقم 4 بالفصل الثانى من التقرير ، وهو بالنص كما يلى  : أن التليفزيون المصرى الحكومى عرض مسلسلا فى نوفمبر عام 2002 يمثل عداءا للسامية بعنوان " فارس بلا جواد " Horseman Without a Horse ، يعرض تصورات وهمية عن بروتوكولات حكماء صهيون .. تلك البروتوكولات – طبقا لنص ماورد بالتقرير – استغلها المستبدون أمثال النازى أدولف هتلر لتبرير العنف ضد اليهود ... وختم التقرير ملاحظاته فى البند التاسع منه بالقول بأن الكونجرس الأمريكى يدعم على الدوام وبقوة أى مجهودات تبذلها حكومة الولايات المتحدة فى توضيح تصاعد العنف ضد السامية وطرق مواجهتها ، وأن كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب فى الدورة رقم 107 107th Congress اتفقا على ضرورة صدور قرارات تعبر بشدة على إدانة تصاعد العنف فى أوروبا وتدعو بشدة إلى إصدار التأييد الحكومى الكامل لتلك القرارات .

 

فما كان من بوش رئيس البيت الأبيض الصهيونى تلبية لرغبة الكونجرس الأمريكى إلا أن وقع القانون العالمى لمعاداة السامية فى 16 أكتوبر عام 2004 ، وقال : " لقد وقعت القانون الذى يُلزم حكومة الولايات المتحدة بمراقبة وتسجيل كل نشاط معاد للسامية فى جميع أنحاء العالم ، وتسجيل الإجراءات التى تم اتخاذها تجاه ذلك النشاط " .

 

وأصبح بموجب القانون المذكور مجرد التفكير بطريقة معادية لتصرفات دولة إسرائيل أن يُتهم الشخص بمعاداة السامية .. وإذا تجرأ هذا الشخص فعرض أدلة تنفى مزاعم الصهيونية فى بعض أساطيرها كأسطورة المحرقة التى كان يحرق فيها هتلر النازى يهود ألمانيا والتى يسميها اليهود الهولوكوست ، فنهار أبوه أسود فى نظر الحكومة الأمريكية .

 

وقد أصبحنا للأسف – بموجب هذا القانون الغبى – عاجزين فى بلادنا حتى على مجرد التعليق على خرافات مثل خرافات شارون رئيس إسرائيل الحالى .. فقد قال شارون (على سبيل المثال) فى حوار له مع واحد من العجزة المصريين (منشورا فى جريدة الأهرام المصرية عدد 19 فبراير 2005) : أن أمه وأبيه قد علماه منذ صغره أن هناك فارقا بين الحقوق على الأرض والحقوق فى الأرض ، وأن كل الحقوق على أرض فلسطين هى حقوق يهودية ، ولكن الحقوق فى الأرض هى حقوق كل من يعيش عليها ... وأن بابا الفاتيكان الكاثوليكى (الذى لاحيلة له) قال له عندما زاره عام 2000 أن أرض فلسطين موعودة فقط لليهود .. ويعلق شارون فى حواره مع محاورنا العاجز بجريدة الأهرام " وهذا هو الفارق بين الأرض المقدسة والأرض الموعودة " – باعتبار أن الأرض وإن كانت موعودة لليهود فقط ، إلا أنها مقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين . وكانت مصادر شارون فى تخريفاته هى : مقولة أبيه وأمه ، ومقولة بابا الفاتيكان له عندما زاره وهو وزير لخارجية إسرائيل عام 2000 .. !!! .. وهى تخريفات لاسند لها فى التاريخ أو الجغرافيا أو القانون أو حتى فى أساطير اليونان القديمة . وهى – أى تلك التخريفات - ليست أكثر من صورة مضللة استغبائية يتم تحويلها بمنطق الهيمنة والقوة والجبروت من خرافات إلى حقائق فى خيالات الضعفاء والمتخاذلين .

 

والعجب والغرابة والإستغباء فى شأن الإتهام بالعداء للسامية .. هو أن يتبنى الشعب الأمريكى ممثلا فى مجلس نوابه وشيوخه وحكومته هذا الإتهام .. وليس لى تعليق فى شأن هذا الإتهام التخريفى المختلق سوى ماكتبته قبل ذلك على صفحة من صفحات منتدى أبناء مصر كما يلى :

 

الغرابة والعجب فى شأن الإتهام بعداء السامية

 

إن الإتهام التخريفى بالعداء للسامية .. لايعنى أبدا العداء للجنس للسامى .. فأين هو الجنس السامى أصلا لكى يعاديه الناس أو البعض منهم .. أين هو هذا الجنس بعد أن اختلطت أجناس الأرض جميعا وخاصة فى المنطقة العربية وشمال أفريقيا وشرق وغرب أوروبا ، نتيجة للهجرات الجماعية ونتيجة للحروب والغزوات المصحوبة باغتصاب النساء وأسر الرجال ، ونتيجة لتزاوج الحضارات بالمنطقة وكثرة الترحال عبر تاريخ المنطقة الطويل .

 

واليهود بصفة خاصة بعيدون كل البعد تاريخيا وأنثروبولوجيا عن أسطورة نقاء الجنس .. فقد نشأوا فى مصر كقوم "بنى إسرائيل" .. ثم حكم الله عليهم بعد ذلك بالشتات والتوهان والذوبان فى جميع أنحاء الأرض ، وذلك بدءا بالشتات البابلى ومرورا بالشتات الهللينى ثم الشتات الرومانى ثم الشتات الوسيط وانتهاءا بالشتات الحديث .. وتعرضوا للتنصير الإجبارى عندما كانت تتحكم الكنيسة الكاثوليكية فى أقدار أوروبا فى عصور ظلامها .. وأصبح يهود اليوم بعد تاريخ شتاتهم وذوبانهم الطويل لاتربطهم أى علاقة بيهود التوراة الذى حكم الله عليهم بالتيه أربعين عاما بأرض سيناء عقابا لضلالهم وكفرهم . ولايستطيع أن يثبت علماء الأنثروبولوجيا أى علاقة بين يهود اليوم – يهود القرن الواحد والعشرين بعد الميلاد – وبين يهود "بنى إسرائيل" القرن العشرين قبل الميلاد .. ولسنا نحن عرب اليوم – كما يدعى بعض ملوكنا ورؤسائنا – "أبناء عمومة " مع صهاينة اليوم الكلاب .

 

وليس يهود اليوم ومنذ تم إطلاق لفظ "اليهود" عليهم تاريخيا أينما كانوا هم النسل المباشر لبنى إسرائيل التوراة .. صحيح هم طائفة دينية واحدة ولكنهم ليسوا مجموعة جنسية واحدة أو حتى يمثلون قومية تاريخية واحدة .. فكيف يستغبينا هؤلاء الفسقة الصهاينة بدعاوى مضللة مثل قضية النقاوة الجنسية .. وهذا الإستغباء قد تم اصطناعه لأغبياء وضعفاء العالم ومنافقيه من منطق المنفعة والسيطرة والجبروت ، ولا لشيء إلا ليخلصون منه إلى تدعيم أسطورتهم عن "الشعب المختار" التى اصطنعوها كما اصطنعوا تاريخهم المزيف كله ومعه عقيدتهم المحرفة فى شكلها الجديد .

 

وكيف يكون اليهود جنسا نقيا ومنهم من هو أسود من الحبشة وأسمر من أرض مصرية أو غيرها وأشقر وأبيض .. وأين هو النقاء الجنسى وهم على عدة أنماط مختلفة فى الطول والقصر وشكل الجباه والأنوف وألوان العين والشعر ومقاييس الرأس .. إذن فهم يمثلون أكثر من نوع ونمط جنسى ويتألفون من دماء مختلطة أفسدها حقدهم الموروث على العالم وكراهتهم للأمن والسلام لشعوب الأرض الآمنة .

 

نظرية نقاوة الجنس عند يهود اليوم هى نظرية انتهازية ومغرضة ومضللة .. اصطنعتها الصهيونية العالمية لكى تتاجر بها على العالم وتمهد بها لتحقيق اغتصاب فلسطين وإنشاء دولتهم على أرضها .. ويدعمون تلك النظرية دائما بحكاوى الإضطهاد ضمانا لإستمرار دعم دولتهم وبقائها ، وضمانا لإستنزاف الغرب بالتعويضات .. وعن حكاوى الإضطهاد التى يصطنعونها نتساءل : من هو الذى اضطهدهم تاريخيا ؟! - فى مملكة سليمان على سبيل المثال حين انقسمت على أهلها أشطارا ، ومن هو الذى اضطهدهم يوم تمردوا على كل نبى من أنبيائهم ، ومن هو الذى اضطهدهم فجعلهم ينتقلون من شتات إلى شتات آخر عبر التاريخ كله - إلا أن تكون العلة فيهم وليست فى غيرهم ، حيث كانت ومازالت آفتهم الكامنة فيهم أنهم كائن ممسوخ اجتماعيا ونفسيا وفى حالة عداء واشتباك مستمر مع العالم كله ، وأصبح كل علاج لهذا الكائن ميئوس من جدواه ، مالم يغلبه العالم على طبعه ويُخضِعه لأمره ، أو أن يَخضع العالم كله وبرمته لشيطانه وعبثه الكريه ... !!

 

 وبعد أن سيطر اليهود وعبثوا بمراكز صنع القرار بالولايات المتحدة الأمريكية .. فرضت الأخيرة على العالم كله المغالطة الكبرى بعنوان "العداء للسامية" .. عندما أطلقت مصطلح "العداء للسامية " بديلا عن مصطلح "العداء لإسرائيل والصهيونية" .. وقد وصل حد استغبائها للعالم وفرض تخريفها عليه إلى حد اتهام أى شخص بالعداء للسامية ، إذا لم يقبل أو يقتنع بأسطورة المحرقة الهتلرية (الهولوكوست) ، أو بخرافة غرف الغاز الهتلرية .. التى تستخدمها الحركة الصهيونية لإبتزاز الدعم المادى والمعنوى الأوروبى ... وبهذا الشكل أصبحت تهمة "العداء للسامية" جزءا من لعبة التضليل الكبرى التى تلعبها أمريكا الصهيونية .. !!! .

 

تم بحمد الله .

عاطف هلال - 21/02/2005

 

_____ 

 

فهرست

 

الحلقة السابعة عشر