الحلقة الثانية

 يعقوب وخروج موسى - عليهما السلام – من أرض مصر

 

نكرر القول هنا بأن إسرائيل ، أصبحت للأسف أمرا واقعا نتيجة لتفككنا وتفرق كلمتنا ، ونتيجة لضعفنا وتجهيلنا الذى أوصل أصحاب المصلحة ومنعدمى النخوة والضمير إلى التسلط علينا وقهر إرادتنا ، فسهّل ذلك للصهاينة زرع كيانهم السرطانى بيننا ، والتحكم فى أحوالنا وحشد مواردنا لحسابهم فى غفلة منا . ولاأملك للأسف سوى الكلمة  أسعى بها قدر مايمكننى إلى  إيقاظ الوعى والضمير أملا فى صحوة وشرارة قد تنير لنا مسارا صحيحا وسط غيوم الحاضر وظلم صانعيه وظلمته .. وعلينا أن نؤكد دائما أن موضوع وعد الله الذى يروجه لنا أعداء الله ، ماهو إلا خرافة اصطنعها مضللوا هذا العالم من الصهاينة ، ويريد بعض المنافقون والعملاء ترويج تلك الخرافة بيننا وتثبيتها فى وعى البسطاء منا . وهذا الوعد الذى يزعمونه لم يكن أبدا سوى وعدا من وزير لخارجية بريطانيا  إسمه بلفور أصدره مكتوبا وصكا إمبراطوريا فى 2 نوفمبر عام 1917 بإسم الحكومة البريطانية ، يتعهد فيه لزعيم الحركة الصهيونية الرأسمالى روتشيلد بإنشاء وزرع كيان صهيونى كوطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين . وقد تبنت بريطانيا إيجاد هذا الكيان السرطانى الطفيلى ليكون مشغلة لحكام العرب ولشعوبهم ، وليكون هما وبلاءا دائما وأبديا لهم .. ينهك قواهم ويضعفهم ، ويتخذه حكام العرب ومشايخ مشيخاتهم ذريعة لإستمرار تسلطنهم وتسلطهم على شعوبهم ، فيتحقق بذلك مصلحة بريطانيا التى كانت عظمى ، ويسهل لها ذلك - طبقا لما خططت له - بسط نفوذها على المنطقة العربية واستنزاف مواردها . 

 

وفى رجوعنا للتاريخ القديم نذكر أنه بعد أن خرج سيدنا موسى عليه السلام مع قومه من مصر حوالى عام 1300 ق.م. هربا من اضطهاد فرعون الذى استعبدهم وأذلهم انتقاما منهم لتعاونهم فى خيانة واضحة مع الهكسوس غزاة مصر كما يقول بذلك المؤرخ المعروف الدكتور جمال حمدان .. والخيانة ليست أمرا مستبعدا بالنسبة لهم ، فقد اتهمهم موسى عليه السلام نفسه بأنهم قوم فاسقون ، وعاقبهم الله على فسقهم بالتيه أربعين عاما بصحراء سيناء . وقد ذكرت أسفار اليهود أن قوة هذا الخروج كان 600 ألف نسمة ، ولولا تأييدا من الله ووعدا منه لموسى عليه السلام ، وجرأة وشجاعة سيدنا داود من بعده لما استطاعوا التغلب على العمالقة بفلسطين وأن يؤسسوا مملكة لهم سموها إسرائيل على أرض فلسطين .. ويقول الدكتور جمال حمدان أن إقامة اليهود المتصلة فى فلسطين لم تزد فى ذلك الوقت عن ستة قرون ، ويقول آخرون أنها تراوحت بين 450 سنة إلى 500 سنة .

 

وإذا عدنا إلى سيدنا يعقوب "إسرائيل" ، الذى هاجر هو وأولاده وأحفاده (70 شخصا) إلى مصر بسبب القحط المشهور ، واستضافهم فرعون مصر فى ذلك الوقت وأكرمهم إكراما لسيدنا يوسف وإكراما لحكمته فى تفسير الأحلام ، وفيها استقروا بأرض جاشان Land of Goshen ( وادى الطليمات والبحيرة والشرقية) نحوا من 350  سنة إلى أن خرج بهم منها موسى (من الجيل السابع بعد سيدنا إبراهيم) ، كما يقول المؤرخ المعروف جمال حمدان ، وكان عددهم 600 ألف نسمة كما تقول أسفارهم .. فى حين يقول بعض المؤرخين اليهود أن موسى وبنى إسرائيل خرجوا من مصر بعد 405 سنة من الإقامة المستمرة بها .

 

وعلى ذلك وبنفس المنطق الذى يستخدمه صهاينة هذا الزمن الجيب ، وحيث أنهم أقاموا بمصر إقامة مستمرة حوالى 400 سنة كما أقاموا على أرض فلسطين حوالى 500 سنة  فى الماضى القديم  ، فقد علقوا خريطة بالكنيست الإسرائيلى تشمل سيناء والدلتا (أرض جاشان بأسفار اليهود) كجزء من الأرض التى يزعمون ضلالا أن الله قد وعدهم بها باعتبارهم شعب الله مختار ..!! . كما نعلم جيدا من واقع أحوال هذا الزمن الكئيب أن اتجاه الصهاينة فى المستقبل القريب وبمساعدة البيت الأسود الأمريكى هو إعادة تشكيل الخريطة السياسية للأرض العربية بما يتفق مع مصالحهم على أساس أن مايقرره القانون الدولى بنص ابتدعوه من أجل عيون الصهاينة هو أن ترك أى شعب لوطنه آلافا سحيقة من السنين نتيجة للغزوات والهجرات وتوزيعات الماضى الغابر ، لايمكن أن تحرمه كل حق فى المطالبة بالعودة إليه .. !! . ويصبح مقتضى مايدعيه الصهاينة اليهود والأمريكان هو أن ننتظر بعد أن نجحوا فى إخراج مصر من النظام العربى باتفاقية كامب دافيد ومعاهدة السلام عام 1979 ، وبعد أن زرعوا الخرافات فى رؤوس التائهين منا  وأشباه المثقفين بأن مصر ليست عربية (وإن لم تكن عربية فماذا هى ؟ ! ) ، وركّبوا عيونا وأدمغة لحكام العرب صنعوها لهم فى معاملهم الصهيونية ، فلم يعد يبصرون بها عدوا حقيقيا لهم أو لشعوبهم سوى الإرهاب الذى صوروه لهم بالتعريف الصهيونى الأمريكى ، وحين تاهت أدمغتهم المركبة عن هذا التعريف ، قال لهم الصهاينة الأمريكان : لاتتعبوها كثيرا فهى أدمغة من القش صنعناها لكم وسوف نقوم عنكم بمهمة الرؤية والتفكير ونحدد لكم ولشعوبكم تباعا من هم الإرهابيين . فحددوا ذلك بتعريف قاطع وواضح بأنها كل الأنشطة التى تقاوم ولا تستسلم لإرهابهم ولترويعهم الآمنين العرب والمسلمين تحت سقف بيوتهم ، وزادو فقالوا أن الإرهابى هو أى شخص أو أى دولة تسعى لمنافستهم تكنولوجيا فى الأبحاث النووية مثل إيران ، ثم زادوا فقالوا أن الإرهابى هو كل إنسان يقاوم الطغيان والإرهاب الصهيونى الأمريكى  أو حتى يتجاسر فينطق سرا بمعاداة السامية بعد أن حصروا الجنس السامى فى الصهاينة وفى كيانهم الإسرائيلى . وأعلنوا جهارا واستنطاعا بأن هذا الكيان الإسرائيلى تم زرعه ليبقى تحت حماية النظام العالمى التى تترأسه عصابة البيت الأبيض الصهيونى ، هذا الكيان الذى أعلن نفسه مؤخرا دولة يهودية لكل يهود العالم   ، ثم تركوا الصهاينة تحت حماية  مظلتهم يعبثون ويتسلون بما تبقى من الشعب الفلسطينى قتلا وتجويعا وتهجيرا ، حتى ننسى كمصريين أنه كان على حدودنا الشرقية يوما ما ماكان يسمى بشعب فلسطين . وعند ذلك يستديرون للبنان بعد نشر الفتنة بين أهلها ليبتلعونها مع سوريا إلى نهر الفرات ، ويصبح ماكان يسمى قديما بأرض كنعان (فلسطين وسوريا ولبنان) تحت أحذيتهم النجسة .  ثم يأخذون نفسا عميقا ويتجشؤون ويتجاشعون فيبتلعون سيناء المنزوعة السلاح بموجب إلتزامنا الجبان باتفاقية كامب دافيد ، ثم يسترخون بمد أرجلهم القذرة إلى نهر النيل وماكان يسمى قديما بأرض جاشان التى شهدت مولد بنى إسرائيل قديما نتيجة لكرم أهل مصر القديمة واستضافتهم ليعقوب وأبنائه إنقاذا لهم من القحط  والموت جوعا وتشردا ، والتى شهدت مؤخرا  بالقرن الواحد والعشرين زرعا شيطانيا لهم بأرض مصر بما يسمى أبو حصيرة ، الذى صنعوا له مولدا سنويا فى شهر ديسمبر من كل عام لمدة ثمانية أيام يعربدون فيها على أرض مصر ويتراقصون ويسكرون فى تحد سافر لمشاعر أهل مصر الغلابى ، ويحولون قرية "دميتوه" بمحافظة البحيرة بكاملها إلى مدينة مغلقة لحسابهم بسبب الإجراءات الأمنية المشددة لحمايتهم ، حتى أصبحت تلك القرية المسكينة مسمارا لهم وخازوقا متينا دقوه على أرض مصر ، وثبته لهم حكام مصر الغافلين سامحهم الله.. نتيجة لضعف أهل مصر الحديثة وقلة حيلتهم مع تسلط وقهر حكامهم .

 

 

كل ذلك سوف يحدث ونشهد إرهاصاته الآن ونحن مازلنا غير مبالين مستغرقين فى النوم والغفلة فى بيت الطاعة الأمريكى الصهيونى ، والأكثر غما ونكدا أن نجد بعض المنافقين الساعين لمصلحة لهم أو لغرض زائل حقير ، يوظفون أدمغتهم القش وآلاتهم الإعلامية للترويج بخبث  لمعتقدات الصهاينة ومخططاتهم بدعوى السلام والرخاء القادم الموعود.  وهذه كارثة الكوارث ، التى لايجب أن نسكت عليها وأن نكرر بقوة بلاغنا للناس ، أن يفيقوا من غفلتهم وأن يقاوموا بالفهم والوعى ترويج تلك الغفلة الشيطانية وإشاعتها فى عقول البسطاء بدعوى السلام الخبيثة وبزيف الرخاء القادم  ، وماهو بسلام أو برخاء قادم ، بل هو عجز واستسلام للقهر سوف ينتهى بنا جميعا إلى الهبوط هوانا إلى قاع قيعان الفقر والتخلف  ، وقد ينتهى بنا إلى الشطب من خريطة العالم ونهاية التاريخ إن لم نتمسك بمكونات الإرادة الإنسانية القوية الصحيحة إيمانا وأملا فى صحوة جسورة  وشجاعة من تراخينا وغفلتنا فنفهم على الأقل مايحدث أمامنا من إرهاصات ومتغيرات كارثية على أرض الواقع .

 

 

 

خريطة أرض جاشان كأحد أحلام الصهاينة

 

إلى الفهرست

 

إلى الحلقة الأولى

إلى الحلقة الثالثة