الحلقة الثامنة

(هل اليهودية دين جاء برسالة سماوية ؟ )

 

تحدثنا من قبل عن أصل التسمية بلفظ "اليهود" .. وقلنا أنه قد سادت تلك التسمية على بنى إسرائيل ، حيث كان من تبقى منهم من قبيلة يهودا يمثلون البقية الهامة منهم بعد الأسر البابلى . ونذكر هنا أن كاتبى التوراة (إصحاح 38 سفر التكوين )  قد نَسبوا إلى يهودا ابن يعقوب عليه السلام أنه قد زنى بثامار زوجة ابنه ... ولاأدرى لماذا يختلق اليهود تلك الفاحشة ويلصقوها بمن ينتمون إليه  ، ومن كان إسمه هو أصل تسمية دينهم بالدين اليهودى ، رغم أن دينهم قد بعث الله به موسى عليه السلام  ولم يبعث به يهودا   !! ، فكان الأولى أن يُسمى دينهم بالدين الموسوى .

 

وبعد أن عرفنا أصل التسمية بلفظ "اليهود" .. تساءلنا فيما سبق : هل التسمية بلفظ "اليهود" يشير إلى دين أم يشير إلى قومية أو أنه إسم دال على جنس أو طائفة من الطوائف العرقية أو أن له دلالة على الفخر والتباهى  بيهودا أكثر من الفخر بنبيهم موسى عليه السلام ..؟! .


نقول نحن المسلمون أن " اليهودية " دين جاء برسالة التوحيد التى بعث بها الله موسى عليه السلام إلى قوم بنى إسرائيل .. وقد كانت تسمية هذا الدين بلفظ "اليهودية" قد استقرت بعد الأسر البابلى على من تبقى من قوم بنى إسرائيل ، فأخذ بها العرب والمسلمون واعتادوا عليها عندما بعث الله محمدا عليه السلام برسالة الإسلام إلى العالمين إلى أن تقوم الساعة بإذن الله .. فماذا يقول يهود اليوم عن "اليهودية" ؟ .. قبل الإجابة على هذا السؤال نتعرف أولا على أسفار يهود اليوم وفرقهم .


يقول الكاتب الإسلامى أ.د/عاصم أحمد الدسوقى عن أسفار يهود اليوم وفرقهم (موسوعة المفاهيم الإسلامية) :


"
ولليهود تسع وثلاثون سفرا من أسفارهم معتمدة يطلق عليها  "العهد القديم" وهى أربعة أقسام:


القسم الأول : (1) التكوين ويختص بتاريخ العالم ، (2) والخروج ويختص ببنى إسرائيل فى مصروخروجهم منها ، (3) والتثنية ويختص بأحكام الشريعة اليهودية، (4) وسفر اللاويين ويختص بشؤون العبادات ، (5) وسفر العدد ويختص بإحصاء اليهود لقبائلهم وجيوشهم وأموالهم .

أما القسم الثانى من العهد القديم فيتكون من اثنى عشر سفرا خاصة بتاريخ بنى إسرائيل بعد استيلائهم على أرض كنعان، والقسم الثالث من خمسة أسفار تختص بالأناشيد والعظات ، والرابع من سبعة عشرسفرا كل منها يختص بتاريخ نبى من أنبيائهم بعد موسى. أما التلمود فهو مجموعة شروح للشرائع المنقولة شفاهة عن موسى وتلمودان: واحد تم تدوينه فى فلسطين ، والثانى كتب فى بابل. وانقسم اليهود إلى أكثرمن فرقة اختلفت فيما بينها حول الأخذ بأسفار العهد القديم والأحاديث الشفوية لموسى أوإنكار بعضها.

وأهم هذه الفرق خمس فرق: (الفريسيون الربانيون ، الصدوقيون ، والسامريون ، والحسديون المشفقون ، والقراءون الكتابيون المتمسكون بالأسفار ويعرفون أيضا بالعنانيين نسبة إلى مؤسسها عنان بن داود). ولم يبق من هذه الفرق إلا الربانيون و القراءون وبينهما اختلافات شديدة حول الطقوس والشرائع والمعاملات. أما اليهود المعاصرون فينقسمون بين سفارديم وهم اليهود الشرقيون بما فيهم ذوى الأصول العربية والأسبان والبلقان ، وأشكنازيم وهم اليهود الغربيون.

 
أما عن ماذا يقول يهود اليوم عن "اليهودية" ؟


فللحديث بقية بإذن الله

___________

 

يقول الدكتور عبد الوهاب المسيرى فى موسوعته الموجزة - المجلد الأول - عن اليهود واليهودية والصهيونية :    "أن اللفظ "يهودى" يتكون من قسمين هما "يهوه" وتعنى "الرب"، و "ودى" وتعنى فى الأصل السامى "الإعتراف والإقرار والجزاء" ، ومنها أيضا كلمة "دية" عند العرب. وهكذا تعنى الكلمة "شكر الإله " أو الإعتراف بنعمته . وقد اشتقت " ليئة " زوجة يعقوب هذا الإسم لإبنها الرابع من هذا المعنى حسب سفر التكوين ، فأسمته "إيهودا" وإليه ينتسب اليهود باعتبارهم قبيلة من قبائل العبرانيين الإثنتى عشرة.

وقد أُطلِقت الكلمة على مملكة يهودا ؛ المملكة الجنوبية ، ثم اتسعت دلالتها بعد التهجير الأشورى واختفاء سكان مملكة يسرائيل من مسرح التاريخ واستمرار مملكة يهودا قرنين من الزمان ، فأصبحت تطلق على كل من يعتنق الديانة اليهودية فى أى زمان ومكان بصرف النظر عن انتمائه العرقى أو الجغرافى .

ولكن المسألة ليست بهذه البساطة ، حيث استخدمت الكلمة للدلالة على مسميات مختلفة عبر التاريخ ، فكانت تعنى فى الحضارتين الهللينية والرومانية أبناء القوم اليهودى ، حيث كانت العقيدة مسألة ثانوية ، واستخدمت كلمة "يهودى" بعد ذلك للدلالة على الدور الذى يقوم به أبناء الجماعة اليهودية فى أوروبا خلال العصور الوسطى كجماعة وظيفية ، فحتى القرن الحادى عشر الميلادى استخدمت الكلمة بمعنى "تاجر" ، ثم أصبحت مرادفة لكلمة "مرابى" ؛ ولذلك كانت كلمة "يهودى" تحمل فى الحضارة الغربية مضامين سلبية مثل "بخيل" ، "غير شريف" ، "عبد المال" ، ولذا اعتبرت الماركسية أن الرأسمالية هى "تهويد المجتمع" . وارتبطت الكلمة فى الإنجليزية بإسم يهوذا الإسخريوطى الذى باع المسيح بحفنة من القطع الفضية .

وشهد القرن التاسع عشر اتجاهين متضادين ، فمن ناحية أسقط بعض اليهود كلمة "يهودى" ، واستخدموا كلمة "عبرانى" ، و "إسرائيلى" ، و "موسوى" [ على غرار مسيحى] ، للتخلص من المضامين السلبية لكلمة يهودى فى محيطهم الحضارى المعادى لليهود ، ومن ناحية أخرى بدأ ترويج أسطورة اليهودى التائه ، وإضفاء شيئ من القداسة على صفة اليهودى . وبدأت كلمة "يهودى" تعود وتجُبُّ كلمتى "عبرانى" و "موسوى" ، وتوقف الحديث عن المضامين السلبية لكلمة "يهودى" فى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية .

وقد صاحب حركة التنوير وضعف اليهودية الحاخامية ترْك كثير من اليهود عقيدتهم ، وإن استمروا فى تسمية أنفسهم يهودا ، وهكذا ظهر "اليهودى غير اليهودى" ، الملحد والعلمانى والإثنى ، وهو فيما يمكن تسميته بـ "اليهود الجدد" ، ولم يعد مصطلح "يهودى" يشير إلى الإيمان باليهودية كعقيدة كما كان الحال قديما . ومن هنا بدأت مشكلة تعريف اليهودى ، حتى بين اليهود أنفسهم ، حيث يوجد تعريفان متضاربان أحدهما دينى يعتمد الشريعة معيارا للتصنيف ويؤمن به حوالى 18% فقط ، والآخر علمانى يأخذ به حوالى 61% من يهود العالم ، والباقون (21%) مترددون ، فإن شعر أحدهم فى قرارة نفسه بأنه يهودى يمكن اعتباره كذلك ، بل ذهب البعض إلى أن اليهودى هو من يعتبره الآخرون كذلك .

ويُعدُّ الخلاف على تحديد "من هو اليهودى" من أهم الأمور التى تقوض شرعية الوجود الإسرائيلى ، حيث تعتبر إسرائيل نفسها دولة اليهود ، وتعتبر الصهيونية مشروعا لإنقاذ اليهود وتجميعهم فى فلسطين ، كتعبير عن تطلعاتهم القومية ، دون أن يكون هناك اتفاق بين اليهود أو الصهاينة على من هو ذلك اليهودى ."

 

____________

 

الفهرست

 

الحلقة السابعة

 

الحلقة التاسعة