فى مجال تلوث النهر ، نبدأ بالإنجازات والأنشطة المخططة لحمايته :

 

صدر القانون رقم 4 لسنة 1994 خاصا بحماية الشواطئ والبيئة البحرية من التلوث ومكملا للقانون 48 لسنة 1982 الخاص بحماية نهر النيل .

وخلال عام 2000/2001 أعلنت وزارة البيئة المصرية بوجوب خلو مجرى النهر من كافة المخلفات الصناعية الناتجة عن صرف عدد 34 شركة صناعية كبرى بما يقدر بحوالى 100 مليون متر مكعب من السموم فى مجرى النهر . وتشكلت لجان من وزارة البيئة ووزارة الرى وشرطة المسحات المائية لمراقبة التهر ورصد المخالفات وضبطها .. والخريطةالمرفقة تبين مواقع معظم تلك المصانع على ضفتى النهر .


ووضعت وزارة البيئة برنامجا يتم تنفيذه على أربعة مراحل لحماية النهر من التلوث :


(المرحلة الأولى : (حماية مجرى النيل من التلوث بمخلفات الصناعة تبدأ فى سيتمبر 1996 وتنتهى فى ديسمبر 1998 ، ورصدت لها ميزانية قدرها 360 مليون جنيه ، يتم دعمها تمويليا بواسطة الشركات المسببة للتلوث وعددها 34 شركة صناعية (المفروض أن هذه المرحلة قد تم تنفيذها ..!! ).


(المرحلة الثانية : (حماية مآخذ مياه الشرب بمجرى النهر وفروعه من التلوث بمخلفات الصناعة تبدأ فى يناير 1999 وتنتهى فى ديسمبر 2002 ، وتم رصد ميزانية لها 120 مليون جنيه ، يتم دعمها تمويليا من الشركات المسببة للتلوث وعددها 24 شركة صناعية . والوضع الحالى طبقا لبيانات وزارة البيئة فى يوليو 2001 هو : 21 شركة نفذت التزاماتها والباقى فى سيبلة إلى التنقيذ .

 

(المرحلة الثالثة : (حماية بحيرات شمال الدلتا من تلوث مخلفات المصانع تبدأ فى ينلير 2002 وتنتهى فى ديسمبر 2006 ، وتم رصد ميزانية لها 260 مليون جنيه يتم دعمها تمويليا من الشركات المسببة للتلوث وعددها 54 شركة .. والوضع الحالى (فى يوليو 2001 ) هو التزام 10 مصانع فقط والباقى فى سبيله إلى الوفاء بالتزاماته طبقا لبيانات وزارة البيئة .


(المرحلة الرابعة : (تختص بحماية شواطئ البحر الأبيض وخليج السويس تبدأ فى يناير 2001 وتنتهى فى ديسمبر 2008 ، وتم رصد ميزانية تقديرية لها حوالى 300 مليون جنيه يتم دعمها من الشركات المسببة للتلوث وعددها 36 شركة من بينهم 15 شركة فى خليج السويس  .


وخلال عام 200/2001 تم إنشاء أربعة مراسى على ضفاف النيل مجهزة بنظام للصرف الصحى لمخلفات السفن السياحية Nile Cruisers . واحدة منهم فى القاهرة ، والثانية فى ألمنيا ، والثالثة فى أسيوط ، والرابعة فى سوهاج ، ويجرى إنشاء مرسى خامس بنفس الواصفات فى أسوان .


وفى صيف عام 2000 تم نشر دراسة بمواصفات مياه النيل ودرجة صلاحيتها للإستخدامات المختلفة عن طريق معامل وزارة البيئة بالتعاون مع وزارة الرى ، وغطت الدراسة مياه النهر من حلوان حتى مصباته فى رشيد ودمياط ، ولم أتمكن من الحصول على تلك الدراسة أو نتائجها للأسف .


ملاحظة : البيانات السابقة مصدرها وزارة البيئة المصرية


وبالمناسبة (Al-Ahram Weekly 18-24 june 1998 ) قادت حملة هجوم ولوم شديدة على وزير الرى المصرى على لسان واحد من أعضاء مجلس الشعب فى جلسته يوم يوم الأحد 14 يونيو 1998 لفشل الوزير فى حماية النيل من التلوث ، وذلك بعد صدور قانون حماية النيل عام 1982 ، وأدانه الأعضاء لتهاونه فى تطبيق القانون إلى الدرجة التى أصبح فيها النيل عبارة عن بلاعة للصرف الصحى ومخلفات المصانع والأهالى ، وأصبح مقبرة للحيوانات النافقة .. ، ولتهاونه فى السماح بالبناء العشوائى على ضفافه مما كون حائطا خرسانيا منع الشعب من التمتع بمنظره وهوائه . وقالت فايدة كامل عضو مجلس الشعب أن النيل أصبح ضحية للعدوانيين وأنشطتهم العدائية .. وأشار سيد حماد عضو مجلس الشعب عن المنصورة إلى أن الفساد فى المجالس المحلية المرتشية هو الذى أدى إلى تلوث ماء النيل ، وقال إن قوانين مصر لايتم تطبيقها إلا على المواطن العادى الغلبان ، أما الواصلين وأصحاب النفوذ فهم فوق كل قانون فى هذا البلد ....


ولاحياة لمن تنادى .. كما أن المشكلة هى ضياع المسئولية عن حماية النيل بين وزارة البيئة ووزارة الرى والمجالس المحلية وشرطة المسطحات المائية .. وأخيرا عدم الثقة فى بيانات الحكومة .. !!.



الخريطة السابقة توضح نقط التلوث على طول مجرى النيل بمصر

 

------------------------------------- 

مداخلة من الدكتور أحمد فنديس

فى 16/9/2004

 

العزيز المهندس عاطف هلال:

شكرا أيها الحبيب علي ثقتك الغالية.وإن كانت كتابتى ستتوارى خجلا الي جوار ما خطه يراعك المبدع.أما وقد لوثناه فهذه حقيقة مؤكدة وأخشى أن أقول بعدها أننا لا نستحق مياه هذا النهر الكريم بعدما أزعجناه.وإن كان هذا يدل علي انفصام في شخصيتنا لأننا نلوثه ـ إلا من عرف قدره ـ ثم نبكى عليه. أما عن مضار بناء السد ـ رغم كثرتها ـ إلا أنها تتضاءل بجانب فوائده..فكما أشرت سيادتكم وأنرت عقولنا بما أضافته مياهه الكريمة الي (كهرباء مصر) إلا أنه قد حماها بإذن الله ـ من خطر الفيض أو الغيض.فهو إن فاض (أكثر من المعقول) حطم وأغرق ودمر ونشر الخراب. وهو إن غاض (لا أعاد الله ذلك ) انتشرت المجاعات والأوبئة والصراعات وأكل الناس كل شيء يجدونه حتى القطط والكلاب ثم…أكلوا بعضهم…كما حدث أيام الشدة المستنصرية. أما حق مصر التاريخي فهذا أمر (تاريخى) ثابت علي مر الأيام كدولة مصب…يجري فيها النهر بطولها من حدودها الي حدودها…ولسنا في حاجة الي شهادة (هيرودوت) وكل الجغرافيين والرحالة علي مر الزمن لنثبته…ومع ذلك فإن الأمر يتطلب دراسة متأنية سأتولي العكوف عليها خلال الأيام المقبلة.وكما قلت في مقال لي كفانا مؤامرات (خارجية) تحاك ضد نيلنا ولسنا في حاجة الي (مؤامرات داخلية) تكيد له بتلويثه…فلنخفف نحن أعباءه الداخلية باحترامنا له..ولن أقول تقديسه كما كان يفعل العقلاء منا (الفراعنة) يكفينا حمايته من سفهائنا الجهلة..الذين سيشربون نتائج جهالتهم بعدما (يفيض به الكيل من أفعالنا) ويطفش باحثا عن أناس غيرنا.

 

دمت طيب القلب ودودا.ولك عظيم تقديري



وعذرا في تأخر ردى لعطل مفاجئ في حاسوبي تم إصلاحه منذ نصف ساعة فقط

 

 

 

أهلا حبيبى الدكتور أحمد فنديس وألف حمد الله على سلامة حاسوبك ، لاأراك الله فيه مكروها أبدا ، لكى نستمتع بثراء ويلاغة كلماتك فى هذا الموضوع الذى يجب أن نجعله موضوع الساعة وكل ساعة ..

 

Atef Helal

 

 

سيدتى الفاضلة ( وهىسيدة فاضلة من عضوات منتدى مصر)

سعيد جدا باهتمامك بنيل مصر الحبيب ، أما سؤالك عن اقتراحات لمكافحة تلوث النيل ..فالإقتراحات كثيره .. وأهمها خطط وزارة البيئة وقانون حماية النيل رقم 48 لسنة 1982 وفيهما الكفاية .. المهم هو تنفيذ الخطط وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير ..تحياتى وتمنياتى الطيبة لك

 

 

مشاركة من الدكتور أحمد فنديس فى 17/9/2004

 

 

(((المهم هو تنفيذ الخطط وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير )))
هذه هى آفة مصر
إذا لوث الكبير نهر النيل تركوه وإذا لوثه المواطن الجاهل أقاموا عليه الحد
في خريطتكم المرفقة سيدى العزيز (فضيحة) بمعنى الكلمة..فمياه النهر تئن
من شمال أسوان الي ساحل المتوسط من المخلفات الصناعية
المسئولة عنها مصانع معظمها تابع للدولة
فلو تمكنا من الحد من هذه التلويثات وحدها
لراق النيل وفاق وأصبح ماؤه هو الترياق
غدا يا حبيبي بداية العام الدراسي
دى راسى واجعتني من التحضير لأول يوم
...
متى موعد إجازة نصف العام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تصبح علي خير أيها الحبيب

 

 

 

 

بحيرات شمال الدلتا

 

 

قال صديقى الدكتور أحمد فنديس :


"
غدا ياحبيبى بداية العام الدراسى "

"دى راسى وجعتنى من التحضير لأول يوم" ..


وأتمنى أن يجد صديقى وقتا وأن أجد معه أيضا بعض الوقت لكى يكتمل هذا الموضوع الهام .. فما بقى منه أكثر مما انتهينا منه ..

 

 

واليوم أحاول أن أنهى موضوع التلوث لكى أبدأ موضوعا جديدا حول أحوال النيل وموارد مصر المائية . ونعلم أن هناك أربع بحيرات تقع كلها شمال الدلتا ، هم بحيرات المنزلة والبرلس وإدكو ومريوط ، ونعلم أن مدينة بورسعيد محصورة بين البحر وبحيرة المنزلة ، وقد افتطع أهالى بورسعيد مساحات كبيرة من شمال البحيرة وردموها ليزرعوا فيها مبانيهم ، وقلدهم فى ذلك أهالى مدينتى المنزلة والمطرية جنوب البحيرة ..

بحيرة المنزلة هى أكبر البحيرات الأربعة المذكورة ويبلغ مساحتها 1710 كم مربع ، وتقطعها قناة السويس فى الجزء الشرقى منها ... وكان إنتاجها من الأسماك 34% من الأسماك المستهلكة فى السوق المحلى عام 1976 ، وأصبحت تلك النسبة 28% عام 1998 .. ولاتوجد إحصائيات بعد ذلك ، إلا أن هذه النسبة فى هبوط مستمر يقترب من حالة الإنعدام .. ومع ذلك فإن إنتاج بحيرة المنزلة من الأسماك مازال يمثل حوالى 50% من الإنتاج الكلى للأربع بحيرات .. بما يعنى أن الإنتاج الكلى لتلك البحيرات من الثروة السمكية أصبح هزيلا كنتيجة مباشرة للتلوث الذى أصاب تلك البحيرات .

وتأنى مياه بحيرة المنزلة من تسعة مصارف وترع أهمها مصرف فارسكور ومصرف السرو ومصرف الباجوس ومصرف أبو غريدة ومصرف بحر البقر . وتتصل البحيرة بالبحر الأبيض لتصب فيه نفاياتها التى جمعتها من المصارف عن طريق ثلاث قنوات (بوغاز) ، أهمهما بوغاز الجميل .

وتزداد نوعية المياه فى بحيرة المنزلة سوءا مع الأيام نتيجة لصب المصارف المذكوره بمياهها المحملة بسموم المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية المنصرفة من صرف الأراضى الزراعية ، وكذلك بسموم صرف نفايات المصانع المقامة ابتداءا من القاهرة وعلى طول فرع دمياط حتى نقط صب المصارف فى البحيرة ، وكذلك بسموم الصرف الصحى للمدن والتجمعات السكنية .. كما أن نوعية المياه ازدادت سوءا بعد أن تم تحويل جزء من مياه النيل لترعة السلام لزوم رى أراضى مشروع استصلاح الأراضى فى شمال سيناء ، مما أدى إلى عدم تخفيف الملوثات الواصلة إلى البحيرة .. أدى كل ذلك إلى تلوث أسماك البحيرة بالمعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية وسموم الصرف الصحى ، مما أدى إلى تعرض من يتناولها إلى الإصابة بكثير من الأمراض ، كما أدى إلى انقراض الأنواع الجيدة من الأسماك من البحيرة واختفاء الجمبرى والكابوريا والسردين وهروب معظم الطيور التى كانت تتميز بها منطقة البحيرة فى مواسم هجرتها السنوية وأشهرها طيور البط والسمان .. وتعطل كثير من الصيادين عن العمل وزادت نسبة إصاباتهم بالأمراض المتوطنة نتيجة نزولهم للصيد فى البحيرة ونتيجة تناولهم تلك الأسماك التى تمثل الغذاء الرئيسى لهم .. وأصبح الماء فى بحيرة المنزلة راكدا متعفنا له رائحة الحيوانات النافقة الميتة .



ماذا فعلت الحكومة لإنقاذ بحيرة المنزلة .. ؟


كل مافعلته هو مشروع معالجة حوالى 25 إلى 50 ألف متر مكعب يوميا من مصرف بحر البقر قبل الوصول إلى بحيرة المنزلة .. ثم استخسرت هذه الكمية كلها فى البحيرة ووزعتها بين البحيرة وترعة السلام الواصلة إلى شمال سيناء  ..


ولكن ماذا تفعل تلك الكمية بالنسبة إلى باقى الكميات الملوثة التى تصل البحيرة من التسعة مصارف الذى سبق الإشارة إليهم ..

ملاحظة : الأرقام المذكورة فى المشاركة السابقة مصدرها وزارة البيئة ووزارة الرى ، والصورة المرفقة بها توضح الكم الرهيب لنبات البوص الذى بدأ ينمو بالبحيرة ويعمل كموانع وسدود تمنع تدفق الماء وتساعد على ركوده كما تساعد على نمو الحشرات والطفيليات الضارة ..

أما الصورة المرفقة الموضحة أسفل فهى صورة ملتقطة من الفضاء بالأقمار الصناعية لدلتا النيل مصدرها وزارة الرى :

 

 

 

 

وقد يسأل أحد الأشخاص ماذا حدث لبحيراتنا الأربعة (المنزلة – البرلس – إدكو – مريوط ) ،وماذا أصاب صيادى وثروة تلك البحيرات السمكية ، تلك الثروة التى كانت تضيف إلى الناتج القومى المحلى فى الفترة من 1975 إلى 1993 حوالى 340.2 مليون جنيه بأسعار عام 1996 ، وكان متوسط حجم عمالة الصيد بتلك البحيرات حوالى 53 ألف صياد أكثرهم عاطلين الآن أو مرضى بسبب تلوث تلك البحيرات .. هذه البحيرات ومنذ مئات السنين وهى تقع فى نهاية نظام الرى والصرف الزراعى فى مصر ، وتستقبل مياه الصرف الزراعى جميع أشهر السنة ..


أقول للسائل أن ماقلته هو الحقيقة ، ولكن الجديد فى هذا الشأن هو استخدامنا العشوائى وغير الرشيد للأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية ، جعل سموم تلك الأسمدة والمبيدات يصل إلى بحيراتنا ، ذلك بالإضافة إلى أن خلط مياه الصرف الزراعى بمياه الصرف الصناعى والصرف الصحى ، أدى إلى وصول الكثير من المواد العالقة والذائبة إلى تلك البحيرات ، من بينها الكثير من العناصر السامة ومشتقات النتروجين والعناصر الثقيلة والبكتريا والفيروسات .. وأثر كل ذلك تأثيرا سلبيا بالغا على الثروة السمكية وعلى أحوال الصيادين الإجتماعية والصحية وإلى تفشى البطالة بينهم .. أما عن خطط الحكومة فى معالجة تلك المياه قبل صرفها فى المصارف ووصولها إلى تلك البحيرات .. فليس لنا إلا النتيجة .. والنتيجة تزداد للأسف سوءا مع الأيام ، ولايوجد أى اهتمام حقيقى بأحوال المواطنين فى مواقع تلك البحيرات ..

ملاحظة : الأرقام المذكورة عاليه مصدرها كتاب المياه والأراضى الزراعية فى مصر للدكتور مهندس محمد نصر الدين علام

 

Atef Helal

 

 

 

من أين تأتى حصة مصر من مياه النيل

 

 

لكى نتفهم طبيعة المشاكل التى يمكن أن تواجه مستقبل مصر بالنسبة لحصتها فى مياه النيل ، نرى أن نتعرف أولا على مصدر إيراد نهر النيل عند بحيرة السد العالى ..


يختلف إيراد النهر – مثل معظم الأنهار – من عام لآخر فبينما يصل فى أقلها إلى 42 مليار متر مكعب فى السنة مقاسا عند أسوان ، فإنه يصل فى أعلاها إلى 150 مليار متر مكعب فى السنة ، وقد بلغ متوسط الإيراد السنوى الطبيعى لنهر النيل خلال القرن الماضى – مقدرا عند أسوان – نحو 84 مليار متر مكعب ..


ويستجمع النيل مياهه من ثلاثة أحواض رئيسية هى الهضبة الإثيوبية وهضبة البحيرات الإستوائية وحوض بحر الغزال . وتمثل الهضبة الإثيوبية أكبر منابع النيل إيرادا ، إذ تمد النيل الرئبسى عند أسوان بحوالى 85% من متوسط الإيراد السنوى ، والباقى من الهضبة الإستوائية وحوض بحر الغزال ، حيث تمثل الهضبة الإستوائية التى تشمل بحيرة فكتوريا وبحيرة كيوجا وبحيرة ألبرت وبحر الجبل والنيل الأبيض أكثر المصادر انتظاما فى امداد النيل بالمياه على مدار العام ، أما حوض بحر الغزال الذى يتاخم من جنوبه حدود السودان والكونغو فتصب معظم أنهاره فى مستنقعات بحر الغزال وتضيع فيها معظم مياهه تقريبا ، وكذلك تضيع معظم روافد بحر الغزال فى مناطق المستنقعات ..


والخريطة المرفقتان أدناه توضحان منابع النيل عند الهضبة الإستوائية ، وعند الهضبة الإثيوبية ، وعند حوض بحر الغزال .. كما توضحان  دول حوض النيل التى نرجو أن تتفق
ولاتختلف معها على حصة مصر من مياه النيل  ..

 

 

 

__________________
Atef Helal

 

بيان مناسيب النيل من المنبع حتى المصب

 

 

 

 

موارد مصر المائية

 

مصادر المياه وحصة مصر السنوية من تلك المصادر :


أولا : نهر النيل .. الرصيد عام 2000 هو 55.5 مليار متر مكعب ، المتوقع عام 2020 هو 57.5 مليار متر مكعب إذا نجحت الحكومة مع حكومة السودان فى حل مشكلة جنوب السودان ، واستكمالهما معا المرحلة الأولى لمشروع قناة جونجلى قبل عام 2020 ، لتزداد حصة مصر من مياه النيل بمقدار 2 مليار متر مكعب سنويا  .


ثانيا : المياه الجوفية .. الرصيد عام 2000 هو 6.42 مليار متر مكعب ، المتوقع عام 2020 هو 10.35 مليار متر مكعب سنويا .. من عدة خزانات أهمها خزان الدلتا والوادى حيث تم سحب 5.5 مليار متر مكعب عام 2000 ، والمتوقع أن يزيد السحب منه عام 2020 ليصبح 7.5 مليار متر مكعب سنويا .


ثالثا : تدوير عوادم استخدامات مياه الصرف الزراعى ومياه الصرف الصحى ومياه الصرف الصناعى .. الرصيد عام 2000 هو 12.7 مليار متر مكعب ، المتوقع عام 2020 أن يزيد الرصيد إلى 18.4 مليار متر مكعب . وتعتبر مياه الصرف الزراعى من أهم موارد المياه غير التقليدية . وهناك الكثير من المحظورات والقيود التى تمنع إعادة استخدام مياه الصرف رغم إسهامها فى حل مشاكل عجز المياه التى تعانى منها مصر فى بعض الأوقات ، وخاصة فى فصل الصيف وخلال موسم زراعة الأرز .. منها أثر ضخ مياه الصرف بالترع الرئيسية على نوعية المياه أمام مآخذ محطات مياه الشرب ، لما تحمله هذه المصارف من ملوثات كيميائية وبيولوجية لها أثر ضار على صحة الإنسان ، ومع احتدام تلك المشكلة تم إيقاف ثلاث محطات كبيرة منهم محطة صرف المحسمة والتى تخلط مياهها بترعة الإسماعيلية ، وقد تسبب غلق هذه المحطات فى فقدان 0.7 مليار متر مكعب سنويا ليتم تعويضها من مياه النيل ، وهو مايزيد الضغط والعبء على مياهه المحدودة ، ومن الأخطار أيضا أن يتم إعادة استخدام مياه الصرف بشكل غير رسمى نتيجة عدم دراية الفلاح بنوعية مياه الصرف وآثارها التى منها تدمير خصائص التربة الزراعية نتيجة تراكم الأملاح والملوثات الأخرى بها . وعلى الرغم من أن شبكة المصارف وخاصة المكشوفة منها قد صممت للتخلص من مياه صرف الأراضى الزراعية ونقلها خارجها للتخلص من الأملاح التى يمكن أن تتجمع بالتربة ، إلا أنه لوحظ أنها تحمل أيضا مخلفات أخرى تلقى إليها مثل مخلفات الصرف الصحى والصناعى ، فتمثل مياه الصرف بهذا الشكل خطرا على الأرض الزراعية وعلى من يتناول منتجاتها من المحاصيل الزراعية . وثبت من تحليل بيانات مياه المصارف المتدفقة إلى البحر أن هناك مالايقل عن 12 مليار متر مكعب تلقى حاليا إلى البحر ، بالإضافة إلى 4 مليارات يعاد استخدامها ، والخبراء لاينصحون بزيادة الكمية الأخيرة عن 8 مليار متر مكعب سنويا ، حيث أن أى زيادة سوف تشكل عبئا على إدارة المياه فى الدلتا دون مردود حقيقى بالإضافة إلى الأضرار التى يمكن أن تصيب الأرض الزراعية وصحة الناس والحياة الطبيعية فى البحيرات الشمالية .. فيؤدى الخفض فى المياه المنصرفة إلى تلك البحيرات –على سبيل المثال - إلى زيادة تركيز الأملاح بمياهها ، مما يؤثر سلبيا على نمو الأسماك بها ، وطبقا لأرصاد مياه الصرف المتدفقة إلى البحيرات الشمالية عام 93-1994 إلى بحيرة المنزلة كانت حوالى 4.2 مليار متر مكعب انخفضت للأسف إلى 2.2 مليار متر مكعب سنويا بعد استقطاع 2 مليار متر مكعب تم تحويلها على ترعة السلام لزوم رى الأراضى بمشروع شمال سيناء مما زاد من ملوحة مياه البحيرة ووصلت إلى 3800 جزء فى المليون ، وهكذا الحال بالنسبة إلى باقى البحيرات ، ويعتبر تركيز الأملاح إلى درجة 4000 جزء فى المليون هو الحد الأقصى اللازم للنمو السمكى بالبحيرات الشمالية ..  


ونعيد التنويه هنا إلى أهمية القضاء على التلوث يمياه المصارف قبل تدفقها إلى البحيرات ، لما ذلك من أثر خطير يهدد استدامة الحياة الطبيعية بالبحيرات . زمثال على ذلك بحيرة مريوط والتى أدى التلوث بها إلى انقراض أنواع من الأسماك وانحدار معدل انتاجها ، بل ولم تعد موجودة على خريطة الإنتاج السمكى .


رابعا : الأمطار والسيول .. رصيد مصر منها عام 2000 هو 0.50 مليار متر مكعب ، والمتوقع أن يصبح الرصيد 1.5 مليار متر مكعب سنويا عام 2020 .


خامسا : تحلية مياه البحر .. رصيد مصر منها 0.03 مليار متر مكعب عام 2000 ، المتوقع أن يصبح 0.25 مليار متر مكعب سنويا عام 2020 .


إجمالى مصادر المياه 75.15 مليار متر مكعب عام 2000 ، المتوقع أن يصبح الإجمالى مع سياسة الحكومة الحالية ومع ثبات الأوضاع والعلاقات مع دول منابع نهر النيل 88 مليار متر مكعب سنويا ..!! .


المراجع : كتاب المياه والأراضى الزراعية فى مصر للدكتور مهندس محمد نصر الدين علام . &

Abu-Zeid, "Water Resources Assessment for Egypt", paper from Roundtable on Egyptian Water Policy, Alexandria, Egypt, 11-13 April 1992.

Atef Helal

__________________

 

مشروعات استثمار مياه النيل الكبرى

 

نبدأ الآن موضوعا جديدا عن مياه النيل ، هو عن المشروعات الكبرى الجارى تنفيذها ، سواء لزيادة حصة مصر من مياه النيل ، مثل مشروع قناة جونجلى ، أو بغرض خلق مناطق تنمية جديدة ، مثل مشروعى توشكى وتنمية شمال سيناء .


ونبدأ الآن بمشروع قناة جونجلى Jonglei :


المشروع يقع جنوب السودان فى منطقة تسمى بمنطقة السدود ويطلق عليها فى الخرائط إسم  Sudd وأصل هذه التسمية أن المنطقة مسطحة منبسطة عديمة الإنحدار تقريبا ، حيث يصل أقصى انحدار لها فى بعض مناطقها إلى 0.01% ، مما يجعل النهر وروافده فى تلك المنطقة يفيض على جانبى مجراه وتغطى مياهه مساحات كبيرة بها ، مما ساعد على تكوين الكثير من البرك والمستنقعات ، ونمو حشائش السافانا الطويلة ونبات البوص ، فتكونت بهما سدودا طبيعية لمجاريه ، ومن هنا كان أصل تسمية المنطقة بمنطقة السدود .


وهدف المشروع فى مرحلته الأولى هو توفير 2 مليار متر مكعب من المياه لكل من مصر والسودان كانت تضيع فى المستنقعات و تضيع كناتج لعمليات البخر من مسطحات البرك والمستنقعات ،وكناتج عن عملية نتح نباتات السافانا والبوص وغيرهما ، وكان من المفترض أن تنتهى تلك المرحلة عام 2000 . أما المرحلة الثانية للمشروع فالمخطط لها أن تنتهى عام 2015 ، وبذلك تصبح إجمالى الكمية الممكنة والمتاحة لكل من مصر والسودان 8 مليار متر مكعب يتم توزيعها بالتساوى بينهما .


وفكرة المشروع هى حفر قناة تبدأ من بلدة بور Bor وتحديدا من عند قرية جونجلى بجوارها وتنتهى شمالا عند بلدة ملكال Malakal  (أنظر الخريطتين أدناه) ، وتخترق هذه القناة مناطق المستنقعات والسدود النباتية يطول 380 كيلومتر ، حيث تصب بعد ذلك فى النيل الأبيض بكفاءة ، وتوفر بذلك كثيرا من المياه المفقودة فى المستنقعات كنتيجة للبخر والنتح كما أشرنا من قبل ، كما توفر القناة على ضفتيها بيئة صالحة للزراعة والنقل ، وبيئة صالحة لمعيشة الناس خالية مما كان يهددهم من أمراض كثيرة نتيجة لإنتشار البرك والمستنقعات يتوالد فيها البعوض والحشرات والديدان والطفيليات بكميات كثيفة ، كما تخدم القناة سكان جنوب السودان ، ويتيح مشروعها ترك مساحات مناسبة من المستنقعات حفاظا على الحياة البرية والنباتية بجنوب السودان الذى يوجد به أكبر مساحة مستنقعات بالعالم .


وقد توقف للأسف العمل بالمشروع عام 1984 بعد أن تم حفر 180 كم من القناة ، وذلك نتيجة أعمال الشغب التى حدثت بجنوب السودان بسبب التحريض على الفتنة الطائفية مما أدى إلى حرب أهلية بين مايسمى جيش التحرير السودانى SPLA والجبهة الإسلامية السودانية SIF ، وانتشرت شائعات مغرضة مصاحبة لتلك الفتنة تدعى أن مشروع قناة جونجلى سوف يسبب أضرارا على البيئة وعلى التنوع البيولوجى بمنطقة السدود .. !! . فأعلن الرئيس السودانى عمر البشيرعام 1994 ردا على هذه الشائعات عزمه وتصميمه على استكمال مشروع جونجلى لصالح السودان وأهالى المنطقة وتحسين بيئتها وتنميتها ، وأوصى بمحاربة تلك الشائعات . كما أعلن وزير خارجية السودان فى وقت قريب فى مؤتمر صحفى بالخرطوم فى 22 إبريل 2004 أن مشروعات قناة جونجلى لن يعوقها شيئ وسوف يتم استئنافها بمجرد أن يتحقق السلام بين حركة التحرير جنوب السودان  SPLA وبين الجبهة الإسلامية السودانية SIF .

 

 

الخريطتان الموضحتان بعد توضحان موقع مشروع قناة جونجلى بحوض النيل بمنطقة السدود بجنوب السودان :

 

__________________
Atef Helal

 

----------

 

فهرست

 

الصفحة التالية

 

الصفحة السابقة