كيف نحمى سيناء

 

لكى نفهم كيف نحمى سيناء ليس من إرهاب بعض الجماعات الغاضبة فقط ، ولكن من الإرهاب الأكبر الذى سوف يقضى على كرامة كل مصرى فى مصر .. حين يعود الصهاينة بصلفهم وغطرستهم  واستعلائهم المرذول ويحتلون تلك الأرض العزيزة على قلوبنا من جديد  ...

 

لكى نفهم ذلك ، يجب أن نعترف بواقع سيناء الحالى .. ثم ننطلق من هذا الواقع انطلاقا واعيا مستنيرا نستطيع معه استشراف الحل العملى والأمثل لتأمينها ضد الإرهاب وضد عودة احتلالها إذا مانجح كلاب الأرض من الصهاينة أو الأمريكان الصهاينة فى التلكك بأى حجة أو تبنى الإدعاء السافل المتوقع بعدم قدرة مصر على حماية لهو السائحين الأجانب وحماية متعتهم بالسهر فى صالات القمار وبرقص راقصات المنتجعات  وبترف الغوص والصيد والترويح العارى على شواطئ خليج العقبة بطابا ونويبع ودهب وشرم الشيخ  .

 

واقع سيناء الحالى – للأسف الشديد - هو أنها منطقة منزوعة السلاح ، ولا سيطرة حقيقية للأمن المصرى عليها ، وذلك بموجب اتفاقية السلام الذى وقعها السادات ، واعتبرها البعض انتصارا سياسيا ساحقا .. وأقول طبقا لما عايشته كضابط صغير أثناء الحرب أن جنودنا كانوا أبطالا حين عبروا القناة فى أكتوبر 1973، وحين حطموا خط بارليف ذلك المانع الحصين .. ولكن حين صاح الصهيونى شارون بدعم صريح وواضح من الولايات المتحدة الأمريكية بكلمة "كاديما" فى جنوده ( كلمة كاديما تعنى التقدم للأمام ، التى اختارها شارون - بعد ذلك - إسما لحزبه قبل غيبوبته الأبدية) .. وفتحوا ثغرة الدفرسوار ، وكان ذلك سهلا عليهم لفتنة وقعت بين قادتنا ، ولصدام حدث بين الفريق سعد الشاذلى وهو القائد الفعلى للمعركة باعتباره رئيس أركان حرب القوات المسلحة  وبين السادات القائد السياسى للمعركة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة بحكم منصبه كرئيس للجمهورية . ونعلم أن الشاذلى قد اتهم السادات بالخيانة العظمى ونشر ذلك موثقا بعد الحرب فى كتاب له حوكم بسببه .  فسهّـلت الفتنة التى وقعت بين قادتنا لقوات العدو أن تتقدم بعد فتح تلك الثغرة فى صفوف قواتنا وأن تتمكن من حصار الجيش الثالث ومن احتلال مدينة السويس دون معوقات تُذكر ، وأجبرنا الصهاينة بعد ذلك على القبول بمباحثات من مركز القوة بعد حصارهم للجيش الثالث ، واحتلالهم لأرض جديدة غرب قناة السويس . واختار الصهاينة مكانا فرضوه علينا عند الكيلو 101 طريق القاهرة – السويس الصحراوى  لإجراء تلك المباحثات لبحث  موضوعين بناءا على طلب الجانب المصرى ووساطة الولايات المتحدة  ..!!  ، أولهما هو وقف إطلاق النار ، وثانيهما هو السماح للجانب المصرى بإمداد  الجيش الثالث المصرى المحاصر بالماء والغذاء والدواء ... وإخضاع الإمدادات لرقابة وتفتيش الجانب الصهيونى !! . ولنعترف أن نتيجة حرب أكتوبر النهائية على أيدى قادتنا - سامحهم الله - لم تكن نتيجة مشرفة لمصر أو لجنود مصر البواسل الذين عبروا بأرواحهم ودمائهم قناة السويس وحطموا خط بارليف ... ولم تكن معاهدة السلام بعد ذلك اختيارا شعبيا مصريا .. كما لم  ولن يحدث فى أى وقت ذلك التطبيع الذى فرضته تلك المعاهدة  على شعب مصر ، هذا هو الواقع ويجب أن نعترف به لكى يمكن التفكير بحكمة وتعقل فى تصحيحه ...

 

هناك واقع آخر بالنسبة لسيناء يجب أن نتفهمه أيضا ونعترف به ويتعلق هذا الواقع بنتائج التحكيم الذى حدث فى عصر مبارك بالنسبة لطابا ... فطبقا للاتفاقية المصرية الاسرائيلية حول طابا أُعطِي للإسرائيليين الحق في الدخول إلى منطقة طابا دون الحصول علي تأشيرة دخول ، وضمان حرية تحركهم بسياراتهم بأرقامها الإسرائيلية ، أي بدون أرقام جمركية مصرية، في جنوب سيناء حتي شرم الشيخ وحق الإقامة لمدة 15 يوما بدون تأشيرة (مع إمكان العودة وتمديد الإقامة بهذا الشكل دون تأشيرة). وتقع هذه المنطقة - طبقا لمعاهدة السلام بين السادات ومناحم بيجن في المنطقة ج C وهي إحدى المناطق المنزوعة السلاح بسيناء (أنظر الخريطة الموضحة بعد) ، ويقول سميح ساويرس رئيس شركة أوراسكوم للسياحة ان في طابا 36 مشروعا فندقيا وخدميا ومشاريعا أخرى قيد الإنشاء وتبلغ جملة الاستثمارات في المنطقة نحو ستة بلايين جنيه. ويبلغ عدد الغرف السياحية التي تعمل حاليا نحو 4 آلاف غرفة ستصل إلي 6 آلاف نهاية عام 2005. وقد تعرضت السياحة في سيناء لفترات تراجع قبل جريمة طابا ، إثر انطلاق الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر 2000 وتصاعد أعمال العنف وإرهاب الدولة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وتفجير برجي التجارة العالمي في نيويورك في 11 سبتمبر 2001 والغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003.

 

 

وطبقا للإتفاقية التى وقعها السادات ووافق عليها .. تم النص بأن تكون المنطقة د Zone D بأرض الكيان الإسرائيلى بعد حدود مصر الدولية مباشرة  وهى مجرد شريط حدودى ضيق جدا كما هو موضح بالخريطة ويقع بعد نطاق المنطقة ج Zone C المنزوعة السلاح تماما عدا بعض عساكر محدودى العدد من الشرطة المصرية بتسليحهم الشخصى  .. ووافق  السادات على أن يتواجد بذلك الشريط الحدودى الضيق عدد 4 كتائب إسرائيلية مشاة ميكانيكى فى حدود 4000 عسكرى إسرائيلى مزودين بعدد 180 عربة مدرعة من كل الأنواع وصواريخ محمولة مضادة للطائرات وأن يقع هذا الشريط تحت السيطرة الكاملة لسلاح الجو الإسرائلى . وفى المقابل لم يعترض السادات على حرمان مصر من أى دفاعات جوية داخل سيناء كلها ولمسافة عشرة كيلومترات أيضا غرب قناة السويس خارج سيناء  .. فكيف تكون لنا السيطرة بهذا الشكل على أمن طابا ودهب ونويبع وشرم الشيخ أو على أمن سيناء  كلها ... ولماذا إذن لانتجه بأصابع اتهامنا فى أى حوادث للإرهاب فى تلك المنطقة إلى إسرائيل أو إلى حاضنتها أمريكا التى تملك السيطرة على قاعدتين عسكريتين بالجورا شمال المنطقة ج وبشرم الشيخ جنوبها .. أو على الأقل أن نتجه بأصابع اتهامنا إلى إسرائيل وإلى قوات حفظ اتفاقية السلام تحت السيطرة الأمريكية ونتهمهما معا بعدم الحفاظ على أمن تلك المنطقة نظرا لتواجدهم الكثيف والحر بعساكرهم وأفرادهم وأسلحتهم  فى تلك المنطقة التى تمتد من العريش ورفح شمالا إلى شرم الشيخ جنوبا .. ( راجع : اتفاقية السلام 1979) .

 

ولكى نفهم الإرهاب فى سيناء ، ونفهم كيف ندافع عن سيناء بواقعها الحالى ضد احتمالات عودة احتلالها ، أرى من الضرورى أن نفهم أيضا أن سياحة المنتجعات التى انتشرت بسيناء سوف تكون مدخلا سهلا  للإرهاب وعودة الإحتلال لها . ويعلم الدارس لمبادئ علم الإقتصاد ، أن السياحة فى جميع أحوالها هى نوع من أنواع النشاط الإقتصادى الهائم .. وهى شديدة الحساسية لظروف المنطقة العربية ولمدى رضا الصهاينة علينا واحتياجهم للتواجد المستمر المنتظم بسيناء .. وتقول الإحصائيات أن مايقرب من 300 ألف سائح إسرائيلى هم الذين يمثلون أغلب النشاط السياحى فى سيناء سنويا ، كما أن السياحة تخضع لتقلبات المناخ السياسى العالمى ، ولن تؤدى فى جميع أحوالها إلى أى استيطان حقيقى للمواطن المصرى أو إلى أى انتماء صادق له لتلك الأرض الحبيبة .. وإضافة إلى أن السياحة من أكثر مصادر الدخل القومة حساسية لتقلبات السياسة والأحداث بالمنطقة ، فهى لن تفيد فى الحفاظ على أمن سينا بوضعها سيناء الحالى .. وأنه كان من الواجب - على الأقل - أن نستثمر وعلى الفور أى عائد من تلك السياحة فى تنمية قطاعى الزراعة والصناعة بأرض سيناء وتوطين وزراعة سيناء بالبشر.

 

الكاريكاتير منقول من جريدة "المصرى اليوم"

 

 

الحل الذى لايخفى حتى على جاهل بواقع سيناء الحالى هو وجوب ربطها بمنطقة شرق الدلتا وجعلها امتدادا طبيعيا لمدن وقرى مصر بغرب قناة السويس . وهو أيضا فى التحمس الحقيقى والفعال لإيجاد جبهة تنموية سكانية بكثافة معقولة بيننا وبين العدو التقليدى لنا والمتمثل فى الكيان الصهيونى ، لأنه حتى ولو ارتبطنا بهذا العدو القذر بمعاهدات سلام وتطبيع موثقة دوليا  والنص بها على أن حرب أكتوبر هى آخر الحروب بيننا ، فأطماع هذا العدو لاحدود لها وتتعدى حدود أى إلتزام بأى مواثيق ومعاهدات ، ويسانده فى ذلك كما نعلم أكبر قوة دمار فى العالم وهى الولايات المتحدة الأمريكية .. لذلك يجب حين تضع حكومات مصر فى أولويات اهتماماتها ضرورة تكثيف مشروعات التنمية فى سيناء  (إن هى اهتمت حقا) .. أن تلتزم بشرط عدم وجود شبهة لتواجد أى نشاط أجنبى أو إسرائيلى  فى أى استثمار أو مشروع على أرض سيناء  ، أو أى شبهة ارتباط بأى مصلحة إسرائيلية  أو أمريكية بأى مشروع يقام على أرضها .. كما يجب تسهيل تملك البدو من أهالى سيناء والأفراد العاديين والبسطاء من شعب مصر - بدعم حكومى واضح -  لأى أرض يتم استصلاحها بسيناء بحيث لاتزيد حصة التملك عن عشرين فدانا .. وأن يتم إنشاء جمعيات تعاونية لدعم صغار الفلاحين .. وإنشاء قرى زراعية وصناعات غذائية تعمل الحكومة على انتشارها فى جميع أنحاء سيناء ، وأن يكون للبدو أولوية التملك فى جميع الأحوال .. كما يجب إنهاء نظام حيازة الأراضى السائد حاليا بوضع اليد ...

 

وهناك مشروعا قائما بالفعل إسمه مشروع تنمية شمال سيناء  (NSADP)  ،  قُدرت تكاليفه الكلية بمبلغ 5.7 مليار جنيه مصرى ، ولنا عودة له .. وقد أثار  هذا المشروع جدلا كثيرا ، سواء من الناحية السياسية أو من الناحية التنموية والبيئية .. وقد بدأ هذا المشروع كفكرة فى رأس السادات أثناء محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلى ، ثم تم الإعلان عنه صراحة بإسم "مشروع زمزم الجديد" ، وتم نشر ذلك فى مجلة "أكتوبر" الأسبوعية لسان الحزب الحاكم فى عددها فى 16 يناير 1979 حيث أوضح السادات نيته فى توصيل جزء من مياه النيل إلى القدس ..

 

 ومع افتتاح مبارك للنفق الثالث تحت قناة السويس لترعة السلام كأحد مكونات هذا المشروع فى 20 نوفمبر 1996 ، علقت الإذاعة البريطانية على لسان بعض الخبراء المصريين بالآتى : أنه إذا كان الغرض من النفق الأول هو إمداد شمال سيناء بالمياه الكافية اللازمة للتنمية الزراعية ، وأن النفق الثانى طبقا لأصول العمل الهندسى هو احتياطى للنفق الأول للطوارئ ولأعمال الصيانة .. فما هو الغرض من النفق الثالث إلا إذا كان مخصصا لإمداد قطاع غزة واسرائيل بالمياه تحت الإشراف الفنى للحكومة الإسرائيلية ..!! .  ولوصول المياه إلى وادى العريش تمهيدا لوصولها لإسرائيل يلزم رفعها بمحطة طلمبات عملاقة إلى منسوب أعلى من 100 متر فوق سطح البحر لتصل إلى الوادى بتكلفة عالية .. فى حين أن الأمطار والمياه الجوفية فى ذلك الوادى كما يقول الخبراء تكفى لإنتاج ماينتجه هذا الوادى حاليا ثلاث مرات على الأقل وتكفى احتياجات السكان فى تلك المنطقة ثلاث مرات على الأقل .. فما هو المقصود بهذه المرحلة من المشروع مع عدم جدواها الإقتصادية إلا إذا كان هناك إلتزاما استراتيجيا لانعلمه بحتمية إمداد إسرائيل بمياه النيل ومن حصة مصر التى تعانى فقرا فى المياه يتزايد مع الأيام ... !! .

 

****************

 

أحداث شرم الشيخ (يوليو 2005)

 

لقد تابعت – مثلى مثل أى مصرى يحب بلده – أحداث شرم الشيخ والألم يعتصرنى على ماأصاب الضحايا الأبرياء من

مصريين وأجانب ، وعلى ماأصاب كرامة مصر وأمنها من إهانة ..

  

ولقد علّق شيخ الأزهر على تلك الأحداث المؤسفة بقوله أن كل الأديان السماوية وغير السماوية بريئة من مرتكبى تلك الأحداث .. وأن مرتكبيها فاسدون مخربون .. وأن مافعلوه هو قمة الفساد فى الأرض بما يمثله من ترويع للآمنين .. وأن جزاء من يسعون فى الأرض فسادا أن يُقتّلوا أو يُصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ، ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ...

 

وقد علّق عمدة لندن على الأحداث المماثلة التى حدثت فى لندن بقوله : أن من أسبابها الرئيسية هى الممارسات الخاطئة للسياسة الخارجية ، وعلى الحكومة البريطانية أن تراجع سياستها الخارجية مع العالمين العربى والإسلامى ..

 

وقد أصاب الإثنان (شيخ الأزهر وعمدة لندن) فى تعليقهما .. والفرق هو أن الأول قد اكتفى بالإدانة والتركيز على عقاب المجرمين .. وأن الثانى تجاوز فى تعليقه الحديث عن الإدانة والعقاب .. لأن الإدانة أمر وارد بطبيعة الحال عند كل الأسوياء  .. فركّز على الأهم من الإدانة وهو بحث أسباب هذه الظاهرة الإجرامية وكيف يمكن أن يتجنبها الشعب البريطانى ...

 

********************

 

إلحاقا بما سبق أذكر هنا ملخصا لما كتبه الصحفى المتخصص فى شئون الشرق الأوسط هوف روبرتس Hugh Roberts فى مجلة الإندبندنت Independent البريطانية بتاريخ 26 إبريل تعليقا على أحداث دهب الأخيرة :

 

قال الكاتب أن أحداث يوم الإثنين بدهب تشبه فى طريقة تنفيذها أحداث شرم الشيخ فى يوليو الماضى وأحداث طابا فى أكتوبر عام 2004 .. كما أن وجه الشبه بينهم لايقتصر على أسلوب التنفيذ فقط ، بل يتمثل أيضا فى اختيار توقيتات لأعياد وطنية مصرية ، فأحداث طابا كانت بمناسبة الإحتفال بنصر أكتوبر عام 1973 ، وأحداث شرم الشيخ كانت بمناسبة الإحتفال بثورة يوليو عام 1952 ، وأحداث دهب الأخيرة كانت بمناسبة الإحتفال بعيد تحرير سيناء واسترجاعها عام 1982 بعد نكسة 1967 . ويعتقد الكاتب أن منفذى تلك العمليات الثلاثة يتبعون جهة واحدة ...

 

وبعد أن أخذ الكاتب يعرض وجهة نظره عن دوافع ارتكاب تلك الأحداث ، ويقدم أسبابه لإستبعاد تنظيم الجهاد والقاعدة وكتائب عبد الله عزام .. وبعد أن ذكر أن سيناء لم تشهد أى أحداث إرهابية قبل عام 2004 ، وقد هدأت الأمور بمصر بصفة عامة بعد أحداث العنف التى شهدتها فى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى ، حيث وصلت لقمتها بمذبحة الأقصر فى نوفمبر 1997 ، وخاصة بعد أن أوقف  تنظيم الجهاد نشاطه فى مصر وانضم لتنظيم القاعدة بأفغانستان .. وركز نشاطه مع القاعدة على الأجانب فقط .. لم يبقى إذن أمام الأمن فى مصر إلا الإشتباه فى الفلسطينيين وبدو سيناء ( لماذا استبعد الكاتب الصهاينة ؟؟) ، ودعم الكاتب هذا الإشتباه بدليل مقتل شخص من مدينة العريش إسمه إياد سيد صالح الذى لقى حتفه بأحداث طابا .. ودليل إعتقال السلطات المصرية لعدد كبير من بدو سيناء منذ أحداث طابا .. ( أقول إن كان هؤلاء المعتقلين على كثرتهم مازالوا رهن الإعتقال منذ أحداث طابا فلماذا تركيز الإشتباه عليهم واعتباراعتقالهم دليلا على باقى الأحداث) ...

 

المهم وصل الكاتب فى نهاية مقاله إلى التركيز على عاملين رئيسيين قال أنهما السبب الرئيسى فى سهولة النفاذ إلى أى منطقة بسيناء وتسهيل الأعمال الإرهابية ( وأنا أؤيده فى ذلك ) :

 

العامل الأول : يتركز فى حقيقة أن سيادة الدولة المصرية على شبه جزيرة سيناء هى سيادة غير كاملة ومنقوصة إلى حد كبير وذلك بموجب اتفاقية كامب دافيد التى وقعها السادات عام 1979 ، كما أن هذه الإتفاقية وبروتوكولاتها فرضت قيودا على تواجد الأمن المصرى وقيودا على إمكان سيطرته الأمنية على النواحى المدنية بسيناء مما يصعب تأمين سيناء ضد الأحداث الإرهابية وخاصة فى الجزء الشرقى منها ..

 

العامل الثانى : أنه جرى تهميش لسكان سيناء من البدو أدى لعزلهم عن باقى الشعب المصرى حتى قبل النكسة ( هذه حقيقة وأذكر أننى قبل النكسة كان يجب علىّ الحصول على تصريح من المخابرات العسكرية للذهاب إلى عملى بمنجم فحم المغارة .. والتصريح كان يصدر بمدة محددة  وينص على الإلتزام بالسير والسفر على الطرق الرئيسية ، ويلزم تجديده قبل نهاية مدته) .. وبعد أن ذكر الكاتب حقيقة هذا التهميش وتلك العزلة .. قال أن هذا التهميش والإحساس الحاد بالعزلة عن باقى مصر زادت حدته مع بقاء سيناء تحت الإحتلال الإسرائيلى لمدة خمسة عشر عاما .. ولم تفعل الدولة المصرية (للأسف) شيئا ولم تتخذ أى إجراء عملى للقضاء على تلك العزلة وعلاج إحساس البدو بالتهميش منذ عام 1982 بعد استرجاع سيناء ، وقال الكاتب :  حتى حضور الأحزاب السياسية المصرية وعلى رأسها الحزب الحاكم ، كان  حضورا ضعيفا جدا ويكاد لايذكر بسيناء كمنطقة مصرية .. !!.

 

**********************

 

إضافة بتاريخ اليوم 18/2/2008

 مشكلة السادات أنه كان حسن النية بأمريكا الحليف الأبدى لإسرائيل ، رغم عدم وجود أى مبرر تاريخى أو سياسى  لكى يكون حسن النيه بها فيختارها حكما نزيها عادلا بيننا وبين إسرائيل ويضع بين يديها كما كان يقول 99% من أوراق حل الصراع مع الكيان الصهيونى  ... حيث راهن على ذلك السادات ، والرهان فى السياسة إن لم يكن محسوبا بدقة فهو مخاطرة بمستقبل البلاد وبأمنها فى حالة الفشل ، وتمثّل رهانه حين بدأ فسارع  وسط نيران حرب أكتوبر 1973  فتعهد في أول رسالة منه إلي "هنري كيسنجر" (وزير خارجية أمريكا الصهيونى اليهودى) صباح يوم ٧ أكتوبر "بعد أقل من ٢٤ ساعة علي بدء العمليات العسكرية يوم ٦ أكتوبر" - بأن القوات المصرية "لن توسع جبهة القتال في سيناء، ولن تعمل علي زيادة عمقها" (المصدر : مقالات لهيكل كانت محجوبة وتم نشرها بجريدة المصرى اليوم) . ولم ينسق فى هذا الشأن حتى مع القائد الميدانى الفعلى للمعركة الفريق الشاذلى كما لم ينسق أيضا مع شريكه السورى فى خطة الحرب والقتال وتحديد ساعة الصفر ، حيث كان يحارب شريكه على الجانب الآخر من الجبهة .

واستمر السادات فى رهانه على "السلام" اعتمادا على حسن النوايا ومبادئ الأخلاق الحميدة .. رغم أن منطق النوايا الطيبة هو القشة التى يتعلق بها الحاكم الضعيف وتتعلق بها الشعوب الضعيفة قليلة الحيلة عند تعاملها مع الدول القوية  ، فنجد السادات وقبل أن يوقع على معاهدة السلام مع مناحم بيجين  بحوالى شهرين وتحديدا فى يناير 1979 ، وذلك طبقا لما تم نشره فى مجلة "أكتوبر" الأسبوعية لسان الحزب الحاكم فى عددها فى 16 يناير 1979 ... نجده قد أوضح نيته فى توصيل جزء من مياه النيل إلى القدس .. ، وفى الخطاب الذى بعثه إلى مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذى تم نشره فى نفس العدد من مجلة أكتوبر تحت عنوان "مشروع زمزم الجديد "  قال لمناحم بيجين : " حيث أننا شرعنا فى حل شامل للمشكلة الفلسطينية ، فسوف نجعل مياه النيل مساهمة من الشعب المصرى بإسم ملايين المسلمين كرمز خالد وباق على اتفاق السلام ، وسوف تصبح هذه المياه بمثابة مياه زمزم لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية فى القدس ودليلا على أننا رعاة سلام ورخاء لكافة البشر" .  هذا على الرغم من  وضوح أطماع إسرائيل فى مياه النيل ووضوح النزاعات القائمة والمحتملة عليها بين الدول المشتركة فى حوضه ، ورغم أنه لايملك هذا الحق منفردا دون الإتفاق المسبق مع دول حوض النيل . ورغم ماتعانيه مصر من مجاعة مائية تزداد مع الأيام ، ورغم أننا نعلم أنه فى حالة وصول قطرة واحدة من ماء النيل لإسرائيل سوف تصبح إسرائيل  رغما عنا من ضمن دول الحوض ، وسوف يكون ذلك ألعن مسمار دققناه بأنفسنا لحسابها فى مصر والقارة الأفريقية كلها ، بعد أن كانت مسمارا تم دقه فى دول الجوار فقط  ثم امتد فى كامل المنطقة العربية كلها  نتيجة لضعف الإنتماء وفقدان الوعى الوطنى فى بلاد كانت تسمى بلاد العرب  ...

راجع " مشروع تنمية سيناء "

 

______________________________________________

 

فهرست الموضوعات