النيل بين الأمانى والأغانى

 

مقدمة بقلم الدكتور أحمد فنديس أستاذ مادة الجغرافيا البشرية بجامعة القاهرة

 

 

علي ضفاف نهر النيل الخالد انسابت أعذب الألحان المصاحبة لأرق الكلمات التى شكلت أجمل الأغنيات ومن أشهر ما لحن وغنى موسيقار الأجيال الراحل محمد عبد الوهاب تلك القصيدة الخالدة التى أبدعها الشاعر العظيم الراحل محمود حسن إسماعيل وأعنى بها قصيدة النهر الخالد "واهب الخلد للزمان وساقي الحب والأغاني" وإذا كان النيل أشهر "موصل جيد للحضارة" فانه يتحول أحيانا إلى أجمل وأطول قيثارة تمتد بطول مصر لتسقي شعبها الفنان أحلي الأنغام فهو دائما مسافر زاده الخيال والسحر والعطر والظلال وعلي مر الزمان يسافر النيل: من الجنوب إلي الشمال ومن السماء إلي الأرض ومن الأرض الي السماء يحمل في جعبته زاده الجميل المؤلف من السحر والعطر والظلال ففوق صفحته أودعت أم موسى عليه السلام وليدها الرضيع أمانة في عنقه فحافظ عليها حتى رده الله إليها وغير بعيد عن مياهه اجتمع السحرة ليباروه بسحرهم فغلبهم أجمعين بأمر ربه كما أن منظر الشروق أو الغروب عند شاطئيه هو السحر بعينه.


وكثيرا ما حملت مياهه الطاهرة سفن الفراعنة وهي تحمل البخور والعطور كما أن ماؤه عنبر غنّى له العندليب الأسمر : "يا تبر سايل بين شطين ياحلو يااسمر لولا سمارك جوا العين ما كان تنور" إن أجمل مكان يمكن أن يجلس فيه الأحبة إنما هو ركن ظليل علي شاطئ النيل "في رياض نضّر الله ثراها وسقي من كرم النيل رباها" ولهذا يقول الحبيب لحبيبه "إمتي الزمان يسمح يا جميل وأقعد معاك علي شط النيل" .


ويوم أبدعت "درة مصر" أم كلثوم رائعة الشاعر الكبير أحمد شوقي :

 


من أي عهد في القرى تتدفق وبأي كف في المدائن تغدق


ومن السماء نزلت أم فجرت من عليا الجنان جداولا تترقرق


علي نغمات الموسيقار الرائع الرائد صاحب النغمات الجزلة رياض السنباطى فإنها كانت تسكب في مهجة كل مستمع وخياله صورة تدفق ماء النهر الكريم وإروائها لظمأ كل المدائن بذلك الماء النازل من السماء وكأنه يتساقط علي الأرض من الجنان العلي .

وكم خُيل إلي أن نهر النيل يحب مصر أكثر من حبه لأي بلد آخر وإلا ما قال علي لسان محمود حسن إسماعيل :

 

"أنا النيل مقبرة للغزاة أنا الشعب ناري تبيد الطغاة"


"
أنا الموت في كل شبر إذا عدوك يا مصر لاحت خطاه"


وما قطع خمسة الآلاف من الكيلومترات ليتلقى بمصر عند حدودها الجنوبية وما تثنى بداخلها لمسافة تقترب من الألف كيلومتر ليقبل كل مكان في واديه قبل أن يفتح ذراعيه أو فرعيه ليحتضن دلتاه بشدة قبل مغادرته أرضها ليرتمي في أحضان البحر المتوسط . وربما لا يعرف الكثيرون أن أذرع النيل أو فروعه كانت قديما سبعة أفرع .


ويرجع حب نهر النيل لمصر لأنه في الحقيقة أحد أبنائها فهو من مواليدها ففي عصر الميوسين رابع عصور الزمن الجيولوجي الثالث أي منذ نحو 14 مليون سنة كونت الأمطار الغزيرة التى كانت تهطل بشدة فوق جبال البحر الأحمر مجموعة الوديان التى اندفعت مياهها غربا وشمالا مع الانحدار العام لسطح الأرض لتشكل جد نهر النيل الحالي قبل أن تجف الأمطار وتصبح المنطقة صحراء جرداء بدليل وجود عشرات الوديان الجافة في الصحراء الشرقية وأشهرها وديان : شعيت وخريط والعلاقي وقنا .


وعندما كتب محمود حسن إسماعيل "شابت علي أرضه الليالي وضيعت عمرها الجبال" كان يلمس حقائق جغرافية وحضارية عديدة فالليالي تشيب علي ضفاف النيل وهو أبدا فتى يافع فى عنفوان شبابه والجبال يضيع عمرها وهذه حقيقة جغرافية فذرات تربته الخصبة ما هي إلا نتائج تفتيت مياه الأمطار لصخور هضاب المنابع تلك الصخور النارية في هضبة أثيوبيا التى تفتتها قطرات المطر لترسبها سهلاً فيضياً خصباً علي ضفافه الكريمة.


أما "ولم يزل يسكن الديارا ويسكب النور للحياري" فتعنى أن النهر الكريم وهو يجرى في ديارنا فإنه ينير لنا حياتنا حقيقة ومجازا - قديما وحديثا-قديما عندما ولدت علي ضفافه أول حضارة في الدنيا أنارت الطريق لكل الحائرين بظهور أول الموحدين قبل الأديان السماوية وهو إخناتون. وحديثا لأنه ينير الدنيا بالكهرباء المولدة من مياهه بعد اندفاعها من السد العالي .


ولقد سمع "إسماعيل" ما دار بين النيل والأشجار والأزهار من حوار وهو يجلس علي شاطئه مباشرة في بلدته "النخيلة" بمحافظة أسيوط فبلل قريحته بمياهه العطرة وكتب :


سمعت في شطك الجميل ما قالت الريح للنخيل


يسبح الطير أم يغنى ويسكب الحب للخليل


وأغصن تلك أم صبايا شربن من خمرة الأصيل


وقد أدرك الشاعر الكبير وهو جالس علي شاطئ النيل الجميل سر الحوار الأزلي بين الريح والنخيل الباسق علي ضفافه ذلك النخيل الذى يشبه سعفه المفرود في الهواء أكف ضراعة كهنة آمون وهم يرفعونها ليحمى الله مصر من كل شر فالريح تستريح من طول سفرها بالاستلقاء علي أوراق النخيل العالي . ثم تبدأ في البوح بهمومها فينصحها النخيل بالارتماء في أحضان النيل و بين أمواجه لكن الإبداع كله والجمال كله عندما شبه الشاعر أغصن الأشجار التى تميلها الريح ناحية المياه بصبايا يشربن من خمرة الأصيل وهو المعنى ذاته الذي رددته "أم كلثوم" فى أغنية شمس الأصيل عندما غنت :


"شمس الأصيل دهبت خوص النخيل يا نيل ... تحفة ومتصورة في صحبتك يا جميل"


وفى الربيع "كان النسيم غنوة النيل يغنيها وميته الحلوه تفضل تعيد فيها.. وموجه الهادى كان عوده ونور الفجر أوتاره " ، ألم أقل لك عزيزى القارئ ان النيل الحبيب يتحول الى آلة موسيقية عذبة وقتما يشاء .


هذا النيل البديع اعتراه الشحوب في السنوات الأخيرة فبعد أن غنينا له مع أم كلثوم يوم بدأنا في بناء السد العالي "حولنا مجرى النيل" حولنا الأغنية بدورنا الى "لوثنا نهر النيل" وأصبحنا وكأننا نهتف بكل فخر !! "لوثناك سممناك ياللي خسارة فينا عَطاك" ورغم أن واقعنا المعاصر يشهد في كل يوم أن الحروب القادمة سوف تكون "حروب مياه" إلا أن ((الست سنية لا تزال سايبة الميه ترخ ترخ من الحنفية)) فطبقا لتقارير المجالس القومية المتخصصة يبلغ الفاقد في مياه الشرب الى 74% من الكميات المنتجة بما يتجاوز المسموح به عالميا وهو 25% وكأننا أنصح من كل خلق الله حتى نبدد هذه النسبة التى تقدر بنحو 8 مليار متر مكعب تتكلف 4 مليون جنيه يوميا.


وعندما طالبت "أم كلثوم" المصريين بعدم البخل بمياهه العذبة وإعطائها لكل من طلبها قائلة :


"لا تبخلوا بمائها علي ظمى وأطعموا من خيرها كل فمِ"


فإنها لم يدر بخلدها أن يأتي يوم يستنزف المصريون ماء نيلهم ولا يتبعوا في تعاملهم معه الآية الكريمة " ... وكلوا واشربوا ولا تسرفوا..." (الأعراف – 31) فيا "شباب النيل يا عماد الجيل هذه مصر تناديكم فهبوا ثم سيروا كل جمع في سبيل" لتحافظوا علي ماء النيل وتمنعوه من كل دخيل وتراعوه فى النهار وفي الليل لتشربوا منه الماء السلسبيل وتتنسموا من فوق أمواجه النسيم العليل ليبقى لكم جيلاً بعد جيل وعلي الأمد الطويل يروى أشجاركم والنخيل في واديه العاطر الجميل وعلي الله قصد السبيل .


--------------------------------------
مهدى إلي السيدة الفاضلة : ماما زوزو

منشور بجريدة الجمهورية 27/9/2002

 

من ماما زوزو فى 9/9/2004

 

الله الله الله الله الله


على الجمال والروعة


حقيقى قلمك يادكتور احمد

 

مالوش حل من روعة كتاباته وكلماته


الاكثر من رائع...............


لك كل التحية والتقدير والشكر الجزيل


لهذة المعزوفة الجميلة فى حق النيل


والله يادكتور احمد باعاشق النيل بشكل لايتصوره احد


ليت كل المصريين يعشقوه ويخافون عليه



كل الشكر والتقدير للاستاذ عاطف هلال

 

لانه لفت نظرى لهذة المنظومة الرائعة


لكما جزيل شكر

------------------------------------------- 

من الدكتور أحمد فنديس فى 9/9/2004

 

أشكرك كل الشكر أيتها الكريمة والحمد لله أن هناك من يتمسك بحبه لمصرنا ونيلنا وهذا المقال أهديته اليك لأنك من محبى النيل مثلي ومثل الحبيب العزيز العلامة مهندس عاطف هلال الذى دائما ما (يعطف) علي كلما هل (كالهلال)


تحياتى

------------------------------------------- 

من الدكتور أحمد فنديس فى 10/9/2004

 

الكريم مهندس عاطف


أنا في انتظارك......


قلمى علي ورقي و....


ياريت ياريت


تهل ولكن طوال الشهر وليس في أوله


أكتب الآن حوارا وهابيا سأهديه لك


يا رمز الزمن الجميل...كالنيل


دمت طيبا

-----------------

 

من عاطف هلال فى 11/9/2004

 

مشاركة فى عشق النيل

 

 

ياعاشـق النيـل علمنـى الآن كيـف أعشقـه
بعد أن حجـب السفهـاء عنـى جمـال تألقـه
وألقوا بالغث الغثيث به وعذبوه بأى شيئ  
iiيقلقه
ونسوا أشعار العشق له ومن أى عهد كان تدفقه
ونسوا عذوبة سقياه وتاريخ هواه لنا  
iiوتشوقـه
فأضحت أغانى العشق له وجعا بالقلـب يمزقـه
رحماك ربى من غباء يقتل فى النيـل  ترقرقـه
وهو أصل الخير فينا وأصـل النمـاء 
iiومنطقـه

1
2
3
4
5
6
7
8

 

 

أخى الحبيب الدكتور أحمد فنديس


لى عودة قريبة أشاركك العشق فيها لنيلنا العظيم ، وأتحدث فيها عن السموم التى قتلت الأحياء والأسماك فى نيلنا الحبيب وفيما يصب فيه من بحيرات كانت مصدرا لاينضب للخير لنا .. فالمعركة من أجل إعادة الحياة للنيل ولتلك البحيرات ، وكذلك حقنا التاريخى فى مياهه تفوق بكثير أى معركة أخرى .. فهى معركة من أجل البقاء ..وهى معركة الأجيال كلهم ..


وألتقى معك على الخير دائما بإذن الله

-----------------------------

من الدكتور أحمد فتديس فى 12/9/2004

 

رحماك ربى من غباء يقتل فى النيل ترقرقه


وهو أصل الخير فينا وأصل النماء ومنطقه


الحبيب الغالي :

كنت في أسوان وغرفت من مائه الزلال بكفيّ وشربت نعم هو أصل الخير.وأنا أطلق عليه (حابي الخير) ولا نماء بدون ماء ولا ماء إلا ماؤه العذب الفرات.جالب الخيرات يجب أن نحميه ونرعاه كما رعانا آلاف السنوات قبل أن يتسرسب من بين أيدينا ويشمت الأعداء ويقولون (أبوكو السقا النيل) مات بعد الشر عليه وعلي كل نقطة من مائه نقطة في عين كل طامع وحاسد دمت كالنيل ياأخى جالبا للخيرات


 أخوكم احمد

 

-------------------------

 

ملاحظة : تم حذف الكثير من مداخلات أعضاء منتدى مصر بغرض الإقتصار على عرض الموضوع فقط ، وكلها كانت مداخلات كريمة لاتزيد عن كونها إعجابا وإطراءً  للموضوع وللدكتور أحمد فنديس ولعاطف هلال والمطالبة باستمرار طرح كل الجوانب والمشاكل التى تتعلق بنيل مصر .. ثم تركنى الدكتور أحمد فتديس بعد مقدمته البليغة لأكمل الموضوع بطريقتى ، واكتفى هو بالمتابعة الكريمة سواء بمشاركاته أو باتصالاته التليفونية . وأدعو الله له بالتوفيق والصحة والعافية .. حيث يعانى حاليا من بعض الأزمات القلبية .

 

وكان هدفى أن أجعل ماطرحه الدكتور أحمد فنديس فى البداية بأسلوبه الشيق وعرضه الجميل موضوعا شاملا عن النيل .. ذلك النيل الذى وهب الحياة والحب لمصر والمصريين ..

 

وفى تصورى أن يكون هدف الموضوع ومحتواه هو :


 
كيف نحافظ على مايمكن استخدامه من مياه النيل طبقا لإتفاقية عام 1929 المعدلة عام 1959 (سوف نتعرض لها فيما بعد) وكميتها 55.5 مليار متر مكعب ، وذلك بترشيد استهلاك مياه النيل المتاحة فى أغراض الرى والخدمات السكانية والصناعية وتقليل الفاقد منها ، والمنع الصارم لأى تلوث للنيل وفروعه وبحيرات مصبه فى شمال الدلتا ، وكيف قى شأن التلوث أن ننسق مع كل دول حوض النيل لدراسة المشكلات البيئية وكيف نتعاون فى التصدى لها .


 
كيف نحرص على تأمين مصالح مصر وحقها التاريخى فى مياه النيل ، وكيف نواجه التهديدات الداخلية والخارجية التى تمس تلك المصالح تحقيقا للأمن القومى ، ولكى نقى أطفالنا وأحفادنا حربا مع جيراننا فى الجنوب من أجل الماء والغذاء ..

عاطف هلال 

-------------------------

 

تلوث النيل ، ومعلومات سريعة

 

قد أسأنا كثيرا إلى النيل الحبيب ، روح مصر وشريان حياتها . لوثناه بمخلفات السفن السياحية ، وصنادل نقل بضائعنا دون ضمير أو رقابة حكيمة من حكامنا ، كما لوثناه بصرف مدننا وفضلاتها ومخلفات مصانعنا ، واشتكى أحبابنا وخاصة عند مصباته فى رشيد ودمياط من مختلف أنواع التلوث الصلبة المذابة والعالقة فيه ، وأوشكت الأسماك أن تلفظ أنفاسها من كثرة السموم التى رماها المفسدون فى مجراه منا ، ومابقى من أسماكه على قيد الحياة أصبح يهدد حياة الغلابى من شعبنا بما حمله من السموم عندما يتناولونه تلبية لنداء بطونهم الجائعة وإسكاتا لصرخاتها ...


لم يكتفى المفسدون بتلويث هواء مصر وجوها .. للدرجة التى فازت القاهرة بالمركز الأول على كل مدن العالم فى هذا النوع من التلوث .. القاهرة التى يسكنها 15 مليون نسمه ، ويجرى فيها 1.2 مليون سيارة تنفث سمومها صباح كل يوم فى شوارعها ، بالإضافة إلى أدخنة المصانع وعوادمها ، وإلى مايحرقه البعض من زبالتهم ، وإلى ماترميه الصحراء على رءوسنا من رمالها تأديبا وتهذيبا لنا .. لم يكتفى المفسدون بذلك فاتجهوا بفسادهم إلى نيلنا الحبيب .. !! .


نهر النيل لمصر هو الحياة نفسها ، وهو مصدر الإلهام لشعرائنا ، وهو الترويح البسيط لبسطاء قومنا .. من مائه نرتوى ونغسل مع أجسادنا همومنا ، ونروى به أرضنا فتجود لنا بثمارها وخيراتها ، ومن مائه مصدرا هاما للكهرباء ينير ظلمة الليل لنا ، وعلى سطحه ينتقل الناس فى أسفارهم ونزههم وننقل عليه بضائعنا .. فكل عام ننقل بضائعا بماقيمته مائة مليون من الجنيهات ، كما يعطينا تدفق مياهه عند خزان أسوان (1) 345 ميجاوات من القدرة الكهربية ، وعند خزان أسوان (2) 270 ميجاوات ، وعند السد العالى 2100 ميجاوات وعند إسنا 90 ميجاوات ، وعند نجع حمادى 5 ميجاوات .. بإجمالى أكثر من 25% من إجمالى قدرة كهرباء مصر كلها ، وكان تدفق مياهه عند السد العالى وحده يعطى نصف احتياجات مصر من الكهرباء حتى أوائل الثمانينيات من القرن الماضى ..


وفيما يلى بعض المعلومات عن نيلنا الحبيب :

                      

 
◄◄ 86 % من ماء النيل تأتى سنويا من النيل الأزرق الذى يأتى بمياهه من بحيرة تانا Tana فى أثيوبيا ، والباقى يأتينا من النيل الأبيض من بحيرة فكتوريا فى أوغندا ، ويلتقى النهران الأزرق والأبيض ويتجهان بمائهما ليصبان فى بحيرة ناصر خلف السد العالى .


◄◄
بدون موافقة إثيوبيا تم إنشاء السد العالى عام 1964-1971 فهل كان يجب أخذ موافقة إثيوبيا ؟! . والسد العالى كما أعطى لمصر مياها إضافية ، وأمدها بكهرباء كانت فى أمس الحاجة لها ، وتكونت جنوبه بحيرة صناعية من أعظم بحيرات العالم .. إلا أن فريقا من العلماء يتهمه بأنه قد دمر البيئة أمامه وخلفه ، ومنع تخصيب أرض مصر ودلتاها وتجديد حياتها سنويا يطمى النيل المحجوز جنوبه ، كما دمر الحياة البيولوجية وتنوعها الطبيعى على طول مجراه من بعده حتى مصباته ، وعلى رأس ذلك التنوع الثروة السمكية التى كانت فى متناول أى فلاح بسنارته البسيطة وهو جالس يتسلى على ضفافه أو ضفاف فروعه وقنواته .. كما أعاق السد العالى تدفق المياه شماله وجعلها أقل سرعة وأكثر ركودا مما ساعد على تولد أنواع جديدة من الأحياء المائية تعشق السكون والركود ، على رأسها الكثير من الحشرات والطفيليات واللافقاريات الحاملة للأمراض .. كما أن الفاقد بالبخر من بحيرة ناصر يصل سنويا إلى 15 مليون كيلومتر مكعب من المياه العذبة ...


 ◄◄
وماذا يكون موقف مصر إذا بدأت إثيوبيا فى إنشاء ماشاء لها من السدود دون الرجوع إلى مصر وأخذ موافقتها .. وإن فعلت فسوف يؤثر ذلك سلبا على حصة مصر من مياه النيل ويحرم مصر من مصدر هام لحياتها وحياة شعبها .. !! .

 

 

خريطة دول حوض النيل من المنبع للمصب

 

 

 

 

Atef Helal

 

*************************

تمهيد

الصفحة التالية

الفهرست