الحلقة التاسعة (طبائع اليهود)

وماذا يقول يهود اليوم عن اليهودية

 

 

بعد أن عرفنا أصل التسمية بلفظ "اليهود" ، وعرفنا كيف ومتى سادت تلك التسمية على من تبقى من بنى إسرائيل بعد الأسر البابلى ، وبعد أن استقرت تلك التسمية لزمن طويل يقرب من ألف عام جاء سيدنا محمد خاتم المرسلين برسالة الله إلى العالمين فى حوالى عام 610 بعد الميلاد ، فأخذ المسلمون بتلك التسمية كما ارتضاها من آمن منهم برسالة التوحيد ، التى بعث بها الله موسى عليه السلام لقوم بنى إسرائيل ..

 

 ومن طبائع اليهود التى ذكرها التنزيل الحكيم نذكر منها ماجاء بالآيات الآتية :

 

" أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون" (البقرة86)  . يقول الطبرى فى تفسير تلك الآية : يعني بقوله جل ثناؤه .. أولئك الذين أخبر الله عنهم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ونقضوا عهد الله وميثاقه في التوراة ، أنهم اشتروا رياسة الحياة الدنيا على الضعفاء وأهل الجهل والغباء من أهل ملتهم, وابتاعوا المآكل الخسيسة الرديئة فيها بالإيمان ، وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة لأنهم رضوا بالدنيا بكفرهم بالله فيها عوضا من نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين .

 

" أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لايؤمنون " (البقرة 100) . قال الحسن البصري: في قوله "بل أكثرهم لا يؤمنون" قال نعم ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه ، يعاهدون اليوم وينقضون غدا .

 

"وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ماكانوا يعملون " (المائدة 62) . قال الطبرى فى تفسيره : أن كثيرا من اليهود موصوفون بأنهم يسارعون في جميع معاصي الله ، لا يتحاشون من شيء منها لا من كفر ولا من غيره ; لأن الله تعالى ذكره عم في وصفهم بما وصفهم به من أنهم يسارعون في الإثم والعدوان من غير أن يخص بذلك إثما دون إثم. وفى تفسير القرطبى : يعني من اليهود. "يسارعون في الإثم والعدوان" أي يسابقون في المعاصي والظلم "وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون" .

 

" وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " (المائدة 64) . يقول الطبرى فى تفسيره : .. هذا خبر من الله تعالى ذكره عن جراءة اليهود على ربهم ووصفهم إياه بما ليس من صفته ، {وقالت اليهود} من بني إسرائيل {يد الله مغلولة} يعنون: أن خير الله ممسك, وعطاءه محبوس عن الاتساع عليهم ، كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف. تعالى الله عما قال أعداء الله! فقال الله مكذبهم ومخبرهم بسخطه عليهم: {غُلت أيديهم} ، ولعنوا بما قالوا, وأبعدوا من رحمة الله وفضله بالذي قالوا من الكفر وافتروا على الله ووصفوه به من الكذب .

 

" كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه " (المائدة 79 ) . يقول الطبرى فى تفسيره : يقول تعالى ذكره: كان هؤلاء اليهود الذين لعنهم الله {لا يتناهون} أى لا ينتهون عن منكر فعلوه, ولا ينهى بعضهم بعضا. ويعني بالمنكر: المعاصي التي كانوا يعصون الله بها.

 

وبعد أن ذكرنا البعض القليل من طبائع اليهود التى جاءت وصفا لهم فى البعض من آيات الله البينات فى التنزيل الحكيم ، فماذا يقول يهود اليوم عن "اليهودية" .. وإن كانت التسمية بلفظ "اليهودية" كما قلنا وكما يقول يهود اليوم  والأمس.. أنها جاءت اشتقاقا وانتسابا ليهودا أحد أبناء يعقوب الإثنى عشر ، وأن موسى رسول الله إليهم يصل نسبه إلى "لاوى" بن يعقوب وليس إلى يهودا .. فلماذ لم يتسمى من بقى من بنى إسرائيل بعد الأسر البابلى باللاويين أو الموسويين ، حتى ولو كان من تبقى منهم بعد الأسر البابلى أغلبهم ينتسبون إلى سبط يهودا .. ؟؟!! . أعتقد كإجابة على هذا التساؤل أن بنى إسرائيل لم يكن يعنيهم كثيرا ماأتى به موسى عليه السلام ، أكثر مما كان يعنيهم الإنحياز للقوة والإنبهار بالسلطة والتفوق العددى .. فسبط يهودا أو قبيلة يهودا كانت تتميز بالتفوق العددى ، وكانت هى الأقوى دائما ، ومن تبقى منهم بعد الأسر البابلى كان يمثل البقية الهامة من بنى إسرائيل  . ولم أتعجب كثيرا لتقديسهم لإسم يهودا وحبهم الإنتماء إليه ، فيهودا كما تصفه كتبهم وأسفارهم هو الإبن الرابع ليعقوب عليه السلام ، وكان متسلطا على باقى إخوته فلا يستطيعون فعل شيئ دون موافقته وكأنه الحاكم بأمره على شئونهم (سفر التكوين /الإصحاح 16/1) .. وهو الذى ذهب إلى أبيه يعقوب بقميص يوسف عليه السلام ملوثا بالدماء خادعا إياه بأن الذئب قد أكله ، وهو الذى أسقط أخاه يوسف فى بئر عميق حتى يهلك وينفرد بالحظوة عند أبيه ، وكما جاء فى سفر التكوين فإن يعقوب عليه السلام كان دائم الشك فى أن يهودا هو الذى قتل أخاه يوسف ، ولم يكن يصدق حكايته وخدعته . ويقولون فى أسفارهم أن يهودا كان يتميز بقوة جسدية هائلة ، وأنه عندما يصيح يصل صوته مسموعا إلى مسافة 400 باراسانج Parasang (الباراسانج الواحد يساوى حوالى 4كم ) ، وعندما يغضب يقف شعر صدره كالدبابيس فيخترق ملابسه ، وكان يطحن الحديد تحت أسنانه ، هذا هو يهودا الذى فضل من تبقى من بنى إسرائيل بعد السبى البابلى أن أن ينتسبون إليه وتكون تسميتهم من إسمه ، وهذا ليس غريبا عليهم وليس غريبا على طباعهم فى حب التسلط والإغترار بالدنيا واللهفة عليها  .. ويقول الدكتور محمد وصفى فى كتابه (الإرتباط الزمنى والعقائدى بين الأنبياء والرسل ص 128) دفاعا عن يهودا : " لايطعن فى يهودا أو فى أولاد يعقوب أن حدثتهم أنفسهم أن يقتلوا يوسف بسبب عارض من الغيرة لم يلبث أن انتهى ، كما أنهم لم يكونوا أنبياء فى ذلك الوقت ، فكل خطأ وقعوا فيه كان قبل النبوة .. وقد غفر يعقوب ويوسف عليهما السلام ماكان من إساءة إليهما . وطلب أبناء يعقوب من أبيهم أن يستغفر لهم الله ، واعترفوا بخطئهم وندموا عليه . وقال لهم يعقوب إنه سوف يستغفر لهم الله :

" قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنا . إنا كنا خاطئين . قال سوف أستغفر لكم ربى . إنه هو الغفور الرحيم " (يوسف 98) .

 

يقول يهود اليوم عن "اليهودية" ( المصدر : http://www.jewfaq.org/Judaism.htm ) أن اليهودية هى دين بالطبع ، وأن هذا الدين يعبر عن مجموعة من الأفكار والمعتقدات حول نشأة العالم وعن الأسلوب الذى يجب أن يعيش به اليهود وسط هذا العالم ، ويتميز بكثير من المرونة والإتساع لعقائد اليهود ، وبكثير من عدم الإتفاق لوجهات النظر فى شأنها .. ومع ذلك فالكثير من الذين يعتبرون أنفسهم يهودا لايؤمنون بهذا الدين اليهودى على الإطلاق .. فأكثر من نصف اليهود بإسرائيل يعتبرون أنفسهم لادينيون Secular أى علمانيون ، ولا يعتقدون بوجود إله ، ولا يؤمنون بأى معتقدات دينية يهودية . كما أن نصف يهود الولايات المتحدة الأمريكية لاينتمون إلى أى معبد يهودى Synagogue ، ولكنهم قد يؤدون أحيانا بعض الطقوس أويحتفلون ببعض الأعياد الدينية ، دون اعتقاد منهم أن هذه الأفعال لها معنى أو قداسة دينية .. وحال اليهود فى الولايات المتحدة الأمريكية هو نفس الحال بالنسبة  لمعظم باقى اليهود فى أنحاء العالم .

 

وللحديث بقية بإذن الله

 

 

الفهرست

 

الحلقة الثامنة

 

الحلقة العاشرة